كيف تساعد الصحافة في رسم سياسات اقتصادية رشيدة؟

بواسطةAhmed Abbas
Feb 17, 2014 في موضوعات متخصصة

حضرت شبكة الصحفيين الدوليين المؤتمر الذي عقد في معهد الإعلام الأردني يوم الإثنين الفائت تحت عنوان "مساهمة الصحافة في رسم سياسات اقتصادية رشيدة" والذي هدف إلى توعية الصحفيين الاقتصاديين بدور الصحافة الاقتصادية في الوصول إلى الحكم الرشيد.

عَمل المؤتمر المموّل من الاتحاد الأوروبي، ضمن برنامج بي بي سي للمجاورة الإعلامية على تدريب صحفيين في 15 دولة مجاورة للاتحاد الأوروبي – بحيث استضاف محاضرين متخصّصين للحديث عن هذا الموضوع في المعهد، أمام صحفيين وطلاب الإعلام.

قالت إيمانويلا كورتيس رئيسة قسم السياسة والصحافة والمعلومات في المفوضية الأوروبية لدى الأردن "فتح الربيع العربي أعين العالم على هذه المنطقة وتعدت الديمقراطية إجراء الانتخابات بل تخطتها إلى إرساء سيادة القانون، والحوكمة الرشيدة، وإقامة قضاء نزيه وعادل واحترام للأقليات."

وأكّد الدكتور باسم الطويسي عميد معهد الإعلام الأردني بدوره على أن أكثر أنواع الصحافة استمراراً هي صحافة المساءلة، التي تركز على عامل المساءلة للوصول إلى الحوكمة الرشيدة ونوّه إلى أن هذا النوع من الصحافة لا يجب أن يتحوّل لقناة تدفق للمعلومات الرسمية دون تدقيق. كما نصح الصحفيين الاقتصاديين إلى محاولة "أنسنة" الصحافة الاقتصادية وعدم تحويلها إلى أرقام مجرّدة فحسب لا تمتّ لواقع المواطن العادي بصلة.

أما الموضوع الأساسي التي طرحه المؤتمر: هو ماذا تحتاج الصحافة الاقتصادية العربية لتكون فاعلة أكثر من مراقبة الحكومات؟

جواد عباسي، المدير التنفيذي لمجموعة المرشدين العرب حاول الإجابة على هذا التساؤل، فبحسب رأيه إن القصور الحالي في الصحافة الاقتصادية يكمن في عدم وجود تحليلات معمّقة في الصحافة الاقتصادية العربية. "إن التحليل الاقتصادي العلمي في الصحافة العربية تقريباً غير موجود، حتى إن تناول الصحف للأخبار الاقتصادية قد يكون منحازاً أحياناً". ينصح عباسي الصحفيين العاملين في المجال الاقتصادي أن يتمكّنوا من المفاهيم الإقتصادية أولاً، كي يستطيعوا إيصالها للجمهور بشكل أسهل، فهو الذي يعتبر نفسه طالباً دارساً لمبادئ علم الاقتصاد قبل أن يبدأ بتغطية القضايا المالية، وعرّف مفهوم "الحوكمة الرشيدة" تعريفاً بسيطاً قائماً على النجاح الاقتصادي بغض النظر عن الأيديولوجيا الاقتصادية المتّبعة.

من جهة أخرى، ولكي يستطيع الصحفي أن يمارس هذا الدور لابدّ أن يكون تحت حماية القانون بحسب فاتح منصور من مركز حماية حرية الصحفيين في الأردن، وطالب الصحفيين أن يمارسوا دورهم كسلطة رابعة على الحكومات.

كما تطرّق المؤتمر إلى خطورة تحول الإعلام الاقتصادي إلى إعلام بيانات صحفية عبر ما ينشره الكتّاب والصحفيين على شبكات التواصل الاجتماعية، كما حذّر من الزواج "غير المقدس" بين القطاع الخاص والإعلام، مشيراً إلى أنه أصبح يُنظر لمدراء الصفحات الاقتصادية على أنهم جالبي إعلانات للصحيفة، والمهنية تقتضي فصل الإعلام عن الإعلان.

وبناء على ذلك هدف المؤتمر إلى جعل الصحفيين يهتمون أكثر بما يهم المواطن العادي بشكل يومي ، وهو ما جعل تيودور لوماس - صحفي سابق في بي بي سي ومدير مؤسسة Jemstone للتدريب الإعلامي – يختزل الأمر للصحفيين عبر وصفة صغيرة وهي ببساطة أن يركّز الصحفي على حوكمة المال العام أو المساءلة القانونية عن المال العام لأنه يهم الجمهور في المقام الأول. وأضاف لوماس أن الصحافة الجيدة يجب أن تكون مرآة للمجتمع يرى فيها هذا الأخير واقعه. أمّا على الصعيد العملي نصح لوماس الصحفيين الاقتصاديين بتتبع أي مشروع تقوم به الدولة، فقال "اقرأ وثائق المشروع ووعود الحكومة، ثمّ تحقق من تنفيذ هذة الوعود".

في المحصّلة، تستطيع الصحافة الاقتصادية صناعة تأثير حقيقي في المجتمع، وهو ما تحدّث عنه الخبير الاقتصادي رياض خوري حيث أعطى مثالاً عن دور الصحافة الاقتصادية الجيدة في خدمة الصالح العام عندما تحدث عن قضية "ووترجيت" وكيف كمنت أهميتها بالنسبة للإقتصاد الأميركي نفسه، فبعد الإطاحة برئيس الجمهورية، تسبّب هذا التحقيق الصحفي في رفع سقف المساءلة في الولايات المتحدة، لا بل كان عاملاً رئيسياً في إدخال تعديلات على قانون حرية المعلومات الأمريكي.

الصورة للخبير الاقتصادي رياض خوري من تصوير أحمد عباس.