رسامات الكاريكاتير العربيات.. تحديّن الصعاب وتفوقن بمهنة البحث عن المتاعب

بواسطةAsmaa Kandil
Apr 11, 2018 في الإعلام الإجتماعي

حققت رسامات الكاريكاتير في الوطن العربي نجاحات مبهرة في مجال كان حكراً على الرجال لسنوات عديدة، وذلك من خلال معالجتهن للقضايا والموضوعات السياسية والاجتماعية بشكل ساخر على صفحات الصحف العربية التي احتضنت مواهبهن وخاصة: رسامة الكاريكاتير دعاء العدل بصحيفة المصري اليوم التي ترسم بشكل منتظم بها، ورسامة الكاريكاتير الإماراتية آمنة الحمادي، ورسامة الكاريكاتير السعودية منال الرسيني.

وسنسلّط الضوء على تجارب أشهر رسامات الكاريكاتير في الوطن العربي، لمعرفة طبيعة الموضوعات التي جسدوها بريشتهن، والتحديات التي واجهوها في مجال الكاريكاتير، والمؤهلات المطلوبة لتعمل الفتاة في مجال الكاريكاتير.

بريشتها الناعمة جسدت منال الرسيني رسامة الكاريكاتير السعودية أبرز القضايا الاجتماعية والسياسية والرياضية بحس كوميدي وساخر، وتقول منال لـ"شبكة الصحفيين الدوليين": "بدأ مشواري في مجال الفن الساخر منذ عام 2004 كهواية في صحيفة "الجزيرة" السعودية، ثم شاركتُ برسوماتي في صحيفتي "عكاظ"، و"الوطن"، وأنشر رسوماتي بصفة منتظمة في صحيفة "الجزيرة" منذ عام 2010 حتى الآن"، كما نشرت رسوماتي في سلسلة الكاريكاتير والكوميكس العربي "طش فش".

وقد جذبني فن "الكاريكاتير" لأنه مجال ليس حكراً على الرجال فقط، كما إنني أهوى رسم لوحات البورتريه والفن التشكيلي منذ طفولتي، وقد أصقلت موهبتي بالتدريب وكثرة القراءة والاطلاع على مبادئ رسم الكاريكاتير مع توظيف التكنولوجيا الحديثة في رسوماتي، وهناك العديد من الموضوعات التي عبرت عنها في رسوماتي، مثل: "الهيمنة الذكورية على المرأة العربية"، و"غلاء الأسعار"، و"مشاكل التعليم القائمة على الحفظ والتلقين"، و"تمكين المرأة العربية"، و"محتوى الكتب في معرض الكتاب"، و"عمليات شفط الدهون"، بحسب قول "منال".

وشاركتُ في العديد من المعارض المحلية والدولية، مثل: "ملتقى الكاريكاتير في القاهرة"، و"مهرجان ألوان الربيع في القصيم"، وقد توج جهدي بحصولي على جائزة الرسام المحترف في مسابقة "المفتاحة".

وهناك بعض التحديات التي واجهتها في مشواري، مثل عدم إقتناع القيادات الصحفية بالصحف والمواقع الإلكترونية بجدوى نشر رسوماتي، ولكنني استمريت في نشر أعمالي بدون مقابل مادي لمدة سنتين، حتى عملت بصفة منتظمة في صحيفة "الجزيرة"، ولم ترفض إدارة الصحيفة فكرة أي رسم كاريكاتير أقترحه، وذلك وفقاً لما ذكرته "منال".

وتستطرد قائلةً: "يجب أن توظف رسامات الكاريكاتير التكنولوجيا الجديدة في الرسوم، للخروج من النمط التقليدي اليدوي، إلى رحاب أوسع من الأشكال والرسوم والقوالب الجديدة التي تجذب عين القارئ فور مشاهدتها، بالإضافة إلى أهمية تسويق أعمال رسامة الكاريكاتير عبر شبكات التواصل الاجتماعي وذلك للتفاعل مع شرائح كبيرة من متذوقي فن الكاريكاتير ونقاده في كافة دول العالم، كما يجب أن يحمي رسام الكاريكاتير حقوق الملكية الفكرية لأعماله وذلك من خلال نشرها في الصحف أو المواقع الإلكترونية".

