ثيرموميتر الإعلام الاجتماعي في "Social Media بالعربي"

بواسطة Basma El3ofy
May 15, 2013 في الصحافة الرقمية

هل تعلم أن هناك 2.7 مليار مرّة يتم فيها النقر على زر "أعجبني" على موقع فيسبوك يومياً؟ وأكثر من 4 مليار ساعة يتم مشاهدتها شهرياً على يوتيوب؟ فضلاً عن تسجيل نسبة 62% من مستخدمي الإنترنت في مصر من الذكور، و38% من الإناث. سجّلت نسبة مستخدمي الإنترنت في مصر ارتفاعاً ففي عام 2011 كانت 26% وازدادت لتصل إلى 35% في عام 2012.

هل تريد معرفة المزيد عن أسرار وسائل الإعلام الاجتماعي؟

أصبحت كل تلك المعلومات مدعومة بالصور والوثائق والروابط متوفّرة في نسختها العربية، ويقوم بطرحها "هاوي" التسويق الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعية محمد الأنصاري، عبر صفحة متخصّصة على فيسبوك تحت عنوان "Social media بالعربي".

محمد الأنصاري، مهندس شاب أُصيب بشغف التسويق والعمل على مواقع التواصل الاجتماعي، فقرّر أن ينشئ الصفحة ليقيس من خلالها تأثير هذه الوسائل فيقوم بتقييمها، فضلاً عن تقديم طروحات حول كيفية استخدامها بالشكل الأمثل.

تتجسّد أهمية تلك المعلومات في معرفة "دهاليز" أحدث وسائل الإعلام، فمن خلال معرفتك بكيفية عملها أصبحت قادرًا على التواصل مع جمهورك ونشر فكرتك أو منتجك بأسلوب مبتكَر وجذاب.

مرصد إعلامي إلكتروني مجاني وبالعاميّة!

تهتم الصفحة بمتابعة الحملات الإعلانية والدعائية لمنتجات وأفكار عبر العديد من مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، وتويتر، وجوجل بلاس، وتمبلر، وغيرها. ويبدأ العمل عليها عبر رصد "الفكرة والمنتج والجمهور المستهدف والهدف من الحملة، ويُضاف إليها رد فعل الجمهور، وكيف يمكن لأي قارئ غير متخصّص أن يطبّق نفس الفكرة في محيطه،" كل ذلك بأسلوب بسيط وبلغة عاميّة سهلة وجذّابة.

أكّد الأنصاري أن الهدف من الصفحة هو إثراء المحتوى العربي على الإنترنت بمعلومات مفيدة للمستخدمين عن أدوات ومواقع يستخدمونها يومياً للترفيه، ورأى أنه لا بدّ من إضافة محتوى هادف كي يبدأ مستخدمو الإنترنت بالاستفادة الفعلية منه وتطوير محتواه. ويعتمد في ذلك على صفحات ومواقع أجنبية في تحليل الحملات ومدى تأثيرها، ليقدّم منتجًا مميزًا وغنيًا بالمعلومات.

كيف تجذب الجمهور لصفحتك؟

وقال أن أفضل تقسيم للصفحات يكون بنشر معلومات تهمّ الجمهور بنسبة 70% وتكون منوّعة بين الصور والرسوم والمعلومات المختصرة، و20% من محتوى الصفحة هو كناية عن مشاركات الأعضاء سواء أسئلتهم أو تعليقاتهم، أمّا 10% المتبقّية فهي عبارة عن إعلانات وعروض عن المنتج.

كذلك يجدر بكَ معرفة جمهورك بدقّة، فتقوم بالرّد على استفساراتهم وأسئلتهم في غضون 24 ساعة. ونصح الأنصاري بتحديث الصفحات الإخبارية كل 10 دقائق، بينما صفحات المنوّعات وذات الأغراض التجارية فيفضّل أن يتم تحديثها كل ساعتين. أيضاً لا بد من طرح الأسئلة التي تجمع بين المنتج المعلَن على الصفحة وجمهورك. مثال على ذلك، "متى آخر مرة شربت قهوة (اسم المنتج) مع كتابك المفضل؟"

التقييم عنصر أساسي لإعلام اجتماعي أفضل

أُعجبت الدكتورة سلوى سليمان، أستاذة الدعاية والإعلان والتسويق في قسم الإعلام في جامعة عين شمس، بفكرة الصفحة وأكّدت أننا في حاجة ماسّة لتلك الأدوات التي تقيّم وسائل الإعلام الاجتماعي، باعتبارها "بوابة المستقبل". وقالت أن المتخصصين يقيسون تفاعل الجمهور مع الحملات من خلال عدد الضغط على زر "أعجبني – like" والتعليقات الوافدة على الصفحة.

ونصحت سليمان أيضاً أصحاب الحملات بوضع استمارات أو طرح الأسئلة على صفحاتهم لقياس رضى الجمهور ورغباتهم واحتياجاتهم مما يسهّل عملية التقييم وتحقيق ما يطلبه الجمهور، وأكّدت أن المزج بين الكوميديا والمحتوى يجعله مرغوبًا أكثر من المحتوى الجاد.

