كيف تخطو خطوتك الأولى نحو صحافة علمية في مصر؟

بواسطةBasma El3ofy
Jan 20, 2014 في موضوعات متخصصة

يمكنك تعدادهم على أصابع اليد الواحدة، وإذا كنت واحدًا منهم، فبالتأكيد أنت تعرف كل زملائك على مستوى مصر. إنّهم صحفيون متخصصون في الصحافة العلمية أو أحد فروعها، والتي تعد فرعًا نادرًا من الصحافة المصرية والعربية. ورغم ما يقابلهم من معوقات، إلا أنهم يسعون للاستمرار في تقديم صحافة مختلفة.

كيف تبدأ؟

حاورت شبكة الصحفيين الدوليين، فاطمة إمام محررة علمية بجريدة "اليوم السابع"، ومحمد منصور محرر علمي بموقع "مصرواي". ننقل لكم خبرتهم ونصائحهم في هذا المجال.

أكدت إمام أن واقع الصحافة العلمية مُهمَل لأن مُلّاك الصحف والمواقع لا يهتمون بها. وروت أن التخصص بدأ معها بالصدفة أثناء تغطيتها مؤتمرات طبية في دبي، وعملت لفترة في القسم العلمي بموقع "إسلام أونلاين"، ثم قررت التخصص منذ خمس سنوات. واجهت إمام صعوبة في العمل، لأن المواقع لا تهتم بنشر محتوى علمي إلا بأخبار وتغطية ندوات. وبعد التخصص قامت بعمل تحقيق استقصائي لمدة 4 شهور عن "فيروس سي" وانتشاره في مصر وتوقع عدد المرضى حتى عام 2030.

أوضحت إمام أنها عانت كثيرًا من أجل تطوير نفسها، فلا يوجد دورات تدريبية في هذا المجال. ورغم أنها خريجة كلية "إعلام" في جامعة القاهرة إلا أنها لم تدرس إلا نبذة مختصرة عن الصحافة المتخصصة. لذا لجأت للحصول على دورات في لبنان والأردن، إما تابعة لشركات أدوية عن كتابة مادة علمية صحفية بشكل صحيح، والآخر في "معهد الإعلام الأردني" حيث درست الصحافة الاستقصائية العلمية.

أيدها في ذلك منصور، الذي انتقل من جريدة كان يعمل بها لـ "مصراوي" للتخصص فيما يريد. وقال أنه يجب على الصحفي أن يكون لديه خلفية معلوماتية في العلوم الأساسية "الفيزياء والكيمياء والأحياء"، لكي يستطيع كتابة المادة بشكل صحيح، مع مراعاة المصطلحات العلمية وشرحها وتبسيطها للقارئ.

كيف تتغلب على المعوقات؟

قالت إمام أن المشكلة الأكبر في عدم الدقة والتعامل مع الموضوع العلمي على أنه موضوع صحفي عادي يمكن الحذف والتغيير فيه بسهولة. فقد يقوم المصحح الّلغوي بحذف كلمة من الخبر تؤثر على مدى دقة المعلومة، مشددة على أن المقياس في الصحافة العلمية هي لغة الأرقام. فمثلاً إذا كان الطقس "أحد مسببات مرض ما" لا يجوز كتابة أنه "السبب الرئيسي"، وهو خطأ يتهاون معه كثيرون. كذلك صعوبة التأكد من معلومات المصادر، فلا يوجد قاعدة بيانات علمية في مصر، كما يصعب الحصول على معلومات مؤكدة وصحيحة من قبل وزارة أو مصدر مسؤول. فضلاً عن بُعد المادة العلمية في الصحافة عن الشكل الجذاب. ويؤكد منصور على ذلك أيضاً، مشيراً إلى أنه غالباً ما يلجأ لترجمة مقالات بحثية كما الاطلاع على العلوم عبر النشرات الدورية والمجلات أجنبية وهذا يغطي تقريباً نسبة 80% من عمله، أمّا نسبة 20% فهي مخصّصة لإجراء الدراسات على أرض الواقع، كما إجراء الحوارات مع العلماء والباحثين، كالحوار مع الفائز بجائزة "نوبل". يعتمد منصور على النصّ المكتوب بشكل أساسي، بالإضافة للصور إن وجدت. لافتًا إلى صعوبة إمكانية تصميم انفوجرافيك أو فيديو رسوم متحركة لتبسيط المعلومة، لذا يعتمد على تبسيط المعلومات كتابة دون ابتذال.

