رحلة مواطن صحفي يؤسس مجلة إلكترونية متخصصة بالبيئة

بواسطةBayan Itani
Apr 3, 2014 في موضوعات متخصصة

على الرغم من أهمية الصحافة التخصصية لإنتاج محتوى غنيّ ومؤثّر، فإن هذا المفهوم لم ينتشر بعد بشكل كبير في العالم العربي. 'مجلة غراس' هي من المنشورات البيئية المتخصصة القليلة في العالم العربي، لكن ما يميّزها أيضاً أنها تعتمد صيغة إلكترونية فقط، وأنّ مؤسسها عبد الكريم العوير هو شاب متخصص في هندسة ميكانيك الطيران والبترول والغاز.

بدأ عبد الكريم مشواره الصحفي كهاوي في العام ٢٠٠٦ مع موقع الجزيرة توك ومن ثم في موقع نون بوست، لكن اهتماماته العلمية دفعته وزميل له على تأسيس شبكة نقطة العلمية في بداية العام ٢٠١١، وهي عبارة عن موقع إلكتروني متكامل يضم أبحاث وتحقيقات في ستة مجالات علمية: الهندسة، البيئة، الفضاء، الأحياء، علم النفس، الطاقة.

ومع استشعار العوير لمدى قلة المنشورات البيئية في العالم العربي، بادر بتأسيس مجلة غراس الإلكترونية في أواخر العام ٢٠١٢. ويشرح عوير، "إن موضوع البيئة يؤثر على حياة الناس أكثر من غيره، كما أنه يرتبط بشكل غير مباشر بدراستي،" معلّلاً سبب اختيار المجال البيئي عدا عن سواه. ويضيف العوير أنّ المنشورات القليلة عن البيئة في العالم العربي كانت متخصصة جداً وتضم مصطلحات ومفاهيم لا يستطيع عموم القراء محاكاتها، وهذا ما دفعه على العمل بمشروع المجلة لتكون مواضيعها ولغتها الصحفية أقرب للشباب والعامة.

هذا ومن المتوقع أن يصدر العدد المقبل الخامس للمجلة قريباً، مع العلم أنها مجلة دورية تصدر كل ثلاثة أشهر. ويتألف فريق العمل من قرابة الـ 25 شخصاً، أغلبهم متطوعون، يتوزعون ما بين محررين ومصممين ومترجمين. أما عن أبواب المجلة، فهي تقارب الـ 15 موضوعاً في كل عدد، أبرزها البحث التحقيقي وباب شخصية العدد وتعريفات بيئية. ويذكر العوير "أن المجلة تضم مواد مرئية (فيديوهات) ولا تقتصر على المواد المقروءة."

وعن تمويل المجلة، يشرح العوير أنه يتحمل تكاليفها من ميزانيته الخاصة، بما فيها تكاليف تأسيس الموقع على نسخة وورد برس غير المجانية، وبعض الرواتب لعدد محدود من فريق العمل، ورسوم الإعلانات الترويجية للمجلة وغيرها. ويوضح أنه ابتداءً من العدد الرابع للمجلة، استفاد من تصميم ثيم فورتين على الوورد برس المخصّص لتصميم المجلات، وخفّف بذلك من تكاليف تصميم المجلة عبر مصمّمين محترفين.

أما عن التسويق، فقد تمت الاستفادة من خدمة الإعلانات المدفوعة على الفيسبوك، كما تم الاتفاق مع مجموعة أبو نواف البريدية، وهي من المجموعات المنتشرة عربياً، على إرسال رسائل إلكترونية عن مجلة غراس. كذلك جرت شراكات مع مواقع مهمة ومقروءة في العالم العربي لنشر بانر عن مجلة غراس، أهمها موقع الجزيرة توك وعلوم العرب وعالم الإبداع، ومؤخراً موقع حبر في الأردن.

وبخصوص انتشار المجلة لأكبر عدد من القراء يقول العوير، "نحاول أن نستضيف في كلّ عدد شخصية لها أهميّتها في العالم العربي على الصعيد البيئي، آخذين بالاعتبار أن مشاركة الضيف لرابط العدد مع أصدقائه ومعارفه يساعد بنشرها على نطاق واسع." وبحسب العوير، فإن عدد قراء العدد الأول للمجلة وصل الى 15,000 قارىء، وارتفع هذا الرقم الى حوالي 20,000 في الأعداد الأخيرة، بناءً على معطيات خدمة أدوات التحليل من غوغل.

مجلة غراس هي مبادرة متواضعة من مواطن صحفي، أوصله طموحه وإصراره على تأسيس منبر بيئي متخصص عن العالم العربي. ويبقى الهدف الأساسي من تأسيسها، بحسب العوير، "أن ترتفع نسبة الوعي البيئي بشكل عام في العالم العربي عبر نشر تحقيقات ملموسة تشرح عن تأثير التغييرات البيئية على حياة السكان اليومية."

الصورة مأخوذة من موقع غراس بعد أخذ الإذن.