وقالت شيماء عز الدين، أستاذة مساعدة في قسم الإعلام أن رسالة الماجستير التي قدّمتها كانت تقيس دور وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة إعلامية، وأن فكرة العثور على محتوى عربي يشمل معلومات دقيقة وموثوقة بمثابة خطوة نحو استخدام أفضل لوسائل الإعلام الحديثة.

وتعتقد عز الدين أن المطبوعات الورقية كالصحف والإعلانات سوف تختفي خلال سنوات، لذا فعلى الجمهور الاستعداد عبر تأهيل نفسه ومعرفة المزيد عن وسيلته الإعلامية التي يشارك في صناعة محتواها هو بنفسه. تابعت القول بأن الجمهور أصبح يخلق بنفسه "أجندة الإعلام،" وربما يستغني عن الوسائل التلقليدية كالتليفزيون والصحف لكي يقدّم هو بنفسه المحتوى الذي يرغب في مشاركة الآخرين به.

التواصل الاجتماعي "أثر الفراشة"

أشار الأنصاري إلى أن الحملات التجارية تلقى نجاحًا أكثر من نظيرتها التي تروّج لأفكار، وقال أنّ "15% من الجمهور يتصفح موقعك أو صفحتك قبل شراء المنتج أو الاقتناع بفكرتك." ويعود ذلك بحسب قوله إلى أن الحملات التجارية غالباً ما تكون مدعومة بتمويل من شركات معيّنة، أمّا الأفكار فأكثرها تقوم على جهود فردية.

وطرح نموذج لأفضل الحملات التي تابعها، وكانت حملة تلوين بالوعات الشوارع والحفر التي يتأذى منها المارة والسيارات. بدأت الفكرة في مدينة "ايكاترينبرج" روسيا من جراء عرض أحد المواقع المحلية للمشكلة، وطالب المسؤولين بحلّها فلم يستجيبوا، فقام بعض الشباب برسم وجوه المسؤولين والسياسيين على البالوعات.

في اليوم التالي أرسل المسؤولون عمالًا كي يزيلوا الرسوم ولم يصلحوا المشكلة، فقام الشباب بتصوير العمال أثناء إزالتهم للرسوم ونشروا مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مما اضطّر المسؤولون على إيجاد حلّ لمشكلة الطرقات.

وعلى نفس الخطأ، قام شباب مصريون بإطلاق حملة "حاسب" لتلوين أماكن غطاء البالوعات والتحذير من الطرق المكسورة، وقامت الحملة على جهود فردية خالصة. من الحملات التي قامت بها الشركات، حملة شركة محرك البحث "Bing" التي كانت تروّج لمنتج "الخرائط المكانية" على غرار خرائط جوجل، وكان جمهورها المستهدف من فئة الشباب. فاستخدمت الشركة مغني الراب الشهير "جاي زي" الذي كان يرغب في إصدار قصة حياته في كتاب مطبوع بالإضافة إلى رغبته بشنّ حملة لتسويق كتابه، فقامت الشركة بنشر صفحات الكتاب في أماكن متفرقة، على أن يكون لمحتوى الصفحة علاقة بالمكان، مثلاً إذا تم وضعها على كوب في مقهى فإن محتوى الصفحة يتكلّم عن مذكرات المطرب في المقهى، وهكذا دواليك. هدفت هذه الحملة إلى ترويج المنتج ودفع الشباب لاستخدام خرائط Bing.

تجسّدت الخطوة القادمة للشركة عبر إطلاق موقع إلكتروني مرتبط بمواقع التواصل الاجتماعي، وكل من يلتقط صورة لصفحة من الكتاب المذكور كان عليه أن يشاركها مع الآخرين فيتسابق معهم لربح جوائز من الشركة، وقد استمرت الحملة لعدّة أشهر وتفاعل معها ملايين الناس على مستوى العالم.

وبالرجوع للأنصاري، وجّه بعض النصائح للراغبين في الالتحاق بركب عشّاق تكنولوجيا التواصل. كان أهمّ هذه النصائح قراءة الكثير من المقالات التي تتحدّث عن آخر التطوّرات في مجال الإعلام الحديث، والبدء بمتابعة حملات متاحة على شبكة الإنترنت، ومحاولة تقييمها بالاعتماد على مجهود ذاتي وبعض المصادر المتاحة للجميع على الويب. كذلك تعلّم استخدام بعض البرامج مثل برنامج تحرير الصور "فوتوشوب"، فضلاً عن مضاعفة اهتمامك بتطبيقات "فيسبوك". أما بخصوص حلمه لبوابته الصغيرة فهو يستمتع بوضع لمساته الخاصّة على محتوى الإنترنت العربي، ويكفيه أن يكون قِبلة لمن يرغب في معرفة أسرار وسائل التواصل الاجتماعي.