صحفي أو ناشط .. خطوات ونصائح عمليّة لمكافحة الأخبار الزائفة

بواسطةنبيل الجبوري
Nov 15, 2017 في التحقق من المعلومات

يشكّل الإنتشار الهائل للأخبار المزيّفة على شبكة المواقع وشبكات التواصل الإجتماعي، تحدّيًا هامًا ومقلقًا بالنسبة للمجتمع وللمؤسّسات، لا سيّما في ظلّ تنامي الثورة الرقمية وشيوع استخدام شبكة الانترنت، الأمر الذي أمّن مكانًا لمروّجي الشائعات والأخبار الكاذبة.

ويهدف هؤلاء الناشرون الى  إبراز مواقعهم، كسب المال من خلالها أو تسويق مشاريع سياسية وتضليل الرأي العام عبر إشاعة أفكار بين المواطنين، وذلك عبر  مجموعات "منظمة" متواجدة على مواقع التواصل، يطلق عليها مراقبون إسم "الجيوش الالكترونية"، وهي في الغالب مدفوعة الأجر ومسخّرة من قبل سياسيين يطمحون للهيمنة على الواقع الافتراضي لغايات سياسية وبث الاضطراب في المجتمع.

وازداد هذا القلق مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، التي شكلت بيئة مناسبة لنشر مثل هذه الأخبار لأنها عادة غير خاضعة للرقابة والتدقيق كما هو الحال في المؤسسات الاعلامية، وبات من الواضح أنّ هدف نشر هذه الأكاذيب هو زعزعة مصداقيّة المؤسّسات، بما في ذلك الصحافة.

كيف يتم فصل الحقيقة من دونها؟

غالبًا ما تأتي هذه المعلومات المغلوطة على شكل صور وفيديوهات مفبركة، وأكثر ما تقع به المواقع الإخبارية هو سرعة النقل على حساب الحقيقة ، الا أنّ هنالك ثمة تقنيات تساعد الصحفي والمواطن، على التدقيق في الأخبار واكتشاف الحقيقة وهي مفيدة كي لا يكونوا ضحية المحتالين وأصحاب الأجندات.

وفيما يلي أبرز الأدوات:

1-   موقع جوجل – قسم الصور

 حمّل الصورة من الجهاز وضعها على المتصفح في مكان البحث الآلي المخصص بالصور على شكل رابط او الصورة مباشرة، خلال ثوانٍ يأتي محرّك البحث بكل الصور لتكتشف مدى علاقتها بالخبر .

2-   لو كان الخبر على هيئة نص بدون صورة، يمكن البحث باستخدام النص على جوجل ولو كان الخبر حقيقيًا سنجد نتائج مماثلة عبر خدمات (GooGle News) التي تجمع لك الأخبار من مواقع مختلفة.

3- البحث المتقدم في موقع تويتر أو فايسبوك بواسطة عبارات أو كلمات أو وسوم أطلقها أشخاص أو حسابات معينة ويمكن البحث حسب الموقع الجغرافي وتحديد اللغة والتاريخ المطلوب للفترة التي يطلبها الباحث.

4- أداة Youtube DataViewer  أو (عارض بيانات الفيديو) التي قامت منظمة العفو الدولية بتطويرها للسماح بالعثور على جميع المواقع التي يظهر فيها الفيديو الذي أنت بصدد التقصي فيه .

5-   بالامكان الانتفاع  من البحث في المحتوى الانجليزي الموجود أضعاف المرات من  المحتوى العربي، ويمكن الاستعانة بـ (translate. Google) للترجمة من العربية  للإنجليزية او لغيرها من اللغات.

6-  بيانات EXIF وهي المواصفات التي تحملها ملفات الصور الملتقطة بالكاميرات الرقمية، تكون "خفية"  وتحمل خصائص الصورة، كتاريخ التقاطها ونوع الكاميرا والحجم ونوعها والبعد البؤري ومدة التعريض الضوئي لاستخراجها، انقر على الصورة بالزر اليمين، ثم على خصائص الصورة.

7-  ويمكن أيضا استخدام برنامج Jeffrey’s Exif viewer  لاستخراج بيانات الصور، عن طريق البدء بتحميل الصورة أو لصق رابطها على هذا الموقع.

8- التضليل الإعلامي قد يأتي بشكل غير متوقع سواء كانت منظمات إنسانية أو حقوقية أو أشخاص وحتى نشطاء في المجتمع ممّن قد يتداول المعلومة أو صور كاذبة عن غير قصد  وبدورك كصحفي شكك بكل ما ينقل اليك حتى يثبت عندك العكس .

