روابط اصطياد النقرات.. بين جلب الزوار وضرب المصداقية، ما الحل؟

بواسطةإسماعيل عزام
Oct 25, 2016 في الإعلام الإجتماعي

مع احتلال مواقع التواصل الإجتماعي صدارة قوائم المواقع الأكثر زيارة على شبكة الإنترنت، أصبح أكثر من ضرورياً أن تنشىء المواقع الإخبارية والجرائد الإلكترونية حسابات وصفحات لها تتواصل من خلالها بشكل مستمر مع زوارها ومتابعيها علماً أن الزائر أصبح المكمّل للخبر نفسه وليس مجرّد مستهلكاً للمعلومة.

توفّر المواقع الإجتماعية بالنسبة للمواقع الإخبارية مساحة مميزة لجذب الزوار وحثّهم على قراءة القصص، إلّا أن الإصرار على جذب الزائر وصل حد التغرير به واستعمال ما بات يعرف بالـ clickbait، أو روابط صيد النقرات، ويمكن هنا أن نعتمد على تعريف فيسبوك لها، بأنها تلك الروابط التي تضلّل الزوار باستخدام عناوين مبالغ فيها، أو تخبئ المعلومة الأساسية عن العنوان حتى لا يجد الزائر الجواب إلّا بالنقر على الرابط.

استخدام العناوين المغلوطة على فيسبوك

ويظهر أن أكثر المواقع التي تستخدم هذه الروابط هي تلك التي تأتي غالبية زوارها من المواقع الاجتماعية، أي تلك المواقع التي لم تستحصل على زوار أوفياء يتابعوها ويشاهدوها دون الحاجة إلى التقاط القصص والمحتوى صدفةً من على الشبكات الاجتماعية. والملاحظ أن هذه المواقع لا تستعين فقط بهذه الروابط في صفحتها الرسمية، بل في صفحات أخرى على موقع فيسبوك تقوم بترويج هذه الروابط.

والأمثلة على الروابط التي تخفي المعلومات كثيرة منها: "الرئيس الفلاني يغضب ويصدر هذا القرار" أو "هذا الخبر سيزعزع أعداء الوطن.. إليكم التفاصيل"، أو "صادم.. لن تصدق ماذا كتب رئيس الحزب الفلاني في رده على فلان"، وزاد من انتشار هذه الروابط أن فيسبوك أتاح خاصية تغيير عنوان مادة على صفحاته، ممّا جعل بعض المواقع تضع عنوانًا حِرفيًا داخل القصة، وتضع عنوانًا لصيد النقرات على فيسبوك.

وقد أعلن موقع فيسبوك الحرب عليها بسبب الشكاوى المستمرة من المستخدمين، بحسب ما نشر، وسيعمل على مراجعة الروابط المنشورة وتعديل منشورات صفحة الاستقبال بما يجعلها تحتضن فقط روابط القصص المميزة أو روابط من صفحات معروفة بمصداقيتها، ممّا يقلل من الروابط التي تصطاد النقرات. وسيتعرّف فيسبوك عليها انطلاقًا من قصر المدة التي يقضيها فيها الزائر، وسيعمل على جرد أهم العبارات التي ترد في عناوينها، وأخيرًا تصنيف المواقع والصفحات التي تنتجها.

ربط إنجاز قصة بما تحققه من زيارات هو منعطف خطير في الصحافة

غير أن إشكالية روابط اصطياد النقرات لا تظهر فقط عند مواقع هاوية، بل إن بعض مواقع مؤسسات إخبارية معروفة باتت تستخدمها من حين لآخر، ضمانًا لرفع عدد زوارها، وكثيرًا ما يُساء استخدام مفهوم التشويق في العناوين إلى نوع من الإثارة المجانية التي لا تخدم صورة المؤسسة وتمارس الخداع على الزائر الذي يجبر على زيارة قصة غير مقتنع بقراءتها، علمًا أنه يبقى من حق الزائر الاقتناع بمضمون قصة من خلال عنوانها، أو حتى أن يعرف أهم ما فيها انطلاقًا من العنوان إذا كان الأمر يتعلّق بقصة خبرية.

كين سميث، رئيس المجلس التنفيذي لاتحاد الصحفيين الويلزي، يرى في حديث لموقع بي بي سي، أن ربط إنجاز قصة في موقع إخباري بما ستحققه من زيارات "سيصل بالصحافة إلى منعطف خطير، ويؤدي إلى نشر التفاهة بدل القصص التي تستحق اهتمامًا أكبر"، متحدثًا عن أن هذا "الإتجاه السائد يغذي صحافة إشباعية لا تبحث عن القصص التي تشترط تعمقًا في البحث".

وذكر ستيف بوتري، أستاذ الإعلام بجامعة لويزانا، في مقال له على موقع "أونا إيتيك" المتخصص في مجال أخلاقيات المهنة حول هذه الإشكالية، معبّراً أن رغبة أيّ وسيلة إعلامية بتحقيق الإنتشار أمر عادي، ومن ضمنها المواقع الإلكترونية، غير أن تحقيق هذا الانتشار "لا يجب أن يتم عبر روابط اصطياد النقرات التي تضلّل الزوّار وتؤثر بشكل سلبي على ثقتهم في الصحافة، بل يجب أن يتم عبر بناء كتلة زوار وفيّة تتيح زيارة متكررة للموقع، وبذلك يتحقق الجانب التجاري، ولا يتم خرق أخلاقيات العمل الصحفي".

الوعي.. بما هو قادم

على الرغم من اتفاق معظم الصحفيين على رؤية سلبية واحدة تجاه روابط اصطياد النقرات وعدم الارتياح لهذه التغييرات التي تطرأ على المجال الصحفي خاصةً على الذين يعملون في الإعلام الرقمي، إلاّ أن مواقع التواصل الإجتماعي وعلى رأسها فيسبوك في تغيّر مستمر ولن يتوقف التغيير عند روابط اصطياد النقرات بل سيتخطاه لأبعد من ذلك، وما على الصحفيين سوى الاستعداد لمثل هذه التغييرات.

أمّا الحد من ظاهرة راوبط اصطياد النقرات لن يتم إلّا بوعي المؤسسات الصحفية بتفادي التركيز التام على عدد الزوار هدفًا وحيدًا لنشر القصص، وباشتداد مناعة الهيئات الصحفية التي تشرف على القطاع ضد المواقع الدخيلة التي تخدش صورة الإعلام، وبوعي الزوار أيضاً بهجر المواقع التي تخدعهم. إذ تبقى محاربة مثل هذه الظواهر مسؤولية مشتركة بين الجميع، في عصر إلكتروني يبقى التفاعل والتواصل من أهم السمات التي تميّزه.

تحمل الصورة رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر، بواسطة خوسي كامويس سيلفا.