عز العرب: الوثائقي والعمل الصحفي يشتركان في البحث والتوثيق

بواسطة إسماعيل عزام
Mar 22, 2015 في الصحافة متعددة الوسائط

نال الفيلم السينمائي "أندرومان من فحم ودم" للمخرج المغربي عز العرب العلوي لمحرزي الكثير من الجوائز على الصعيد المحلّي والدولي. عز العرب هو مخرج أفلام وثائقية وعمل لصالح مجموعة من القنوات، لعلّ أهمها قناة الجزيرة الوثائقية التي أخرج لها عدة أفلام.

في هذا الحوار مع شبكة الصحفيين الدوليين، يتحدث عز العرب العلوي عن تجاربه في صناعة الأفلام الوثائقية، وعن أسباب توجّهه إلى هذا النوع من الأفلام، مبرزًا كذلك العقبات التي اعترضته أثناء إنجاز أفلامه، خاتمًا الحوار بنصائح للشباب العربي الراغب في صناعة الأفلام الوثائقية.

شبكة الصحفيين الدوليين: كيف اخترت الاتجاه إلى عالم الوثائقيات، عكس غالبية المخرجين السينمائيين المغاربة الذين تنحصر أعمالهم في الأفلام الروائية فقط؟

الفيلم الوثائقي في نظري مرحلة تأسيسية في فكر المخرج بغضّ النظر عن كونه مخرجًا للأفلام الروائية أو الوثائقية أو غيرها. فالعمل على الوثائقي يُعمّق رؤيتك للوجود ويمنحك إضافة معرفية لن تجدها في الكتب أو الأفلام. إنه الاحتكاك المباشر مع الواقع مع شهود عيان وهذه الأصول المعرفية تتحوّل إلى نُسخة باهتة إذا انتظرت التعرّف عليها من خلال أعمال الآخرين.

لهذا فأغلب أفلامي السينمائية التي أنجزتها أو أعمل عليها حالياً، استمدّت شرعيتها ووجودها من أفلام وثائقية أخرى.  ففيلم " أندرومان من دم وفحم" اعتمد في تصوره ورؤيته الخاصة والعميقة على الفيلم الوثائقي "تحت الثلج" الذي بثته الجزيرة الوثائقية، والذي يقارب هو الآخر نفس الموضوع الذي يتمحور حول التهميش والإقصاء والعزلة والغابة والفحم.

شبكة الصحفيين الدوليين: ما هي أهم أعمالك؟

أعمالي الوثائقية كثيرة ومتعددة بدأتها مع القناة المغربية الأولى سنة 2005 في سلسلة وثائقية حول المشاهير الذين زاروا المغرب وتتبعت مسارهم داخل المملكة. كان جهداً توثيقياً كبيراً أنجزت من خلاله زيارة 26 شخصية، كزيارة شارلي شابلن ودولاكروا وإديت بياف وجاك بريل وأم كلثوم وأرسون ويلز وغيرهم.

أنجزت أفلامًا وثائقية مع العديد من القنوات العربية والدولية، ولكن كنت دائمًا أحافظ على اختياراتي وأعتز بانتمائي إلى هذا الوطن ولا أتصيد الفرص للانقضاض عليه لكي أكسب موطىء قدم في القنوات التي تبحث  فقط عن السبق الصحفي أو لها نية سيئة معلنة أو خفية. أنا رجل أكاديمي قبل أن أكون مخرجاً، ولي منهج علمي في الدراسة والتقصي، وبالتالي فأنا مؤمن بأن العمل الجيد يجب أن يعتمد على حقائق علمية.

شبكة الصحفيين الدوليين: هل تحاول السير على خطى نهج مدرسة ما في إنجاز الأفلام الوثائقية؟

اتخاذ مدرسة كنهج في الإخراج في المرحلة المهنية، يعتبر بالنسبة لي فشلاً ذريعاً للمخرج، سواء كان في الأفلام الوثائقية أو الروائية. وجود مخرج في الساحة السينمائية، هو رهين بإضافاته التي سيُثري بها عالم السينما. فهو مطالب بأن يخطّ له نهجاً سينمائياً يعتمد على الممارسة الجيدة للقواعد والأدوات على أن يحافظ على لمسته أو أسلوبه الفني في العمل.

