خطوات لحماية الصحفيين وتحقيق أمنهم

بواسطة Bayan Itani
Aug 7, 2014 في موضوعات متخصصة

تعتبر مهنة الصحافة من أخطر المهن في العالم بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة، كما أن المناطق الأكثر خطورة على حياة الصحفيين حول العالم خلال الأعوام القليلة الماضية كانت ثلاث دول عربية، وهي سوريا ومصر والعراق.

من هذا المنطلق، نوجز فيما يلي بعض الأساسيات التي ينبغي على الصحفيين اعتمادها، بالاستناد إلى دليل لجنة حماية الصحفيين لأمن الصحفيين الصادر عن لجنة حماية الصحفيين.

1) الاستعداد الأساسي

من أساسيات العمل الصحفي أن تكون ملمّاً بالمصطلحات والتعابير المتعلقة بحقلك الصحفي أو مهمتك. ويختلف استعداد الصحفي بحسب طبيعة المهمة الموكلة إليه، وإذا ما كانت محلية أو دولية. فمحلياً، يمكن أن يستفيد الصحفي من خبرات من هم متمرسون أكثر في المهنة ولهم خبرة بالعمل في هذه البلدان، كما يجب الاطلاع على قوانين البلاد خصوصاً فيما يتعلق بالقدح والذم والتشهير وتغطية أخبار الجماعات المعارضة للحكومة. أما دولياً، فينبغي التخطيط مسبقاً لكيفية تحرك الصحفي والأخذ بالاعتبار إمكانية مراقبته. ويوصى أن لا يكون لباس الصحفي مكوّنًا من اللون الأزرق أو الأخضر لأنها عادة الألوان المرتبطة بقوات حفظ السلام والجيوش.

وأياً كانت طبيعة المهمة التي تقوم بها، تأكد من استصدار وثائق الاعتماد الخاصة بك وحيازتها على الدوام، كما يجب التحري إذا ما كنت بحاجة لتأشيرة صحفية كما هو الحال في بعض الدول التي تستقبل الصحفيين الدوليين.

كما يشمل الاستعداد الاساسي لأي مهمة التأكد من لياقتك البدنية وصحتك العامة، والحرص على الاستفادة من تأمين صحي بشروط مناسبة، خاصة وأن الكثير من المهام الصحفية قد تكون بمناطق نزاعات أو بمناطق تفشي الأوبئة والأمراض والكوارث الإنسانية بشكل عام.

2) تقييم المخاطر والاستجابة لها

قبل القيام بأية مهمة، يجب إعداد تقييم أمني للمخاطر التي قد يتعرض لها الصحفي، وخطط التصرف في حال التعرض لهكذا مواقف. كما يجب إعداد خطة طوارىء بديلة، خصوصاً في الدول ذات المخاطر السياسية والأمنية والصحية وغيرها. ومن أبرز ما يجب اأن تحاكيه خطة العمل كيفية الاتصال مع الآخرين ومع الجهة التي يعمل الصحفي بها، وإذا ما كانت المنطقة التي تتم التغطية فيها لديها إنترنت وكهرباء.

ومن الأمور الدقيقة التي يجب محاكاتها طبيعة المصادر التي سيستخدمها الصحفي، وإذا ما كانت سرية أو مفتوحة، وكيفية الحفاظ على سلامتها وخصوصيتها. وكقاعدة أساسية، إن كون المرء صحفياً لا يسمح له بمخالفة القوانين أو الوصول إلى مصادر ما بطرق غير شرعية.

أمّا عن تغطية مناطق النزاع، فيوصي الخبراء بعدم حمل الصحفي لأي سلاح، لأن ذلك قد يقل من مكانته كمراقب، بالإضافة إلى المخاطر الجسيمة التي قد تحدث بسبب السلاح. ولكي يكون الصحفي في مأمن، يجب أن يحاول التقيد بعادات وزي البلد الذي يقوم فيه بمهمته، كما يجب أن يبقى على اتصال أو برفقة زميل موثوق.

3) أمن المعلومات

على الصحفي أن يخفي بياناته وتفاصيل بحثه ومصادره ويحميها، لأن تسربها أو فقدانها سيكون له عواقب وخيمة. والخطورة أن غالبية المعلومات اليوم رقمية، وبالتالي من الصعب اكتشاف إذا ما حصل أحدهم على نسخة من بياناتك واسترجاع تلك البيانات. وبدلاً من اللجوء لبرامج حماية معقدة، يجب أن تتساءل ما هي المعلومات التي تعتقد أن هناك من يسعى وراءها؟ ومن ترجّح أن تكون هذه الجهات؟ استناداً إلى هذا يمكنك تحديد ما الذي يجب أن تحميه وكيف تحميه.

وفي عصر التطور الرقمي، بات من السهل تتبع موقع الصحفي من المكان الذي اتصل منه أو تفقد بريده الإلكتروني فيه. ولتفادي ذلك، يمكن إزالة بطارية الهاتف، أو التّخلي عن هاتفك النقال بالكامل عند القيام بالمهمة إن أمكن ذلك. أمّا بخصوص التجسس على رسائل الجوال والبريد الإلكتروني، فمن أبرز التوصيات استخدام التشفير.

4) المخاطر المستدامة

على الصحفي أن يتفادى نشر معلومات خاصة عنه أو عن أفراد عائلته، خاصةً فيما يتعلق بخطط عطلهم أو رحلاتهم، إذ إن البعض قد يهدد الصحفي بشكل غير مباشر عبر أفراد عائلته. كذلك يجب التنبه دائماً لعدم وجود من يراقبك لأن مجمل عمليات استهداف الصحفيين سبقتها مراقبتهم بشكل دقيق.

5) الاستنتاج

مهنة الصحافة هي بطبيعتها محفوفة بالمخاطر، وقد أشارت دراسات عن علم النفس أن عدداً كبيراً من الصحفيين يتعرضون للتوتر والاكتئاب والإجهاد بعد تغطيتهم لأحداث قاسية، كالحروب والتفجيرات الإرهابية والاعتداءات الجنسية وغيرها.

وعلى مر العقود، تبقى التحديات التي تواجه الصحفيين هي ذاتها، ويبقى على كل صحفي أن يضع سلامته قبل أي اعتبار عند القبول بأية مهمة.

تحمل الصورة رخصة المشاع الإبداعي على موقع فليكر، بواسطة Repórter do Futuro.