سيسيل وولد.. عين النرويج في الشرق الأوسط

بواسطةAhmed Abbas
Sep 24, 2014 في مواضيع متنوّعة
Sidsel Wold صحافة الشرق الأوسط

"كان عمري ثماني سنوات عندما قتل جون كنيدي وكانت هذه أول مرة أهتم بمتابعة حدث ما يجري خارج النرويج..." هكذا تصف سيسيل وولد مراسلة التلفزيون النرويجي في الشرق الأوسط بداية إهتمامها بالعمل الصحفي وتحديداً بأن تصبح مراسلة خارجية. ف"وولد" هي أول مراسلة خارجية أنثى للتلفزيون النرويجي في الشرق الأوسط منذ عام 2007 وحتى عام 2011، وقد غطت جميع الأحداث الهامة التي شهدتها المنطقة العربية في تلك الفترة مثل الحرب على غزة عام 2008 ومن ثمّ الثورة المصرية والليبية والسورية تباعاً.

عندما كانت تبلغ من العمر 19 عاماً، ذهبت للعيش في مستوطنة كيبوتز في إسرائيل وهو الأمر الذي خلق لديها اهتماماً بالصراع في الشرق الأوسط وعندما عادت إلى النرويج  درست "وولد" العلوم السياسية والتاريخ واللغة الروسية في جامعة أوسلو، ثم عملت لفترة كمرشدة سياحية في الإتحاد السوفيتي، وبعد عملها لفترة في صحيفة محلية في النرويج تم قبولها في المدرسة النرويجية للصحافة.

ظلت "وولد" تطارد حلمها القديم فعندما التحقت بالتلفزيون النرويجي عام 1990 كان هدفها هو أن تصبح مراسلة خارجية وهو ما ثابرت لكي تحصل عليه حتى تم تعيينها في القسم الخارجي عام 2000، تعلمت "وولد" بعد ذلك الصحافة التلفزيونية وأرادت أن تتبع حلمها القديم بأن تكون مراسلة خارجية في الشرق الأوسط، تقول "وولد": "عملت بجد حتى أحصل على هذه الوظيفة وعندما قدمت عليها عام 2003  قالوا لي بأنني أفتقر إلى العمل الميداني في هذة المنطقة".

لم تيأس"وولد"، فقررت الذهاب مع طفلها الذي كان يبلغ أربعة أعوام إلى مدينة القدس لتعمل من هناك مراسلة حرة، تتحدث وولد عن تلك الفترة قائلة: " بدأت هناك تعلم اللغة العربية التي رأيت أنها ضرورية للعمل كمراسلة خارجية في هذه المنطقة، وقمت بتأليف كتاب عن الإسرائيلين والفلسطينين والحياة على أرض الواقع في ظلّ الإحتلال".

في عام 2007 رأى التلفزيون النرويجي أن "وولد" مستعدة الآن لكي تكون مراسلة التلفزيون النرويجي في الشرق الأوسط، وكان هذا انتصاراً عظيماً لها. عمِلت خلال هذه الفترة على تغطية أهم الأحداث في المنطقة، تقول "وولد": عدت عام 2011 إلى النرويج ولازلت أعمل على قضايا الشرق الأوسط لكني لم أعد أسافر كثيراً".

تتحدث " وولد " عن الصعوبات التي واجهتها كأول مراسلة أنثى للتلفزيون النرويجي في الشرق الأوسط قائلة: "كانت أصعب مرحلة هي إقناع المدراء في التلفزيون النرويجي أنني مؤهلة للقيام بهذه الوظيفة، فزملائي من الذكور الأكبر سناً كانوا ضد تعييني في هذه الوظيفة، كانوا قلقين من أن حياتي لفترة في كيبوتز قد تجعلني غير محايدة في تغطية الصراعات في الشرق الأوسط ولكنني كالعديد من الصحفيين الدوليين مستاءة مما يحدث تحت الإحتلال الإسرائيلي ومن كيفية معاملة الإسرائيلين للفلسطينين،" وأثناء عملها لمدة أربعة أعوام في الشرق الأوسط اتَهمت "وولد" من قبل مسؤولين اسرائيليين بأنها منحازة للعرب.

عملت "وولد" بجد خلال تلك الفترة لتثبت أنه بامكان امرأة آداء هذه المهمة، وتعتقد "وولد" أنه بينما يهتم الصحفيون الرجال بأمور اللّعبة السياسية فإن الصحفيات ربما يهتمون قليلاً بالحياة اليومية للناس على الأرض، ولأنها أنثى فقد بحثت عن أفكاراً جديدة في قضايا المنطقة خاصةً عندما أنتجت تقارير عن المرأة في السعودية.

وعن أصعب قصة قامت بتغطيتها في الشرق الأوسط تقول "وولد": " أنها بلا شك الحرب على غزة عام 2008، فإسرائيل اتهمت الصحفيين الأجانب بالتحامل عليها، في الوقت الذي كنا فقط ننقل حقيقة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة وعلى أسطول الحرية، فمشاكل إسرائيل هي في أفعالها وليس في الصحفيين"، كما ترى "وولد" أن الوضع في سوريا أيضاً هو من أصعب الأمور التي أنتجت عنه تقارير.

وتنصح "وولد " الصحفين الذين يريدون العمل كمراسلين خارجيين بالعمل ثم العمل ثم العمل وتعلم اللغات الأجنبية، تقول "وولد": "كن راوٍ جيد، إعمل على تحسين لغتك، فطريقتك في حكاية وسرد القصة هي التي ستجعل الناس يستمعون إليك، كن شغوفاً وكن على تواصل مع أي إنسان لديه قصة ليحكيها"، كما تنصحهم "وولد" بالقراءة والتعلم والتحدث إلى الآخرين والأهم هو الإستماع للأشخاص أصحاب الآراء المختلفة