وللكاريكاتير السياسي مذاق مختلف لدى الرسامة الإماراتية آمنة الحمادي، التي عبرت عن أهم المستجدات على الساحة العربية، كما أبتكرت الشخصية الكرتونية المصوّرة "أمونة المزيونة" التي تعرض على قناة "ماجد" على اليوتيوب.

وتقول آمنة الحمادي لـ"شبكة الصحفيين الدوليين": "تخرجت في كلية التربية بجامعة الامارات العربية المتحدة تخصص رسم، وقد بدأت رحلتي مع الريشة والالوان وسحر عالم الكرتون منذ الطفولة، حتى تبلّور لدي نهج أثناء الدراسة الجامعية، وأرى أن الأنثى أصدق إحساساً في تلقي الهموم والتعبير عنها بدرجة أكبر من الرجل، لذا لم يعد مجال الكاريكاتير حكراً على الرجال، وخصوصاً إذا كانت فكرة الموضوع مهمة وتؤثر على قطاع كبير في المجتمع، ويتفق مع عاداتنا وتقاليدنا".

واشتهرت آمنة بإتقانها فن الكاريكاتير ذي النكهة السياسية بعدة صحف ومواقع إلكترونية مثل: صحيفة "الإتحاد"، و"موقع 24"، و"مركز المزماة للدراسات والبحوث"، ومن أهم الموضوعات التي أبدعتها بريشتها هي: "عاصفة الحزم"، فضلاً عن أحداث الربيع العربي، وما يحدث في سوريا.

وشاركت آمنة في العديد من المعارض الدولية والمحلية للكاريكاتير والفن التشكيلي، ومن أهم الجوائز التي حصدتها مؤخراً هي: جائزة "تريم عمران" الصحفية في فئة الكاريكاتير الصحافي، وكرمها مهرجان "أم الإمارات" في عام 2016.

ولا توجد فروقات جوهرية بين المرأة والرجل في مجال الكاريكاتير، لأن هذا الفن يعتمد على جودة الفكرة واعتقد أن الأنثى يمكنها التعبير عن القضايا الاجتماعية التي تمس واقع المرأة بشكل أفضل من الرجل، وخلاصة القول إن الفنان الجيد هو الذي يجيد التعبير عن الفكرة برسوم بسيطة وجمل رمزية تختصر الكثير من المعاني، وفقاً لما ذكرته "أمنة".

وتستطرد آمنة قائلة: "يجب أن يكون لدى رسامة الكاريكاتير خيال واسع، وأن تترجم أفكارها لخطوط بسيطة يتمكن الجميع من قراءتها باختلاف أجناسهم ولغاتهم لأن الكاريكاتير أحد أذرع القوة الناعمة، وذلك من خلال قدرته على توضيح الحقائق للرأي العام، وإبراز الصورة الصحيحة في المجتمع، والتنفيس عن هموم المواطن".

وفي النهاية، تطمح آمنة أن تمتلئ الساحة الإعلامية بإبداعات رسامات الكاريكاتير بشكل منتظم لأن المرأة الإماراتية مبدعة بطبيعتها.

أما رسامة الكاريكاتير المصرية دعاء العدل بصحيفة المصري اليوم، والتي فرضت نفسها بقوة في مجال الكاريكاتير حتى تفوقت على أقرانها الذكور، وقد اختارتها هيئة الإذاعة البريطانية ضمن قائمتها للنساء الأكثر إلهامًا وتأثيرًا لعام 2016، لأنها من الرواد القلائل في مجال الكاريكاتير الذي كان حكراً على الرجال لفترة طويلة، ولاهتمامها بقضايا المرأة والمجتمع في رسوماتها، كما فازت دعاء في عام 2014 بجائزة التميز العالمية من "مؤسسة كارتون من أجل السلام".

وتقول دعاء: "جسدت واقع المرأة المصرية وأبرز المشكلات التي تعانيها كل فئات النساء في كتابي (50 رسمة وأكثر عن المرأة) الذي يضم رسوم كاريكاتير متنوعة تبين مشكلة المرأة المُعيلة، والمطلقة، والمرأة التي لديها هوس بعمليات التجميل، كما ألقيتُ الضوء على زواج القاصرات، والقهر الذي تتعرض له الخادمات في المنازل".

الصور الرئيسية مأخوذة من أعمال رسامة كاريكاتير وقد نُشرت بعد الحصول على إذن.