عضوية نقابة الصحفيين وسيلة لتأكيد المهنية أم سعياً للبدل المادي؟

بواسطةعمرو قنديل
Oct 15, 2015 في صحافة أساسية

يرضخ الكثير من الصحفيين بمصر للعمل لدى صحف برواتب ضئيلة وأحيانًا بلا مقابل، لمحاولة توفيق أوضاعهم أمام نقابة الصحفيين لاستخراج "الكارنيه الصحفي" الذي ينظر إليه الكثير بمثابة "الكارنيه الذهبي" الذي يحصنهم ويمنحهم الكثير من المزايا.

ولكن هنالك صحفيين كثر يعملون بمواقع إخبارية إلكترونية لا تعترف النقابة بهم، وهي الفئة المهضوم حقها وسط هذا الزخم. تحركت شبكة الصحفيين الدوليين لتجري حوارًا مع الدكتورة نجلاء العمري مستشارة بمؤسسة طومسون رويترز ورئيسة مشروعات بي بي سي بالعالم العربي سابقاً وأحمد ابو القاسم المتحدث الإعلامي باسم حملة "أنا صحفي إلكتروني"، ليحدثانا عن دور النقابة الحقيقي ومزايا الكارنيه الصحفي وعوائقه، ولماذا يتهافت الصحفيون عليه، وكيفية حل هذه الأزمة.

تستهل "العمري" الحديث وتقول :"إنه عادة يدفع العضو بالنقابة مقابلًا ماديًا نظير اشتراكه وذلك على اعتبار أن النقابة توفر له الحماية بمواجهة الإدارة، ولكن الوضع في مصر مقلوب حيث أن النقابة هي الطرف الذي يدفع للأعضاء! وهو ما يسمى بـ "البدل".

البدل بالأصل رشوة!

ويصل هذا المبلغ لما يعادل وأحياناً يفوق الراتب الذي يحصل عليه الصحفيون الشبان. مما يفسر تسابقهم للحصول على "الكارنيه" والإجراءات المشددة التي تتبعها النقابة لقبول العضوية. ويجب التأكيد هنا على أن "البدل" يعود بجذوره إلى ما يمكن أن نطلق عليه الرشوة الانتخابية عندما بدأها مرشح لمنصب النقيب وكان مدعومًا سياسياً في حينها.

النقابات خارج مصر

وتلفت العمري - المستشارة بوكالة رويترز- أن الانضمام للنقابة هو حق يتمتع به كل من يعمل بالمهنة، ففي الدول المختلفة أنت حر بالإنضمام أو لا، ولا إخلال بوضعك المهني كصحفي معترف به. حيث أن بطاقة ممارسة المهنة تنفصل عن الانضمام للنقابات. ويحصل عليها من يمثل عمله الصحفي مصدر دخله الرئيسي. أما في مصر أدى البدل النقدي للحد من الأعداد المقبولة وحرمان عدد لابأس به من الصحفيين من "الكارنيه" وكونك لا تحمله يعني أنك ليس صحفياً بالأساس.

العمل بدون "الكارنيه" تهمة

وكثر ممن يعملون بالميدان لا يحملونه مما يعرضهم للمخاطر كما شهدنا مؤخراً من اتهامات بانتحال صفة صحفي، والتي تمتلك النقابة سلطة بتحريك دعاوى ضد الصحفيين.

تنازلات للحصول على "الكارنيه"

وتقول العمري أنها صادفت صحفيين دمرت العضوية حياتهم، وصل أمر البعض منهم إلى العمل بدون مقابل وقبول كل أشكال الإهانة الممكنة والاستغلال والابتزاز من جانب مؤسسته للحصول على خطاب الترشيح للنقابة. بالتالي بدلًا من أن تكون النقابة جهة تدافع عنه أصبحت وسيلة لاستغلاله.

