كيف واجهت الشركات الكُبرى أخبار كورونا المضللة؟

بواسطةشفاء القضاة
May 22, 2020 في COVID-19 Reporting
أخبار كاذبة

تنتشر الأخبار المضللة المُصاحبة لفيروس كورونا المستجد، تزامنًا مع سرعة توسعه في العالم، كالنارِ في الهشيم، مما صّعَّب على الناس الوصولُ للمعلومات والتأكد من صحتها؛ لذا لجأت بعض الشركات الكُبرى لآلياتٍ وإجراءات تُساهِمُ بالحدِ من الأخبارِ غير الصحيحة.

ففي الوقتِ الذي يعملُ فيهِ الأطباءُ جنبًا إلى جنب مع العُلماءِ لإيجادِ لُقاحٍ مضادٍ للفيروس، يناضِلُ آخرون على جبهاتٍ مختلفة في سبيل البحثِ عن الدقةِ والتحري قبلَ كتابَةِ أيِّ خَبر، شبكة الصحفيين الدوليين التقت رئيس شراكات الأخبار في أسواق النمو (الشرق الأوسط وأفريقيا، آسيا والمحيط الهادئ، وأمريكا اللاتينية) بـ"فايسبوك"  فارس العقاد؛ للحديث عن تجربتهم بهذا الشأن.

يقول العقَّاد إن "فايسبوك" أعطت الأولويّة للمعلومات الموثوقة للظهور عند البحث عن مصطلحيّ "كوفيد 19" أو "كورونا"، بالإضافة لتعاملها مع هيئات مدققة للأخبار؛ لتتيح الإجابة عن أسئلة المستخدمين وطلبات التدقيق عبر أحد الصحفيين الذين تتعاون معهم المنصة في كل بلد، ويشترط حديثه بلغة الدولة، ومعرفة المصطلحات الخاصة بالعادات والتقاليد.

ويضيفُ أن الأخبارغير الموثوقة تخضع لتقليص وتحجيم في النشر بنسبة 80%، ومعاقبة الناشر بوضعِ علامة سوداء عند  اسمه، وإذا ما تكرر النشر، فإن العقوبات تصل لإيقاف الصفحة أو حجبها نهائيًا؛ إذ أن المصدر الأساسيَّ الذي تتعامل معه المنصات عالميًّا هي منظمة الصحة العالميّة.

فارس العقاد

فارس العقاد

ويتطرق العقاد للحديث عن توزيعهم للأخبار التي تنشرها المنظمة، إذ قامت المنصةُ بإيصالها لنحو مليار شخصٍ منذ انتشار الوباء، إضافةً لتعاونها مع الهيئات المُعتمدة من قِبل الحكومات والناطِقة باسم التوعيّة الصحيّة في كُل بلد؛ لتوفير آليات التعامل مع الأخبار وتوزيعها.

ويبيَّن وجودَ تعاونٍ على مستوىً آخر بينَ المنصةِ والمؤسساتِ الإعلاميّة لمحاربة الأخبار المضللة، من خلال تقديم الخبرة والآليّة المساعدةِ على توزيع الأخبار، إضافةً للمنح والمبالغ الماديّة المُقدمةِ لدعم المؤسسات عن طريق المعونات، وإعلان نحو  100 مليون دولار عالميًّا للدعم.

ويشير العقاد إلى غايَّةِ برامج المنصة المتعلقة بتوفيرِ فرص التعبير عن الرأي المجاني خلال المنصات، في ظل الضغط الاقتصاديّ الواقعِ على المجتمع، مما يتطلب وجود منصاتٍ إعلاميَّةٍ قادرةٍ على التعامل مع الأزمةِ الحاليّة، في حين تعتمد فايسبوك  استخدام آلياتها وبرامجها في كل الدول المُعلِنِ عن إصاباتٍ فيها، إذ تم تطبيق ذَلك  بأكثر من 100 دولة.

وتخصص كلٌ من "فايسبوك" و"انستجرام" جزءً كبيرًا لدعم وصول الجميع للبيانات الموثقة والدقيقة عن الوباء، بإطلاقها المعلومات عنه، واختيار الأماكن المركزيّة لكل مستخدم لنشر الأخبار الخاصة بمحيطه ثم العالم، بالإضافةِ لتعديل وصول الأشخاص للمعلومات من الأماكن المُعتمدة لها، وإبرام اتفاقيّة مع منظمة الصحة العالميّة؛ لإعطاء الأولويّة لما تنشره، تزامنًا مع إعلان التعاون مع وزارات وهيئات الصحة في كل أنحاء العالم؛ لتوفير الأخبار المحليّة التي لها علاقة بالوباء والنصائِح، كما لَخَّص العقاد.