شبكة الصحفيين الدوليين: في نظرك، لماذا يبقى إقبال العرب بشكل عام على الوثائقي ضعيفاً بالمقارنة مع الفيلم الروائي؟

إقبال العالم العربي على الأفلام الوثائقية ضعيف بالمقارنة مع الغرب، لكن في نظري، لقد أصبح الشخص العربي مهتماً في الآونة الأخيرة بالفيلم الوثائقي بشكل لافت، وذلك بالمقارنة مع مراحل زمنية سابقة والتي كان فيها لا يهتم بهذا النوع من الفنون نهائياً. وعلى هذا المنوال، يجب الحديث عن تطوّر وليس تراجع في علاقتنا كعرب بالوثائقي، ولعلّ ذلك يعود للوعي السائد الآن في العالم العربي، وإلى التطوّرات والتحرّكات التاريخية التي أصبحنا نعيشها، بل وإلى رغبة هذا الإنسان العربي في البحث عن أصناف أو أنواع إبداعية تداعب الحقيقة حتى لا أقول تتبناها.

شبكة الصحفيين الدوليين: ماهي أكبر العقبات التي تواجهك في إنتاج العمل الوثائقي؟

لعلّ أهم العقبات تدخل في إطار ضعف المصادر والوثائق التي من شأنها أن ترفع نسبة الحقيقة أو الواقعية في الأفلام الوثائقية. بل إنك تشعر في بعض الأحيان أنك تحارب على جبهتين، جبهة البحث عن المعلومة والوثيقة، وجبهة ثانية تخصّ الآخر الذي يحاربك لكي لا تصل إلى تلك المعلومة أو الوثيقة.

أما المعضلة الثانية التي نعاني منها فهي قضية الزمن أو الوقت، الفيلم الوثائقي يحتاج إلى زمن طويل في بعض الأحيان وقد يمتد ذلك إلى سنوات. هناك أفلام وثائقية بدأتها منذ ثماني سنوات ولازالت لم تكتمل لغاية الآن كفيلم "زحف الإسفلت" الذي يتطرق إلى جميع المآثر التاريخية التي أجهز عليها مشروع الطرق السيارة بالمغرب، الزمن يأخذ منا الكثير وبالتالي تكلفة الإنتاج لا تتوافق دائماً مع زمن تصوير الفيلم.

شبكة الصحفيين الدوليين: ماهي أوجه اللقاء بين الصحافة والوثائقي؟

أظن أن أوجه التلاقي بين الصحافة والأفلام الوثائقية تنحصر في البحث والتوثيق فقط، أما ماعدا ذلك فالاختلاف قائم. فالصحافة بحكم التزامها بخط تحريري معين، تُلزم الصحفي بالعمل وفق هذه الرؤية وفي زمن محدد وفي مكان محدد حسب الطاقة الإنتاجية للمؤسسة الصحفية. أما صنّاع الأفلام الوثائقية، فيلتزمون فقط برؤاهم الفكرية للوجود، وبالعمل على إخراج ما يعتصرهم من أفكار وما مدى انحيازهم للطبقات التي لا صوت لها.

شبكة الصحفيين الدوليين: ما هي النصيحة الأخيرة التي توجهها للشباب الراغبين بالدخول إلى عالم صناعة الأفلام الوثائقية؟

أنصحهم بالتروي في العمل وعدم الخروج إلى الساحة الفنية بأعمال ناقصة حباً بالظهور أو المشاركة في المهرجانات. فالأعمال الجيدة تضمن لصاحبها الاستمرارية والقيمة الأدبية رغم قلّتها، فليست الكثرة هي التي تصنع المخرج الجيد، بل الأعمال التي تنجز على نار هادئة وفكر متقد.


الصورة من تصوير اسماعيل عزام.