9- لا تقبل بكل معلومة أو خبر غير موثق إلا من جهة ذات مسؤولية واضحة، واحذر مما تسوقه صفحات محلية بموقع فايسبوك أو تويتر حتى وإن كان  لها مليون متابع فهي ليست مصدرًا معتبرًا كونها لا تكترث الا  لكمية المتابعين والانتشار، عكس المواقع الصحفية المعتمدة التي تخشى على مهنيتها ولا يروق لها أن تدفع ثمن أي خطأ حتى وإن كان غير مقصود.

10- الحذر من أخبار تأتي من جهات غير مستقلة حتى وإن كانت مؤسسة اعلامية، لأن منها حزبي ومنها ممول من جهات دولية، وهذا ما يجعلها رهينة عند من انشأها ومنها بسبب هذا فقد الاستقلالية وربما المصداقية .

أمور ينبغي مراعتها تنفع للتحقّق من النشر:

أولاً- تحليل الصورة بالعين المجردة عن طريق قراءة علامات الصورة من ملامح المكان أو طريقة لبس الثياب، فلكل بلد عادات في اللباس يمكن معرفتها من خلالها وما الى ذلك من تفاصيل.

ثانيًا - الناشروعلاقته بالموضوع وموقعه الجغرافي وهل أنه مصدر موثوق وهل من عادته نشر اخبار بهذه الكيفية ومثلا فلا يمكن للناشر الذي يسكن بغداد أن يتحدث عن فلوريدا وسرد ما يحصل هناك.

 ثالثًا - التحقق على مواقع التواصل الاجتماعي وتوجيه السؤال للأصدقاء أو المجموعات المنتشرة هناك لأن ذلك قد يسهم في العثور على أجوبة لتساؤلاتك .

رابعًا - قم بتطوير شبكتك الخاصة واشرع بمتابعة أكثر عدد من الصحفيين واطلب منهم المساعدة في توضيح موضوع معين وكشف ملابساته فلا يمكن لأي صحفي أن يحيط بمفرده بكل الأحداث في بلاده أو بلدان أخرى.

خامسًا - مجموعات واتسآب التي يجتمع فيها كثير من الصحفيين ومسؤولي اعلام وزارات ومؤسسات قد تكون معنية بالموضوع، انتهز الفرصة وابحث عن اجابة لما يقلقك .

سادسًا - الصحفي ملام أكثر من غيره اذا نقل أخبارا غير صحيحة كونه مختص بالبحث عنها فاحذر قبل أن تنقل خبرًا بشكل عاجل ثم يتبين خطأ، لأنك تتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه ذلك .

مبادرات فرديّة وحسابات لرصد المحتوى الزائف

هنالك أفراد أخذوا على عاتقهم رصد المحتوى المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي وتحليله وكشف الكاذب منه وتبيان الحقيقة. فعلى سبيل المثال يقوم حساب @PicPedant  بإعادة نشر تغريدات على توتير، تفضح المحتوى الكاذب على مواقع التواصل الاجتماعي من أخبار ومقاطع وصور.

- سنوبس دوت كوم (Snopes.com) يُعرف أيضًا بـ (مرجع الأساطير العصرية)، يحتوي على الشائعات المتداولة على الإنترنت، والقصص التي تنتشر عبر البريد الإلكتروني، وقصص أخرى مشهورة ولكن مصدرها غير معروف أو مشكوك فيه.

- برامج Google Maps و Google Earth غالبا ما تستخدم في عمليات تقصي متقدمة، مجموعة Bellingcat المتخصصة في هذا المجال تستعملها كثيرا للتحقق من المواقع الجغرافية حين ترتبط بحدث معين

 وغالبا ما يتم دعوة نشطاء مواقع التواصل للاسهام والمشاركة في هذه التحقيقات.

- نشرة الأخبار الكاذبة، برنامج تلفزيوني يبث من أوكرانيا  يدعى  (StopFake News)، مهمته التدقيق في الأخبار ورصد الكاذب منها وفضحه أمام المشاهدين بعد أن بثت جارتها روسيا الكثير من الأخبار الكاذبة هناك والذي قال عنه يقول أحد مقدميه إن "البرنامج يعتمد على الصحافة الاستقصائية" ، وقبل كل حلقة يعقد المعدون اجتماعا تداوليا لمعرفة مدى صحة الأخبار التي بين أيديهم .

 وفي النهاية تذكر أنّ عليك الرجوع للعقل والتحليل المنطقي قبل الخضوع لأي انفعال تبني عليه المواقف سلبًا أو إيجابًا، وتذكر أيضًا أنّ الصحفي الحر والمهني لا يتبنى أي قضية سوى رسالته المهنية .

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة المشاع الابداعي على فليكر بواسطة The Public Domain Review.