شوارع عراقية: منبر حر لصحافة المواطن العراقي

بواسطةبسام سبتي
Jan 27, 2011 في Miscellaneous

عندما شاهد حيدر فاضل الطفل العراقي أحمد فاروق وهو راقد في مستشفى الأطفال ببغداد، ينتظر موته ببطئ بسبب نقص المواد العلاجية وتعذر المستشفى على علاج أمراضه، قام بإخراج دفتر ملاحظاته وكاميرا الفليب الخاصة به. وبدأ بطرح الأسئلة على والدة أحمد، كأي صحفي يشرع في العمل على تقرير.

ولكن حيدر هو ليس صحفي، بل هو مواطن صحفي مولع بالصحافة التي تعطي الصوت للمواطنين للتعبير عن رأيهم.

حال عودته، قام حيدر بإنشاء قسم جديد على موقع "شوارع عراقية"، أسماه "قصة حالة ومناشدة". الهدف منه، بحسب حيدر، هو نشر حالة إنسانية قد تصل إلى المعنيين الذين قد يكون بإمكانهم مساعدة أحمد في إيجاد العلاج، وربما لغيره من الأطفال الذين ينتظرون بيأس أي مساعدة في عراق ما بعد الحرب.

وبالفعل، بعد أن نشر حيدر قصة أحمد، المصاب بضمور في الأعصاب ومرض في الكبد وضعف العصب البصري، مع الصور ونسخ من الوثائق الطبية التي تؤكد هذه الحالات المرضية، توافدت المكالمات وعروض المساعدة.

وبحلول شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، قام الطبيب العراقي محمد عادل وأكثر من مؤسسة بالاتصال بعائلة الطفل للمساعدة. وفي نفس الشهر قام أحد الأطباء العراقيين العاملين في مستشفى مدينة الطب، أكبر مستشفى في العراق، بأبداء المساعدة وأجراء عملية زراعة خلايا جذعية، بعد دراسة الحالة وتدقيقها. وقامت أيضاً عدة جهات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني عراقية ودولية أخرى بالاتصال لدراسة أمكانية معالجة أحمد.

ويقول حيدر "هناك الكثير من القصص المشابهة التي لا يتم التطرق إليها في وسائل الإعلام التقليدية. أردنا من خلال نشر هذه القصة إطلاع الناس على الحالات الصحية والإنسانية الموجود في البلد".

وحيدر، 23 عاماً، وهو طالب يدرس التصميم الغرافيكي في كلية الفنون الجميلة في بغداد، هو أحد مؤسسي موقع "شوارع عراقية" وهو موقع لصحافة المواطن، يقوم من خلاله مواطنون عراقيون بنشر تقارير ومقالات وتغطية فعاليات ونشاطات مختلفة متعلقة بالواقع العراقي في داخل العراق وخارجه.

وفي حديث له مع موقع شبكة الصحفيين الدوليين، قال حيدر إن فكرة الموقع نشأت عندما اجتمع بإثنين من أصدقائه الشباب الذين أرادا مساحة حرة للتعبير عن أرائهم والعمل على خلق منبر يهدف إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمع العراقي.

ويقول حيدر "شعرنا أن هناك الكثير من المسائل العراقية التي لا يتطرق إليها الإعلام التقليدي كالتلفزيون والراديو والصحف". ويضيف أن هذه المسائل تشمل النشاطات والمبادرات من جانب مدني وليس سياسي.

و"شوارع عراقية" متوفر للمواطن العراقي ليس فقط بالطريقة التقليدية، وإنما على شبكات الإعلام الاجتماعية أيضاً، حيث يقوم كتّاب الموقع بإيصال صوتهم عبر موقع التدوين المصغر تويتر وموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

ويقول حيدر إنهم اختاروا نشر المواضيع عبر الشبكات الاجتماعية أيضاً "كي نصل للناس الذين لم نستطع الوصول إليهم".

ويدير حيدر الموقع وقنواته الاجتماعية بفضل دورات متقدمة حصل عليها من قبل جمعية الأمل العراقية، وهي منظمة غير حكومية، تقوم بنشر الوعي والعلم والثقافة بين أفراد المجتمع العراقي. ومن ضمن الدورات التي نظمتها الجمعية، كانت دورة في الإعلام الإلكتروني للمواطنين العراقيين، عقدت في الجامعة الأمريكية في بيروت والتي كانت "نقطة تحول" جعلت حيدر مهتماً بهذا المجال.

وكسائر صحفيي العراق المعرضين للخطر، فإن حيدر وزملاءه المؤسسين للموقع قد تم تهديدهم بالقتل من قبل مسلحين منتشرين في البلاد. ويذكر حيدر أن بعض رسائل التهديد قد وصلت إليه على شكل رسائل نصية قصيرة على هاتفه المحمول وعلى موقع الفيسبوك الخاص به.

وبرغم المخاطر، يقول حيدر "سوف أستمر بالكتابة مهما زادت التهديدات". ويضيف "لا أريد أن أقف مكاني بدون فعل شيء. أريد أن تعيش الناس بسلام".