وفي سيَّاقٍ متصل، عقدت منظمة الصحة العالمية، شراكة مع عمالقة التكنولوجيا مثل "فايسبوك"، و"مايكروسوفت"، و"تيك توك"، و"تويتر"، و"ويتشات"، وغيرهم؛ لإقامة هاكاثون عالميّ تحتَ وسم (BuildforCOVID19#)؛ لتعزيز تطوير البرمجيات لمواجهة التحديات المتعلقة بفيروس كورونا المستجد، وطالبت خلاله المنظمة المبرمجين ببناء حلول برمجية تؤدي للتأثير الاجتماعي، بهدف معالجة بعض التحديات المتعلقة به، فيما تمَّ الإعلان عن أفضَل الابتكارات مطلع نيسان/ابريل.

وأعلنت شركة "انستجرام" إزالتها أي محتوى أو حسابات ذات صلة بالفيروس من قسمي "التوصيات" و"استكشف" الخاصين بها، في حال لم تكن تابعة لمنظمات صحية موثوقة، وذكرت في بيان، تخفيضها مرتبة المحتوى الذي يصنفه مدققو الحقائق من جهات خارجية على أنه كاذب، وذلك في الصفحة الرئيسية والقصص.

وتزيل منصة تويتر التغريدات التي تعرّض الأشخاص لخطر الإصابة بالفيروس، إذ حدَّثت سياساتها للأمان من أجل حظر الكتابات المخادعة، فيما أعلنت خدمة التراسل الفوري "تيليجرام" عن إطلاق أدوات الجديدة تهدف إلى تسهيل إبقاء الناس على اطلاع بشأن الفيروس، ومساعدتهم على التمييز بين المصادر الموثوقة والأخبار المزيفة.

ولم يتوانَ مؤسسا "انستجرام"، كيفن سيستروم، ومايك كريجر عن إطلاق موقعٍ إلكترونيّ  يقدم تحديثات حية على مستوى الولايات بشأن انتشار كورونا، فيما أطلقت منظمة الصحة العالميّة خدمة مراسلة مع "واتساب" و"فايسبوك" للحفاظ على سلامة الأشخاص من الفيروس، والتي وتوفر آخر الأخبار والمعلومات حول كورونا وأحدث تقارير الحالات والأرقام في الوقت الحقيقي لمساعدة صناع القرار الحكوميين على حماية صحة سكانهم، ويمكن الوصول إليها من خلال الضغط هنا.

ويأتي ذَلك عقب إعلان كُلٍ من"فايسبوك" و"جوجل" و"مايكروسوفت" و"لينكد إن" و"ريديت" و"تويتر" و"يوتيوب"، في بيان مشترك عملهم لمواجهة انتشار المعلومات الخاطئة عن الفيروس، ومحاربة الاحتيال والمعلومات الخاطئة حوله.

وأطلقت مؤسسة بيل وميلندا غيتس مبادرة تبرع بقيمة 50 مليون دولار للعمل على المشروع المعروف باسم "مسرع علاجات كوفيد-19"؛ لتطوير علاجات للفيروس بأسعار معقولة، وتوزيعها على نطاق واسع، تلاها تبّرعٌ من مبادرة "تشان زوكربيرغ"؛ لمؤسس فايسبوك مارك زوكربيرغ وزوجته.

فيما تبرَّع رجل الأعمال الصيني جاك ما، المُلقب بـ"علي بابا"، بـ5.8 مليون دولار لمعامل الأبحاث لإيجاد اللقاح، ونصف مليون اختبار للإصابةِ بكورونا، ومليون كمامة، وقام مالك شركة "Zoom" للمحادثات المصوَّرة إيريك يوان بتوفير خدمات الشركة مجانًا للدول الأكثر تضررًا؛ كالصين وإيطاليا وبعض المناطق في أميركا، فيما تبرَّع مصمم الأزياء الإيطاليّ جورجيو أرماني بـ1.4 مليون دولار لمحاربة الفيروس في إيطاليا، بحسب برنامج بي بي سي ترندنغ.

وتستمر الشركات الكُبرى إضافةً لرجال الأعمال بجمع التبرعات وإطلاق المبادرات بالتعاون مع منظمة الصحةِ العالميّة؛ للحدٍ من انتشار فيروس كورونا المستجد، وإرشاد الناسِ لكيفيَّةِ التعامل معه والوقايَّةِ منه، والبحثِ عن اللقاح المناسبِ لعلاجه.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على shutterstock