"كسرة" و "قل" و "زحمة" نجاح بنكهة المهنية

بواسطة Alyaa abou shahba
Mar 20, 2015 في الصحافة الرقمية

في الوقت الذي أصبحت فيه المواقع الإلكترونية تتنافس على تحقيق أعلى نسبة مشاهدة من خلال تقديم مواد صحفية لا تراعي المعايير المهنية والأخلاقية في كثيرٍ من الأحيان، ظهرت ثلاث تجارب صحفية استطاعت أن تثبت وجودها على الساحة الرقمية المصرية والعربية على الرغم من صغر سن مؤسسيها واعتماد بعضهم على المجهود الذاتي.

حققت تجارب هؤلاء انتشاراً واسعاً مقدمة نموذج جديد عالي المعايير؛ وهذه التجارب هي مواقع "كسرة"، و"قل"، و"زحمة دوت كوم". شبكة الصحفيين الدوليين حاورت مؤسسي هذه المواقع لعرض تجربتهم عليكم، وهذا ما جاء في حوارنا:

كسرة بعيداً عن النمطية

"اكسرها وانشرها" تحت هذا الشعار البسيط انطلق موقع "كسرة" ليحقق انتشاراً مثيراً للإنتباه خلال فترة قصيرة، علماً أنه انطلق في شهر أيار/ مايو 2014.

أسامة الشاذلي، رئيس تحرير موقع كسرة وأحد مؤسسيه قال إن الموقع يهدف إلى تقديم مادة صحفية غير تقليدية لا تتأثر بالأحداث الجارية لتكسر النمطية والجمود السائدين، ومن هنا جاء الاسم المأخوذ أيضاً من علامة الكسرة في اللغة العربية.

أوضح الشاذلي أن أكبر عقبة تقابل فريق تحرير الموقع تتمثل في العثور على محررين أكفاء لديهم قدرات إحترافية في الكتابة، فآلية العمل لا تشمل وجود مراجع لتعديل الصياغة، وتقتصر على وجود مراجع لغوي، لذلك فإن أكثر من نصف كتاب الموقع من الموهوبين والأدباء وقليل منهم من العاملين في مجال الصحافة، ومازال الباب مفتوحاً أيضاً أمام الهواة للكتابة في كسرة.

يتعاون مع الموقع كتاب من مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والسعودية. تتمثّل معايير الكتابة في كسرة بالابتعاد عن مناقشة ما يتعلق بالسياسة والدين والجنس والتحريض على العنف والكراهية، فالهدف من الموقع أن يكون المساحة التي يلجأ إليها القارئ للشعور بالراحة.

يقول أسامة الشاذلي :"لم أكن أتوقع هذا الانتشار الذي فاق توقعاتي وأحلامي"، ويرى أن مواقع التواصل الاجتماعي كان لها الدور الأكبر في الترويج للموقع، وهو ما ينصح به المتطلعين لإطلاق تجارب صحفية جديدة؛ موضحاً أنه من خلال تجربته تأكد من أن فئة كبيرة من المستخدمين تدخل إلى المواقع الإلكترونية عبر الروابط المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ينصح أيضاً أصحاب التجارب الجديدة بالتخلص من الإرث الصحفي والفكري للتجارب السابقة والحالية ويعني بذلك الابتعاد عن النمطية؛ ضارباً المثل بالكتاّب أحمد سمير والبراء أشرف الذين كتبوا على موقع كسرة بطريقة مختلفة عن النمط المعروف عنهم. يضاف إلى اهتمامات الموقع، التوثيق لفناني جيل الثمانينات والتسعينات من خلال فنانين عايشوا هذا الجيل؛ وهو ما يعتبر نمطاً مختلفا من الكتابة عمل على جذب القراء.

الخطوة القادمة لتطوير كسرة تتمثل في اجتذاب جمهور المنتديات الإلكترونية؛ وهم جمهور كبير مازال بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك يسعى موقع كسرة لإنشاء منصة شبيهة بمنتديات مكتوب التي أغلقت.

قل ما بداخلك

"ضد الصوت الواحد" هذا هو الشعار الذي انطلق به موقع قل والذي أطلقه خمسة من الشباب الصحفيين بالجهود الذاتية وهم سامح حنين ومحمد عبدالله وهبة إسماعيل وأحمد الفخراني وأمنية طلال شكر وأحمد علام، وانطلق في شهر يناير 2014، محققاً خلال أقل من ثلاثة أشهر 40 ألف معجب على صفحة الفيس بوك الخاصة بالموقع.

