قصّة نجاح إعلامي في المخيمات: منصّة "كامبجي" منكم ولكم!

بواسطةمحمد مكاوي
Jan 7, 2021 في موضوعات متخصصة
صورة

مبادرات الإعلام البديل على وسائل التواصل الاجتماعي كثيرة، ومنها ما بات يمتلك جمهوراً وحضوراً مميزاً. فالبحث عن قصص خاصة باللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان مثلاً، يقودنا إلى نتائج عدة منها منصة "كامبجي" التي يصل عدد متابعيها على "فايسبوك" إلى حوالي ١٢٨ ألف متابع، ونسبة مشاهدة بلغت أكثر من ٤ ملايين لبعض موادها. ومؤخراً، بدأت المنصة بالتوسّع على أكثر من تطبيق وتعرض برامجها وتقاريرها على "إنستجرام" و"يوتيوب"، إضافة إلى موقع الكتروني جديد ومبوّب لسهولة البحث وإيجاد المواد وحُسن عرضها. المنصة مدعومة بالشراكة الكاملة مع برنامج التدريب "شباب لايف" الخاصّ بمؤسسة "دويتشه فيليه" أو "DW" الألمانية. وقد بلغت منصة "كامبجي" عامها الرابع أثناء كتابة هذه السطور. تُدير المنصة مؤسسة "جنى" اللاربحية، وكانت شبكة الصحفيين الدوليين أجرت حديثاً مع المشرف على المنصة هشام كايد للوقوف على التفاصيل الشيّقة لقصة النجاح المميزة هذه. 

تنقلك القصص المنشورة على "كامبجي" حرفياً إلى المخيمات المتناثرة في لبنان، مستعرضة بحرفية عالية ودقة وموضوعية قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية متنوعّة. ويقول هشام كايد المشرف على المشروع إنّ "فكرة "كامبجي" أتت بسبب غياب تغطية إعلامية سليمة لوضع اللاجئين في لبنان، إضافة إلى غياب صوت الشباب، وصوت مجتمع اللجوء كليًا، فنحن نرى صوت اللاجئ في الإعلام التقليدي لكنه ليس الصوت الحقيقي. فما نراه هو صوت أحد يريد أن يعطيك صوة نمطية معينة، لا علاقة للواقع بها. من هنا أتت الحاجة لوجود منصة إعلامية تُدار من قبل مؤسسة أو فريق عمل يفقه واقع اللاجئين بشكل عميق، وتدريب فريق عمل لا يملك خبرة صحفية على اعتماد أعلى معايير العمل الصحافي، تم تدريب الفريق لمدة سنة كاملة على جميع أدوات وآليات العمل الصحفي من البحث ومقاربة القضايا بطريقة شفافة مع مسافة واحدة من الجميع". 

وقامت مؤسسة "جنى" بتدريب مجموعة من الشباب من كلا الجنسين، وأصبحوا هؤلاء على علاقة ودية مع محيطهم وينقلون صوتهم ومعاناتهم من دون تحريف أو تغيير، وهذه هي أهمية منصة كامبجي: صوت اللاجئين في لبنان بشكل محترم، لأن الاحترام تُجاه اللاجئين مفقود في الإعلام المحلي اللبناني، حسب تعبير السيد كايد. فعند حدوث أي عمل أمني يُستخدم اللاجئ كشماعة لإلقاء التهم عليه، وتصويره كمرتكب. ويضيف: "نحن نحاول أن نضيء على إسهامات اللاجئين في المجتمع، قصص نجاحهم وصوتهم الحقيقي في المخيم، وباختصار، المنصة هي صوت اللاجئ في لبنان".

بدايات وانطلاق المشروع

ومن المعلوم أنّ تدريب وإطلاق فريق إعلامي تحت الظروف التي يرزح اللاجئون تحتها هي عملية دقيقة ومضنية، ويؤكّد كايد هذا الأمر إذ يقول إنّ البداية "لم تكن سهلة على الإطلاق حيث أنّ أعمار المشاركين كانت لا تتعدى ١٧ عاماً وكان علينا تدريبها وتأطيرها وكان هناك تحدٍ آخر هو وجود اللاجئين السوريين أيضاً. هؤلاء الأشخاص فقدوا كل شيء، من المدرسة إلى العمل، وكان علينا أن نقوم بتدريبهم على كل أسس العمل الصحفي وهذا أمر صعب جداً". "لكن على كل حال، لعبت المنصة دوراً في إعطاء المتدربين فرصة لترجمة ارتباطهم مع واقعهم"، يستطرد كايد.

