صناعة القصة الصحفية المعمّقة تعتمد على الإستقصاء خاصةً الآن!

بواسطةIJNet
Jun 30, 2020 في الصحافة الاستقصائية
الصحافة الإستقصائية

قدم الصحفي المصري هشام علام الخبير في مجال الصحافة الاستقصائية العديد من النصائح للصحفيين الاستقصائيين خلال تغطيتهم لجانحة كوفيد19 كونها الحدث الأكثر قرباً لحياة الناس في كل دول العالم في الوقت الراهن. فأكد على أن عصب الصحافة الاستقصائية هو إيجاد زاوية التناول لكي يتم تقصي الحقائق من خلالها، عبر إثبات الشكوك وتحويلها الى قصة استقصائية مدعمة بالوثائق والأدلة.

أشار هشام إلى تزايد أهمية الصحافة الاستقصائية في ظل تزايد حجم المعلومات المتاحة في الوقت الحالي حول الوباء، والظنون المرافقة للأخبار المتداولة والتي تحتاج لتحقيق وربط بالأدلة والحقائق.

وقد عرّف الصحافة الاستقصائية بأنها أحد الأنماط الصحفية التي يسعى الصحفيون من خلالها الى النبش عن معلومات مطموسة أو مخفية للكشف عن أوجه الفساد بحيث تحرص جهات أو أفراد على عدم الكشف عنها للجمهور. يمكن أن يتمثل هذا الفساد على شكل استغلال للنفوذ والسلطة أو خرق للقوانين او محاباة أو جريمة عنف او تلاعب مالي أو ما الى ذلك من الموضوعات التي يتم تغطيتها في الصحافة اليومية بشكل لائق.

الحصول على تحقيقات معمّقة حول جائحة كورونا ممكنًا وليس صعباً بالرغم من ظنون البعض استحالة تطبيق الصحافة الاستقصائية في تتبع الحقائق تحديداً بسبب الغموض الحاصل حول الوباء والمعلومات المتضاربة حوله. إلاّ أن مجلة نيويوركر، على سبيل المثال، نشرت تحقيقاً في شهر آذار/ مارس الماضي عن بعض الشرائح التي تُستخدم للكشف عن إصابة الأشخاص بمرض الكورونا وعلاقة الخلل الكامن في هذه الشرائح ونتائجها بنشر الكورونا في الولايات المتحدة الأمريكية.

أين تجد القصة؟

بالرغم من توفر الكثير من المعوقات والقيود على عمل الصحفيين في الشرق الأوسط كتلك المتعلقة بالجهات الأمنية، والسلامة الشخصية، والحصول على المعلومات، وضوابط النشر والخوف أو الرقابة الذاتية ولكن تبقى هناك دائماً زوايا معينة يمكننا أن نكتب عنها تقارير استقصائية.

أمّا إن كان "المناخ العام" يسمح بذلك، فيمكننا أن نعمل على تقارير صحفية إستقصائية تطعن في الروايات الرسمية التي تبرز أموراً مختلفة عن الواقع. يمكننا أن نستنبطها أو "نستوحيها" من الجهات المتضررة على سبيل المثال: العمالة المؤقتة، اللاجئين والوافدين والعاملين في القطاع الخاص والعمّال في ظروف غير آمنة، كالذين يعملون في القطاع السياحي وشركات الشحن والنقل البحري والجوي وكذلك الطواقم الطبية في المستشفيات. كذلك يمكننا أن نركز على الجهات المستفيدة مثل سماسرة السكن، مصانع وشركات الأدوية والادوات الطبية، معامل التحاليل السوق السوداء للاقنعة الطبية، مروجي الشائعات حول نجاعة عقار بعينه، المحسوبيات في إجراء الفحوصات والحجر الصحي واحتكار المواد الطبية وبيعها. كذلك يمكننا أن ندرس الجهات المقصّرة ونبدأ بأسئلة مثل هل استعدت المستشفيات بالشكل المطلوب؟ هل توفر الحكومات وسائل التعقيم فعليا كما تعلن للجمهور؟ هل تتطابق الأرقام المعلنة مع الواقع؟ وما مدى كفاءة أجهزة التنفس الإصطناعي؟

نبداً عملنا الاستقصائي بالنبش في القصة التي نريد التحقق عنها؛ من أجل أن تصل إلى نتائج عليك معرفة بشكل دقيق ما الذي تبحث عنه،  لن تصل لشيء أن كنت تسأل أسئلة عامة كأن تسأل عن دلائل على كذب منظمة الصحة العالمية؟ بينما يمكن أن تصل الى نتائج إن كنت تبحث عن إحتمالية وجود تلاعب في التقارير أو إن كان هناك تضخيم ما للأحداث أو الأرقام...الخ. نبدأ بفكرة ونضع خطة للبحث عن توجه معين.

ماذا بعد الفكرة...