"وللخروج من الأزمة، لابد من عودة النقابة لدورها الاصلي وهو حماية كل من يعمل بالمجال دون تمييز، ولا بد من منح التصريح بممارسة المهنة من النقابة إلى لجنة خاصة كما فعلت تونس. وتبقى مسألة البدل المادي هي المشكلة الحقيقية ولابد من إنهائها بحل مناسب"

ما هي حملة أنا صحفي إلكتروني؟

وعن إنتزاع الصحفيين حق الاعتراف بهم أمام النقابة، ظهرت عدة حملات كان أبرزهم "أنا صحفي إلكتروني"، ويقول "أحمد أبو القاسم" السكرتير العام لهذه الحملة، أن الإعتراف المهني بالصحفيين الإلكترونيين ظهر مطلع 2004 بإنشاء وحدة إلكترونية بالنقابة ولكن تم إلغاؤها.

ثم تبعتها موجة أخرى في 2010 بإنشاء اتحاد عربي يشمل الصحفيين العرب وآخرها كانت في عام 2011 عقب الثورة بإطلاق نقابة للصحفيين الإلكترونيين بعيدة تمامًا عن النقابة.

وكانت نقابة الصحفيين الإلكترونيين نقابة مهنية تحت التأسيس، ولكن تغيرت الأمور بعد تولي يحيى قلاش رئاسة النقابة والذي رفض إنشاء نقابة مستقلة لهم عكس نظيره السابق ضياء رشوان، وطالب بضمهم تحت عباءة النقابة الأصلية بالوقت الذي لا يسمح قانون النقابة بذلك في الأساس.

مطالب الحملة وأهدافها

وشددت "أنا صحفي إلكتروني" بموجتها الأخيرة على إنشاء نقابة مهنية مستقلة أو ضم الصحفيين الإلكترونيين للنقابة الأصلية بكامل الإمتيازات والحقوق وثم تعديل قانون نقابة الصحفيين الداخلي.

ويقول "أبو القاسم" أن وجود كادر مهني يدافع عن الصحفيين ويحميهم من أصحاب العمل هو أدنى حقوقهم، بجانب تدريبهم والاعتراف بهم أمام أجهزة الدولة بدلًا من توجيه الاتهامات لهم.

عوائق تحول بين الصحفي وإنضمامه للنقابة

تتمثل عوائق الانضمام في:

1- أن يكون عاملًا بصحيفة ورقية أو موقع إلكتروني تابع للنقابة بترخيص من المجلس الأعلى للصحافة

2- امتلاك أرشيف صحفي لمدة لا تقل عن عام

3- الحصول على خطاب ترشيح من المؤسسة التي يعمل بها تطالب بإنضمامه للنقابة

4- كما لا يتضمن العمل النقابي الوسائل الإعلامية المختلفة "الإذاعة، البث التلفزيوني بما فيهم الإعلاميين"

ويقول "أبو القاسم": "أن الصحفي للصحفي نقابة"، والمقصود هنا أن يتكتل الصحفيون للدفاع عن قضاياهم، والانتباه لحقوقهم لأن الجميع قد يكون ضحية بأي ظرف. والمطالبة بكيان يمثلهم سواء داخل النقابة أو خارجها، وألا يتعاملوا مع أماكن مجهولة وألا يخضعوا للاستغلال.

كيف أنضم لنقابة الصحفيين الإلكترونية؟

ويفتح "ابو القاسم" الدعوة للإنضمام للنقابة الإلكترونية من خلال موقعهم الرسمي، هنا.

وإجمالًا فإن الكارنيه الصحفي ليس غاية في حد ذاته، فالمهنية والسمعة والمصداقية لا تحتاج لاعتراف من أي جهة، وكونك حاملًا له فذلك لا يعني أنك صحفياً متمرساً أو تمتلك خبرة في الصحافة، فالاعتراف الأهم هو من الجمهور والقراء لما تقدمه من موضوعات تمس احتياجتهم وتعبر عن أحوالهم وكسب ثقتهم.

الصورة بعدسة عمرو قنديل.

يمكنكم متابعة عمرو قنديل عبر حسابه على تويتر @3mrkandil.