وبدأ الإنتاج بشكل عام "في بيروت فقط وكان التركيز على المخيمات الموجودة فيها، أما قصة النجاح الحقيقية بدأت مع التوسع خصوصاً بعدما أصبحت المنصة ذائعة الصيت في المخيمات، إذ أصبح لدينا فريق مؤلف من ٣٠ مراسلة ومراسلاً في كل المخيمات، وفتحت المنصة الطريق أمام الكثيرين منهم للحصول على وظائف والسفر إلى الخارج، والمنصة تشجعهم على ذلك". 

عملية تطوير مستمرة  

يعمل أفراد فريق العمل على تطوير مهاراتهم بشكل مستمر، ويقول كايد إننا "نعزز هذه العملية التعلمية من خلال الاجتماعات التحريرية المتواصلة التي نضع من خلالها الأفكار ونناقش خطة العمل الأسبوعية. فمن يريد تعزيز ثقافته البصرية إنما يفعل ذلك من خلال الاستماع إلى تقييم الفريق للقصص والمواضيع المختلفة". 

إن التنوع الحاصل في المواد اليوم بالمقارنة مع بدايات المنصة، من القصص وصولاً إلى البرامج الاجتماعية المتنوعة، إنما تعكس عملية تطور هرمية الشكل يسوقها التكامل بين أفراد فريق العمل.

وإذا أردنا أن نصف المحتوى، نرصد أولاً نوعين من الإنتاج وهي القصص الإخبارية الطابع والبرامج، وهي مقسّمة إلى أربعة صِيَغ بعناوين دالّة:

  • أصوات: هي قصص اجتماعية/اقتصادية من قلب المخيم، تعكس في صُوَرها المشغولة باحتراف واقع الحياة اليومية في المخيمات... إنها مرآة المعاناة الرسمية ذات الطابع السياسي الاجتماعي المطلبي.
  • حكايات: إنها قصص نجاح الفلسطينيين واللاجئين السوريين في لبنان..نافذة على أحلامهم المتكسّرة وجبر خواطرهم بما يجدونه من بصيص أمل في عمل مسرحيّ، أو نجاحهم في التغلّب على وباء كورونا الذي يحاصرهم فوق حصارهم اليومي.
  • معلومات: هو أكثر الأقسام إبداعاً، إذ يستطيع المتصفّح أن يرى الطاقات الفعلية وراء فريق العمل، البساطة في التنفيذ والتميّز في النصوص الإبداعية. ومن خلال مجموعة من البرامج أبرزها "أبو العريّف، أخبار الأسطوح، خود الزبدة ومن الآخر". كل هذه البرامج تمّ تنفيذها بشكل مميز وبسيط لكن بأفكار ونصوص خلاّقة وإبداعية.
  • المنوّعات: كما التسمية، فهي تحتوي على قصص متنوّعة جميلة جداً منها القصص الصوتية المسجّلة باحتراف تقني وأداء مميز، وغيرها من المضامين الشيّقة.

صورة

وفي شرح لآلية العمل، يؤكد السيد كايد أنّ "المنصة تتيح هامشاً واسعاً أمام المراسلين لتطوير أفكارهم وطرحها وعرضها بشكل أفضل. ووفق هذه الصيغة، يعمل المراسلون أنفسهم على تطوير هذا المحتوى فينكبوا على البحث والإعداد والتنفيذ بأنفسهم، وما البرامج الموجودة على المنصة الآن إلا ترجمة لهذا النهج. نحن نقوم بتدريبهم على صناعة القوالب المتنوّعة وتطويرها بأنفسهم، إذ أن كلّ الأفكار يتم طرحها على الطاولة ومناقشتها من قبل الجميع، وعملية التطوير المستمرّ هذه مدروسة بشكل كبير. وبهذه الطريقة لا يكون عملنا مبنيّ على التلقين بل بمبادرات من فريق العمل، وهذه نقطة في غاية الأهمية على صعيد التدريب والتأطير، وهذا يعكس شعوراً بملكية هذه المواد والارتباط العضوي بها". 