هنا، إمّا أن نضع سؤال ونحاول الاجابة عنه أو نضع فرضية ونثبتها أو ننفيها، الفرضية هي الطريقة المعتمدة في البحث العلمي حيث أننا نضع الفرضية ونقوم بمقارنتها مع النتائج لنؤكد صحة الفرضية أو دحضها. من أجل استخلاص فرضية بشكل سليم، يجب على الصحفي أن يضع الفاعل الرئيسي في القضية محل التحقيق،  ثم الفعل الذي يريد إثباته والنتيجة المترتبة على قيامه بهذا الفعل، إن كان هناك من وجود لضحية أيضاً فيمكن ذكرها في الفرضية.

أما في حالة وضع سؤال، نبداً بسؤال المظلة (السؤال الرئيسي) ومن ثم نسعى لإضافة العديد من الأسئلة الثانوية تحته من أجل رسم صورة كاملة للحدث. علينا أن نتأكد من أن الضحية "ومن الأفضل أن نسميه الناجي" أن يقرّ بشكل مكتوب أنه لا يمنع النشر وعليك كصحفي إلتزام أخلاقي وهو أن تشرح تبعات النشر والجهه الناشرة.

في عملية التنفيذ

إبدأ بالحصول على المعلومات المتاحة أولاً، أكثر من ٩٠٪ من المعلومات المطلوبة ستجدها لدى المصادر المفتوحة، فقط املأ الكاس أولاً بما هو موجود وبعدها خطط للحصول على المتبقي. علينا أن نعرف ما هو الجزء الذي نريده وكيف نريد الحصول عليه (كيف نبحث عنه وأين؟) أمّا الجزء المتبقي فيمكن أن نتركه لاحقاً حتى لا نصاب بالإحباط. ومن الملحوظ، أن البدء بالجزء الأسهل يجعلك خبيراً في الموضوع ليسهل عليك لاحقاً اكتشاف المتبقي.

قائمة بقواعد البيانات مفتوحة المصدر حول كوفيد19

  1. بيلينج كات، هي مجموعة من قوائم البيانات التي تم جمعها ويمكن البحث داخلها عن المعلومات التي يسعى الصحفي للحصول عليها.
  2. ستارت مي (start.me) تمكّنك من جمع بيانات عن شخص ما أو جهة ما من خلال السوشيال ميديا والمعلومات الإلكترونية الأخرى.
  3. بودو دوت اورج (pudo.org) في هذه المنصة هنالك معلومات عن السجلات المتعلقة بتسجيل الشركات على سبيل المثال، الأنشطة التجارية والتعاقدات وهنالك الكثير من الوثائق المجانية.
  4. منصة التحقق (investigative dashboard) وهي أحد المشروعات التي عملها UNODC برنامج مكافحة الفساد والجريمة المنظمة، حيث يمكنك أن تجد المعلومات ذات المصادر المفتوحة لكل البلدان.

معلومات في قواعد البيانات الخاصة بكوفيد 19

  1. منظمة الصحة العالمية: Coronavirus
  2. ملخص حالة عن فيروس كورونا وموارد إضافية (CDC)
  3. CDC: COVIDView، نظرة أسبوعية
  4. مراقبة نشاط فيروس كورونا
  5. تعقّب الجائحة العالمية، خريطة تفاعلية لكوفيد 19 في نيويورك تايمز  

نصائح أخيرة لإعداد تحقيق دقيق

أولاً، ضع قائمة بأسماء الأشخاص الذين لديهم ارتباط وثيق بالقصة وابحث عن الدوافع التي تجعلهم على استعداد للتعاون معك. هنالك دائماً شخص ما على استعداد للتحدث إلى الصحافة اذهب وابحث عنه. غالباً ما يحصل الصحفي على معلومات أقل مما يطلب غير أنها ربما تحمل أكثر مما يتوقع!

ثانياً، توخي الحرص عند اختيار الخبراء المستقلين والتنبّه إلى أنّ الحصول على درجة علمية لا يعني بالضرورة خبيراً في جميع الموضوعات. التفريق بين ما تأكدت صحته وما يُعتقد أنه صحيح ونضمّ هنا المعلومات التي تقع في خانة التكهنات والآراء. أخيراً، احذر من الاستشهاد بنتائج واردة في المسودات.

ثالثاً، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار صدمة البعض من أن هنالك صحفي يريد التحدث إليهم. في بعض الاحيان، يكون هناك أشخاص قد شهدوا أمورًا خلقت الصدمة في داخلهم أو ربما ما زالوا عرضةً للخطر. لذلك قم دائماً بمراعاة مشاعر وظروف الشخص الذي تحاول الوصول اليه. من جهة أخرى، إن بناء الثقة أمر مهم للغاية عند التحدث إلى مصادر عبر الشبكة الاجتماعية، الكثير من الأشخاص لديهم مخاوف من التحدث عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبهذا قد تحتاج لوقت أطول من أجل كسب الثقة والدخول في صلب الموضوع. 

الصورة لألدوفو فيلكس من موقع انسبلاش.