"سمعي صوتك" منصة رقمية لإسماع أصوات النساء المغربيات عبر البودكاست

بواسطةسفيان السعودي
Feb 23, 2020 في موضوعات متخصصة
تدريب

انبثقت فكرة منصة "سمعي صوتك" الرقمية في الأساس من الحاجة الملحة بالمجتمع المغربي لكسر جدار الخوف والثقافة السائدة لدى النساء المغربيات اللواتي غالبًا ما يفضلن الصمت على التكلم عن قضاياهن، خصوصًا حينما يتعلق الأمر بالتحرش أو العنف وغيرهما من الممارسات، حيث تشير الكثير من التقارير إلى ارتفاع نسب العنف ضد النساء في المغرب، واستئثارها باهتمام الرأي العام.

وانطلاقًا مما تقدّم، انطلقت فكرة مبادرة "سمعي صوتك" بداية عام 2018، التي تهدف إلى تشجيع النساء على التكلم والترافع ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، بهدف تحريك الرأي العام حول هذه الظاهرة. وترتكز على "تقوية قدرات الطاقات النسوية الشابة في مجال المناصرة وآلياتها من خلال تشجيع النساء على توثيق قصص بودكاست مستلهمة من تجارب واقعية معاشة".

ونفذت هذه المبادرة جمعية Youth Empowerment Society وهي تقوم على أساسين متكاملين وهما:

التدريب وتقوية القدرات، للتعريف بالقوانين التي تحمي حقوق النساء لتشجيعهن على كسر الطابوهات وإمدادهن بالتقنيات اللازمة لتسجيل قصص بودكاست باستخدام هواتفهن الذكية عبر تأطير ورشات للشابات بعدد من المدن المغربية بلغت 9 مدن لحد الآن، استفادت منها حوالي 180 شابة.

والأساس الثاني هو خلق موقع إلكتروني يحمل اسم "سمعي صوتك" لترويج هذه الإنتاجات، ويعد الموقع الأول من نوعه في المغرب المتخصص في مجال محاربة العنف ضد النساء ويضم عددا من التجارب والقصص.

قصص بودكاست نسائية من وحي الواقع

قصص تحرش بأماكن العمل وابتزاز جنسي من طرف أساتذة، ترويها مشاركات شاركن في الدورة التدريبية بالرباط بعد أن تعرفن على تقنيات Storytelling  وتعلمن كيفية استخدام تطبيقات على هواتفهن الذكية لتسجيل وتوظيب البودكاست.

فيما أن ابتسام المشاركة من مدينة تيفلت فضلت التحدث عن معاناة إحدى قريباتها من اللواتي يعملن خارج المغرب، في قصتها التي تدوم حوالي أربعة دقائق، حيث تروي أحداث عنف متعددة تعرضت لها قريبتها منذ أن التحقت بعملها الجديد. وتقول ابتسام إنّها لم تكن تعلم قبل انضمامها لتجربة "سمعي صوتك" بأنها تستطيع إيصال صوتها وصوت نساء أخريات بتطبيقات على هاتفها كانت تستخدمها فقط للتلقي وليس للمشاركة مثل تطبيقSoundCloud  وهو ما جعلها تفكر في إنشاء مدونة صوتية خاصة بها لتوثيق أفكارها وأحلامها.

بمدينة فاس صادفت المبادرة قصة مؤثرة لمشاركة سردت تجربتها الشخصية التي تعرّضت لها جراء العنف الزوجي، ووثقت قصتها في العنف اليومي الذي تتعرض له من زوجها هي وإبنتها القاصرة. وتقول هذه الزوجة إنه لم يسبق لها أن تشجعت على التكلم من قبل لأي جهة إعلامية أو حقوقية، إلا بعد مشاركتها في هذه المبادرة التي تقول عنها إنها ألهمتها لاتخاد البوح كوسيلة لكسر جدار الخوف من تبعات العنف ونظرة المجتمع، وترى أن الجو الذي تخلقه المبادرة من تشجيع لأصوات النساء حفزها لأن تكون واحدة من المدونات لحالتها الشخصية في أفق أن تتلقى الدعم الكامل لقضيتها.