كيف بدأ مشواركم مع "دويتشه فيليه"؟

تعمل المنصة التي تديرها مؤسسة "جنى" بالشراكة الكاملة مع الشبكة الألمانية "دويتشه فيليه" أو "DW"، ويقول السيد هشام كايد في هذا الصدد:"نحن نعمل مع "DW" ضمن مشروع كبير عنوانه "شباب لايف" وهو يشمل ست دول عربية من ضمنها لبنان وسوريا وفلسطين، وأهمية هذا البرنامج أنه يتيحُ مساحة واسعة للشباب ليكونوا في صُلب المشهد الإعلامي، إضافة إلى تطوير مواهبهم من خلال ورش العمل الموجودة. زد على ذلك، يسمح البرنامج بتطوير عمل المنظمات غير الحكومية، خصوصاً أنّ هذا الأمر يتطلب مهارات معينة لعرض أعمالها بشكل محترف في وسائل الإعلام. باختصار، المشروع هو صوت الشباب في وسائل الإعلام.

ويضيف كايد: "إنّ تجربة "DW" مع منصة "كامبجي" هي غنية فعلاً، فـ"DW" هي شريك مؤسس أغنت المنصة بشكل كامل من حيث تطوير المحتوى، وبناء الطاقات لدى فريق العمل. وقدّمت "DW" دعماً على صعيد ورش العمل التقنية والفكرية، ناهيك عن الدعم المادي للمنصة وفريقها". 

كيف تطور المشروع وأين هو الآن؟

بدأت منصة "كامبجي" عبر موقع "فايسبوك"، إلاّ أنّ النجاح المتراكم قد أظهر حاجة للتوسّع إلى أكثر من منصة، إضافة إلى نجاح القصص وتنوّع البرامج الموجودة حالياً على المنصة، دفعت جائحة كورونا في نفس الاتجاه، خصوصاً أنّ تنوّع المادة أدى إلى تنوّع الأذواق الموجودة لدى الجمهور. وللوصول إلى الجمهور الأوسع، أكّد كايد أنّ "التوسّع بدأ نحو منصات غير "فايسبوك"، مثل تطبيق "إنستجرام" وموقع "يوتيوب".

وبالنسبة للموقع الإلكتروني، فإنّ هناك حاجة للتعريف عن أنفسنا والمشروع، لعرض الرؤية، الاستراتيجية والأهداف وفريق العمل. ويعرض الموقع كل البرامج بصيَغِها المختلفة مع تبويب خاصّ وواضح، يسهّل عملية البحث عن قصة أو مادّة معيّنة. أمّا بالنسبة لتطبيق "إنستجرام" فهو يُشاهَد بالملايين ولا يمكننا أن نكون غائبين عنه". 

بالنسبة لنا، عملت جائحة كورونا على تسريع العمل وتنويعه. وبالنسبة للاجئين، كانوا غير معنيين بما يصدر عن وزارة الصحة أو الجهات القيّمة على هذا الأمر، فكنا نرى إغلاقاً تامّاً للبلاد إلا أنّ المخيمات كانت تعاني من نقص التوعية وغياب التغطية الإعلامية، وهذا عبء كبير. وكان للمنصة إسهامات في هذا الإطار، عبر مجموعة من التقارير المتنوّعة ومواد توعوية تُخبر سكّان المخيّم عن تجربة الأشخاص المصابين بالفيروس. إضافة إلى ذلك، إنّ مؤسسة "جنى" التي تدير منصة "كامبجي" هي عضو شريك لمنظمة "اليونيسيف" وبالتالي كنا معنيين بشكل مباشر بتثقيف اللاجئين في هذا الإطار وتوعيتهم وعرض القصص التي كانت تحدث مع بعض المرضى. وعلى منصة "كامبجي" اليوم تقارير أخذت حيّز مشاهدة كبير فاق ٤ ملايين مشاهدة وتتراوح القصص ما بين إرشادات وقائية وقصص تجارب وغيرها.

إنّ المسؤولية التي أظهرها فريق العمل خلال هذه الظروف كانت مميزة، وكلها نابعة من حسّ المسؤولية العالية لدى أعضاء الفريق.

ويختم كايد حديثه بالقول إنّ "الإعلام على وسائل التواصل الاجتماعي هو مكمّل وليس بديل، ومستقبلاً يجب إيحاد مساحة واسعة للشباب لكي يعبّروا عن أنفسهم، وعلى هذه المنصات أن تكون داعمة لهم، وأن تكون صوتهم، بشكل دقيق ومهذّب. ليس الشرط وجود متابعين كثر، بل إيصال الرسالة والأمانة بشكل صحيح، ومن هنا وسط غياب صوت إعلامي دقيق تنبثق الحاجة لهذا النوع من المنصات التي تعمل على المضامين وليس القشور للوصول إلى نتيجة ملموسة". 

الصورتان تظهران عمل فريق منصة "كامبجي" ومستخدمتان بعد الحصول على إذن.