دور التشبيك مع الجمعيات التونسية في تطوير عمل المؤسسة الإعلامية المحلية

بواسطةناجح الزغدودي
Oct 7, 2014 في الصحافة الرقمية

 

نجاح وسائل الإعلام في جذب القراء والمشاهدين والمستمعين لم تعد صعبة. ولكن المحافظة على القاعدة الجماهيرية هي العمليّة الأصعب. وتتقلص فرص النجاح في الجهات الداخليّة بالنسبة للاعلام المحلّي الناشئ.

رغم ما يتيحه الانتقال الديمقراطي في الدول التي عرفت ما يصطلح على تسميته بالربيع العربي، من فضاء للعمل الاعلامي بأكثر حريّة ولو بشكل نسبي ومتفاوت. فإن معوقات النجاح في استقطاب الرأي العام وتغيير نمط خطه الإعلامي الكلاسيكي يحتاج الى آليات وخطة عمل نافذة. والمشاريع الاعلامية الناشئة هي معنية بهذه الآليات بشكل أكبر.

تنشط في تونس عدد لا يمكن حصره من مواقع الويب الخاصة بالإذاعات المحلّية والمجلات الإلكترونية والقنوات المتلفزة. وهناك وسائل إعلام حصلت على رخص وثبتت أقدامها بشكل أفضل من البقيّة. وهناك أيضاً ما لا يقل عن 14 إذاعة ناشئة في تونس متهمة بخرق قانون البث لعدم حصولها على التراخيص.

يبقى المحتوى الاعلامي هو العنوان الأبرز لنجاح وسائل الإعلام المستجدّة على الساحة الإعلامية التي تتنافس بشكل كبير على جذب القراء.

لم تكن في الساحة الإعلامية في محافظة القيروان وسط تونس، أيّ وسيلة اعلاميّة محليّة قبل ثورة 14 كانون الثاني/ يناير 2010. وقد سارع مستثمر خاص الى إحداث إذاعة خاصة تحمل اسماً يعبر عن خصوصية ثقافية بجهة القيروان لكن سرعة التيار والدفق المعلوماتي والأخبار جعلته يوسع من دائرة البث ومعها توسعت التغطية الإخبارية. بالتالي عادت الساحة الإعلامية لتطلب فضاءات تعبيرية محلّية بديلة.

موقع "تكروان"، الذي يحمل النطق البربري لاسم القيروان، صُمم ليكون موقعاً صحفياً على شكل مجلة محلّية. فقدّمت المجلة محتوى إعلامي محلي يختلف عن المحتوى الإعلامي المركزي، بحيث يسلّط الضوء على تفاصيل المناطق الداخليّة بمحافظة القيروان.

بالتوازي مع مجلّة تكروان نشأت بعض الصفحات على موقع فيس بوك بالإضافة إلى مواقع إلكترونية أخرى منافسة سواءً من حيث المحتوى أو قدرة جذب القراء.

لاحظ فريق العمل أن عدد المتابعين لموقعنا على مواقع التواصل الإجتماعي يزداد بنسق مطرد ولكن لم يكن بشكل مرضٍ. ومن خلال عدد من الأدوات الشائعة المستخدمة لمعرفة عدد الزوار وقدرة الموقع على الانتشار، اتفق فريق العمل على خلق آلية جديدة تساعد الموقع من ناحية تعريف الناس عليه وإيجاد شراكات جديدة توسّع من دائرة المستخدمين.

أول هذه الخطوات كان بحضور دورة تدريبية حول الصحافة المحلّية، نظمها مركز تونس لحريّة الصحافة وكانت انطلاقة موفقة للدخول في شبكة علاقات. التعريف بالموقع في خطوة أولى وعرض المحتوى الذي ازداد جاذبيةً بفضل الفريق التقني، ثم عرض شراكات وتكوين شبكة تواصل مهنيّة بين صحفيين من جهات عديدة.

من الخطوات العمليّة التي بدأنا في تنفيذها أيضاً وحققت نجاحاً نسبياً هي آليّة الشراكات وتشبيك العلاقات. ميدانياً تم عقد شراكات للتعاون بين موقع تكروان ومواقع أخرى منها ما هو منافس ومنها ما هو خارج مساحة المنافسة.

بالتالي، تم عقد شراكة مع راديو واب محلّي يخصّ "دريم آف آم" وموقع "عسلامة" و"فنتازيا" و"راديو المهديّة". وعبّر آخرون عن استعدادهم للتعاون مثل "راديو زهرة آف آم".

الجمعيّات الأهليّة ذات الصلة بالإعلام ضعيفة الحضور بمحافظة القيروان. وهو ما عطل إتمام تنفيذ مشاريع الشراكة بين مجلّة تكروان وبين الجمعيّات المدنيّة. وهذا الضعف جزء من ضعف الجمعيات الأهليّة ودورها. أنشأنا علاقات جيدة مع عدد صغير من الجمعيّات ذات الصلة بالمجال الإعلامي وخصوصاً الجمعيات الحقوقيّة التي تتفاعل مع الإعلام وتصدر بيانات إعلامية. مع تجنب الجمعيّات ذات الانتماء السياسي حفاظاً على الخط المستقل.

تمكّن الموقع حتى الآن من جمع فريق عمل يتألف من خمسة شبّان متطوعين وهو العدد الأدنى المطلوب لإنجاز عمل إعلامي محلّي طموح. نطمح بتطوير وزيادة عدد فريق العمل في المستقبل القادم، لذلك يمكن للخريجين والمؤهلين التقديم للانضمام إلى فريق عملنا.

ناجح الزغدودي، هو أحد المشاركين في برنامج مركز التوجيه التابع لشبكة الصحفيين الدوليين بنسخته العربية بهدف تطوير مشروعه الإعلامي من ضمن مشاريع أخرى في الشرق الأوسط.