إذًا، تجتمع قصص مختلفة ومن مناطق متعددة حول هدف واحد وهو حلم النساء المغربيات بالتغيير والقضاء على العنف عبر توثيق أصواتهن في المنصة الرقمية لمشروع "سمعي صوتك" التي تتخد من منصات مواقع التواصل الإجتماعي وسيلة لترويج هذه القصص بهدف تحريك الرأي العام حول هذه القضايا.

سمعي صوتكمنصات رقمية مختلفة لإيصال صوت النساء المعنفات

تعتمد المبادرة على منصات رقمية متنوعة للترويج للقصص التي تنتجها النساء والشابات المشاركات في الدورات التدريبية حيث تم إطلاق موقع خاص بالمبادرة يضم كل القصص التي يتم إنتاجها مع توفير تجربة فريدة للمتابعين، إذ تضمّ المنصة مجموعة من القوانين والإتفاقيات التي تحمي حقوق النساء بهدف بث الطمأنينة في نفوسهن، كما تضم المنصة خدمة الإستشارات القانونية  للنساء المعنفات، وغيرها من الخدمات المتنوعة.

وتتوفر المبادرة على صفحة خاصة على فيسبوك تجاوز عدد متابعيها الـ7000 أغلبهم من الشابات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و35 عامًا ولا ينحصر المتابعون فقط على المغرب، بل تتعدى حدوده لدول شمال إفريقيا مثل تونس والجزائر، وتضم الصفحة أخبارًا متعلقة بكل التحديثات المتعلقة بالمنصة الرقمية وأخبار الفعاليات التي يتم تنظيمها بالمناطق المستهدفة.

وتتلقّى الصفحة عشرات الرسائل يوميًا من الشابات اللواتي يرغبن في التحدث عن تجاربهن، ويمدهن فريق التواصل بالمعلومات المطلوبة سواء كانت تقنية أو استشارات قانونية او حتى دعمًا نفسيًا.

تعتمد المبادرة بشكل كبير على نشر القصص المنتجة على منصة  SoundCloud بصيغتها الصوتية وكذلك على اليوتيوب للوصول لفئات مستهدفة أكبر بهدف الوصول للجمهورعلى أبعد نطاق.

في الورشات التدريبية التي يتم تنفيدها وجها لوجه مع المستفيدات تقوم المبادرة بإمدادهن بتقنيات جديدة لاستخدام تطبيقات على هواتفهن من أجل تسجيل القصص الصوتية ومشاركتها، بهدف تسهيل ولوجهن للتقنيات وتبسيط عملية إنتاج ونشر القصص بتكاليف وإمكانيات منخفضة.

التحديات وسبل الإستدامة

بالرغم من النجاح الذي حققته المبادرة إلا أن هناك تحديات تعرقل في كثير من الأحيان العمل القاعدي الذي تقوم به في سبيل تمكين أصوات النساء من بينها قلة عدد فريق العمل الذي لا يتجاوز الـ5 أشخاص وضعف الإمكانيات المادية، بحيث أن المبادرة حصلت على تمويلات صغيرة جدا  فقط من طرف مؤسسات دولية مثل الصندوق الوطني للديمقراطية NED والمؤسسة الأورومتوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان.

ويطمح فريق العمل للحصول على إمكانيات مالية أخرى تساعده على تطوير تطبيق خاص بالمشروع بإمكانيات تقنية متقدمة مع تأسيس شبكة من المراسِلات المستفيدات من المشروع كسفيرات بمناطق المغربية المختلفة يكن بمثابة أصوات النساء المهمشات يقدمن قصص إنسانية متنوعة، ويطورن أفكار محتوى إعلامي مستدام ينقل تجارب واقعية لنساء مغربيات معنفات.

الصورة الرئيسية من مبادرة سمعي صوتك