قناة تلفزيونية جديدة في أوغندا تصنع المحتوى خصيصًا لجمهور الصُم

Aug 24, 2022 في التنوع والإدماج
قنوات تلفزيونية مختلفة

على الرغم من أنّ بعض الدول الأفريقية تبذل جهودًا لضمان إتاحة المعلومات بشكل أكبر للمجتمعات التي تعاني من إعاقات سمعية، إلّا أنّ غياب مترجمي لغة الإشارة لا يزال يمنع هؤلاء الأفراد من الحصول على الخدمات العامة والعلاج الطبي والتعامل مع المحاكم. وأثناء تفشي جائحة كوفيد-19، لم يستطع البعض الحصول على المعلومات الحيوية بشأن التدابير الوقائية وحظر التجول ومواقع الإغلاق العام، وذلك لأنّ المعلومات لم تكن متاحة بلغة الإشارة.

وتشير التوقعات إلى أنّ العدد التقديري للأشخاص المصابين بدرجة ما من فقدان السمع في أفريقيا سيرتفع من 136 مليون إلى 332 مليون بحلول عام 2050.

وفي العام 2019، أقرّ البرلمان الأوغندي قانون الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يلزم كافة نشرات الأخبار في محطات التلفزيون العامة والخاصة بالاستعانة بمترجمي لغة الإشارة. وعلى الرغم من أنّ هذا القانون يمثل خطوة إيجابية، إلّا أنّ الأخبار المخصصة للأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع لا تزال نادرة في أوغندا. لذا تسعى قناة تلفزيونية جديدة إلى تغيير هذا الوضع من خلال صُنع المحتوى المصمم خصيصًا للصُم والمقدم منهم.

اتخاذ الخطوات اللازمة

في شهر إبريل/نيسان الماضي، أسّس الصحفي الأفريقي إروكو سايمون – المصاب بفقدان السمع – قناة Signs TV Uganda، وذلك لضمان إتاحة البرامج التلفزيونية والمحتوى الإخباري لأمثاله. وتُعد القناة هي الأولى في البلاد التي تتخصص بالكامل في بث المحتوى الإعلامي بلغة الإشارة الأوغندية.

وقال سايمون إنّه على الرغم من أنّ برامج الأخبار الأخرى أصبحت تضيف الترجمة إلى لغة الإشارة بهدف الامتثال لقانون الأشخاص ذوي الإعاقة، إلّا أنّ الصُم ما زالوا يواجهون التحديات في الحصول على المعلومات، إذ تضع هذه القنوات الترجمة إلى لغة الإشارة في مربع صغير للغاية على الشاشة، مما يجعل من الصعب على الأشخاص المصابين بضعف السمع فهم ما يقوله المترجم.

وأوضح أنّ "الصُم في أوغندا لا يستطيعون الحصول على المعلومات إلّا من خلال النشرات الإخبارية. ونتيجة لذلك، تفوتهم المعلومات الهامة في البرامج الأخرى".

من جانبها، قالت سوزان موجاوا، التي شاركت في تأسيس القناة وتقود فريق الإنتاج بها، إنّ الدافع الرئيسي لإطلاق المشروع جاء أثناء تفشي الجائحة، عندما تعرّض رجل أصم إلى إطلاق النار في شمال أوغندا بعدما وجدته قوات الجيش يمشي في الشارع أثناء حظر التجول، ظنًا أنّه كان يخالف الأوامر بعدما سأله العناصر إلى أين يذهب ولم يستطع الرد، فأطلقوا النار عليه وتوفي في المستشفى".

وقالت إنّ الحادث أظهر لها كيف يعجز الصُم عن الحصول على المعلومات، لذا قرّرت مع سايمون أن يكون الهدف الرئيسي لقناة Signs TV هو تقديم كافة المعلومات المتاحة عبر منصات الإعلام الرئيسية بصيغة مناسبة للصُم. ومن خلال إتاحة المعلومات لهذه الفئة من المجتمع، يأمل الصحفيان بأن يساعدا الصُم في اتخاذ قرارات مدروسة بشكل أفضل.