بعيداً عن المقالات ذات التوجه الفكري الواحد للكتّاب سواء في الصحف أو في البرامج التلفزيونية الحوارية أو في برامج الراديو، ظهر موقع "قل" الذي تخصص في المقال الصحفي ليكون معبراً عن كافة الأطياف والتيارات الفكرية؛ ما خلق بدوره حالة من الحوار الفكري عبر المقالات، لكن وفقاً للمعايير التي وضعها مؤسسوا الموقع وهي عدم تضمن المقالات لازدراء الأديان والسب والقذف والخوض في الأعراض الشخصية والتحريض على العنف والكراهية.

قال سامح حنين أحد مؤسسي الموقع لشبكة الصحفيين الدوليين، "الموقع يهدف إلى خلق جيل جديد من كتاب مقالات الرأي، وذلك رغبةً منا بالقضاء على حالة الاحتقان الناتجة عن الإقصاء، وهو ما نعتبره سبباً لما حققه موقع قل من نجاح وانتشار خلال مدة زمنية قصيرة.

أكد سامح على أهمية دور مواقع التواصل الاجتماعي في التعريف بالموقع والترويج له، وهو ما ينصح به أصحاب المبادرات الصحفية الناشئة. نصح أيضاً بالدراسة الجيدة للفكرة وبلورتها بشكل واضح ثم الانطلاق، والتعديل فيها بإستمرار حتى تصل للصورة النهائية الأفضل.

حصل موقع قل على تكريم من منتدى الصحافة الإلكترونية الرابع ومن مؤسسة دويتشه فيليه وكان ذلك من خلال تصويت جماهيري.

التميز وسط ال "زحمة"

تقديم ملخص يومي للأخبار الهامة الضائعة وسط "زحمة" الأخبار، هذه هي الفكرة الأساسية التي يقدمها موقع زحمة دوت كوم ومن هنا جاءت تسمية الموقع، الذي يقدم خدمة مميزة لعرض النصوص المترجمة بشكل يوميّ، يتنوع مضمونها بين السياسة والمنوعات.

تم إطلاق موقع زحمة عام 2001، أسسه طارق عطية مؤسس ومدير "البرنامج المصري لتطوير الإعلام"، وأعيد تفعيله مع شكل جديد في نهاية عام 2013 تحت إدارة هبة ربيع، ثم تولى رئاسة تحريره محمد خير في شهر كانون الثاني/ يناير عام 2014، وتجدر الإشارة إلى أنه خلال العام الماضي سجل طفرة في عدد الزيارات.

قال محمد خير لشبكة الصحفيين الدوليين عن تجربة زحمة دوت كوم: "الفكرة اعتمدت على تقديم أخبار المنوعات ذات القيمة بعيداً عن فكرة المنوعات للتسلية فقط. لذلك نفضّل ونسعى دائماً لتقديم المنوعات التي يجتمع فيها شرطان على الأٌقل من الشروط التالية: الابتكار، القيمة الإنسانية، والقيمة الفنية".

بالإضافة إلى ملخصات الأخبار والمنوعات، يهتم الموقع بإتاحة مساحة لقضايا الحريات والأقليات الجنسية والاجتماعية والدينية.

الموقع ملك للبرنامج المصري لتطوير الإعلام "EMDP"، وقد واجه صعوبات إدارية بسبب قلة عدد فريق العمل وهم ثلاثة، يضاف على هذه الصعوبات النمط السائد لصحافة المنوعات، ويقول خير في هذا الصدد:" واجهنا مشكلة "عادات القراءة" لدى الجمهور والتي تتحكم في عدد الزيارات، وتستخدم العناوين الساخنة غير الدقيقة في كثير من الأحيان، وتعرض مواد وصور قد لا تتناسب دائماً مع أخلاقيات الصحافة؛ وتعاملنا مع ذلك بجهد يومي لصناعة مادة مهنية وذات قيمة خبرية ومعرفية وثقافية، واثقين أن هذه المادة سوف تجتذب جمهورها، وهو ما نجحنا بتحقيقه لغاية الآن ونطمح بالمزيد".


ينصح محمد خير أصحاب المشاريع الإعلامية بتحديد الجمهور المستهدف أولاً، محذراً من الاستسلام لنشر أخبار "الصحافة الصفراء" أو المنقوصة أو الانجراف نحو هوس نشر الشائعات. وحذر أيضاً من مواقع التواصل الاجتماعي التي يعتبرها سلاح ذو حدين، فيمكنها تحقيق الانتشار، ولكنها قد تؤثر سلباً على مهنية الصحافة لأن طبيعة المعلومات التي تنشر من خلالها شخصية ومزاجية في كثير من الأحيان، كما أن الخبر قد يتداول عبرها للأبد بغض النظر عن تاريخ نشره، مما يسهم في نشر المعلومات المغلوطة أو غير الدقيقة.