ما هي المصادر التي يمكنك الاعتماد عليها؟

تقول إمام أنه لا يمكن التحقق من كلام المصدر البشري 100% خاصة وسط تعمد تضليل بعض المصادر وسرقة أبحاث الآخرين، لذا يكون الإنترنت مرجعًا جيدًا للبحث عن أبحاث موثقة. وتعتمد في ذلك على موقع : Nature، و موقع الاتحاد الدولي للصحفيين العلميين، فهما الأبرز في نشر معلومات صحيحة ومؤكدة. فضلاً عن خدمات "جوجل إيرث" العلمية. أما النشرات والمجلات الدورية العلمية والطبية غالبًا ما تكون باشتراكات شهرية ضخمة غير متاحة في مصر، ويمكن الاستعاضة عنها بنشرات دورية مجانية.

وأشار منصور على أهمية تفعيل دور العقل في قياس مدى "منطقية" المعلومة، كما أنصح الصحفيين الاستعانة بأساتذة جامعات ومدرسين في كليات العلوم للتحقق من المعلومة المشكوك بصحتها، بالإضافة إلى اللّجوء إلى العاملين السابقين في الهيئات الحكومية إن لزم الأمر. كذلك ينصح منصور باشتراك الصحفي في دوريات علمية مجانية مثل التي ترسلها جامعات شهيرة، مثال هارفارد وكاليفورنيا فضلاً عن المؤسسات البحثية الأجنبية التي ترسل مئات الأبحاث يوميًا. يضاف إلى ما سبق، ضرورة متابعة مواقع شهيرة مثل "ناسا"، Sciencedaily "والفيزياء"،Sciencedirect، كذلك بعض المجلات المترجمة، ومجلة "العلم" الصادرة عن هيئة البحث العلمي المصرية. ومجلة "العلوم" الكويتية، وموقع وقناة "ناشيونال جيوجرافيك". وعن طريق البحث سيصل للمزيد من المواقع التي تسهل عليه مهمته.

نصائح "إمام" للصحفيين الذين يريدون التخصص في المجال العلمي:

  • "الدقة ثم الدقة ثم الدقة" الصحافة العلمية تعتمد عليها كمبدأ، فلا يجوز التهويل أو ما يعرف "بالبهارات" التي تستخدم في الأخبار السياسية أو الفنية
  • سؤال القارئ عن مشاكله التي يريد أن نناقشها كي ننتج مواد يهتم بها
  • استخدام البيانات والأرقام وذكر مصادرها
  • الدراسة وتثقيف النفس وقراءة كتب وأبحاث علمية باستمرار
  • اتباع أسلوب المنهج العلمي في التحقق من المعلومة، وكتابتها بشكل دقيق وصحيح، واختيار الكلمات المناسبة التي توصل المعنى كما هو
  • تقديم المعلومات بشكل جذاب ومنوّع بين صور ورسوم بيانية وانفوجرافيك وفيديو
  • من خلال التجربة والممارسة، سيتعلم الصحفي انتقاء المصادر وتحديد مدى دقتها وصحة معلوماتها، وما إذا كان يمكنه الاعتماد عليها لاحقاً أم لا.

وأضاف منصور على ما سبق، المرونة الصحفية والعمل بالإمكانيات المتاحة، كن ذكياً في اختيار الموضوعات التي تهّم الجمهور، فلا تنسى أنك في مؤسسة صحفية تعتمد في طبيعة عملها على عدد القراء أو المشاهدات، وهو جانب لا يجب إهماله.

الصورة لفاطمة إمام، من تصوير فرانك فولويل.