تيسير الحصول على المعلومات

تعمل القناة أسبوعيًا، ويديرها سايمون وموجاوا، اللذان يعملان بدوام كامل. ويدعمهما أربعة مذيعين متطوعين ولدى كل منهم إعاقة سمعية، إلى جانب مترجمين إلى لغة الإشارة. والهدف في النهاية هو تعيين المتطوعين كموظفين بدوام كامل.

وقبل أن تبدأ القناة في بث برامجها، أجرى سايمون وفريقه بحثًا في السوق لمعرفة تفضيلات جمهورهم، مما ساعد الفريق في تحديد المحتوى الذي يريده المشاهدون أكثر من غيره، وكذلك الوقت الذي يريدون مشاهدة البرامج فيه والمبلغ الذي سيدفعونه مقابل المحتوى وغير ذلك.

وقد أنتجت القناة حتى الآن نشرات الأخبار والأفلام الوثائقية والإعلانات، بما في ذلك هذا التقرير حول نجار أوغندي أصم وكيفية تغلبه على تحديات المهنة. ويشمل محتوى القناة توضيحات مكتوبة وتعليقات صوتية باللغة الإنجليزية لإتاحة البرامج أيضًا للمشاهدين غير الصُم.

التحديات

على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته قناة Signs TV Uganda بعد بضعة أشهر من إطلاقها، إلّا أنّ رحلتها لم تكن خالية من التحديات. فقد واجهت القناة الكثير من العقبات، مثل نقص الموظفين والموارد المالية والمعدات، مما صعّب على سايمون وفريقه إنتاج المحتوى اليومي.

وفي هذا الصدد، قال سايمون إنّ "إنتاج المحتوى يتطلب الحصول على المحتوى الإعلامي من الصحافة الرئيسية، وهذا يتطلب أموالًا لا نملكها حاليًا. ولكننا نأمل بأن نتمكن من تجاوز هذه العقبة في الأشهر القادمة".

وبحسب سايمون، فإنّ القناة تبحث حاليًا عن المزيد من التمويلات والشركاء والجهات الراعية المستعدين للاستثمار لتمكينه وفريقه من إنتاج محتوى عالي الجودة للمشاهدين.

وقد حققت القناة بعض المكاسب في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، عندما حصلت على الدعم المالي من مشروع مستقبل الإعلام التابع لكلية الدراسات العليا للإعلام والإتصالات بجامعة الآغا خان. وأفاد سايمون بأنّ المنحة ساعدت القناة في شراء المعدات، مثل أجهزة اللابتوب، إضافةً إلى تكاليف التشغيل، مثل الوقود والأدوات المكتبية والمواد التسويقية.

وأضاف قائلًا: "نسعى أيضًا إلى إجراء التعاون الذي يمكنه أن يجعلنا قناة تجارية، لأنّ لدينا الآن دليلًا على إمكانية نجاح هذا المشروع إذا تم ضخ المزيد من الموارد فيه".

خطط المستقبل

في الخطوة التالية، تريد قناة Signs TV Uganda أن تحصل على رخصة التشغيل من لجنة الاتصالات الأوغندية، مما سيجعل خدماتها متاحة لمزودي البث التلفزيوني، مثل DSVT وStartTimes وAzam TV.

وبحسب سايمون، فإنّ الهدف على المدى الطويل هو أن تصبح القناة معروفة في أفريقيا، وأن توفر المعلومات للصُم في جميع أنحاء القارة. كما تخطط القناة لإطلاق زمالة #Signs للصحفيين، التي ستساهم في تدريب الصُم على إجادة لغة الإشارة.

وفي هذا السياق، قال سايمون: "بعد ذلك، سنجهزهم بمعرفة لغة الإشارة حتى يتمكنوا من تغطية مناطقهم، كما سنوفر لهم المنصة لبث [قصصهم]. ونريد أن نكون القناة التلفزيونية الأكثر شمولًا والتي تتيح للجميع فرصة مشاهدة برامجنا".


الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام على انسبلاش بواسطة نبيل صالح.