تعرّفوا إلى ركائز وأسس الترجمة الصحفيّة الناجحة

Feb 8, 2022 في أساسيات الصحافة
صورة

تُشكل الترجمة الصحفية اليوم، وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها في انتقال وتدفق المعلومات والأخبار من لغة إلى أخرى، ويزداد إقبال المؤسسات الإعلامية بشكل كبير على الصحفيين الذين يتقنون اللغات ويجيدون الترجمة، بالنظر لما تشكّله هاتان الخاصيتان من أهمية كبرى في مجال الصحافة والإعلام.

ويواجه الصحفي المترجم تحديات عدّة خلال ترجمة المقالات، ولعلّ الأسلوب التحريري أحد أبرزها، حيثُ يجب أن تحافظ الكلمات المختارة وبنية الجمل على روح النص الأصلي وعلى وضوح المادة الصحفية المترجمة، من أجل سهولة استيعابها من طرف المتلقي، سواء تعلّق الأمر بتحقيق صحفي أو أي نوع آخر من التقارير الصحفيّة.

في هذا السياق، أوضح الصحفي والمترجم المغربي، محمد جليد في مقابلة مع شبكة الصحفيين الدوليين أنّ "شرط الترجمة هو تملك ناصية اللغتين الأصل والهدف، إضافةً إلى سعة المعرفة بالثقافة الناظمة لهاتين اللغتين. ومع ذلك، تستحيل ترجمة بعض النصوص، كالقصائد مثلًا، لما لها من خصوصيات فنية وجمالية، مثل النبر والإيقاع".

يقول جليد إنّ اللّغة تأتي في مقدمة الأدوات التي يتوجب على الصحفي المترجم أن يتقنها، لا سيما بعدما أضحى العالم اليوم 'قرية صغيرة'- بلغة أنصار العولمة. من هنا، يتوجب على الصحفي أن يتقن لغات متعددة- لغتين على الأقل-، لا سيما وأنّ لغات أجنبية متعددة دخلت إلى "فضائنا العمومي، بل إلى بيوتنا، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام والسينما".

وتكمن مسؤولية الصحفي المترجم اتجاه صاحب النص الأصلي أو المتلقي في الأمانة، بحسب جليد الذي أوضح قائلًا: "إنّها مسؤولية ذات اتجاهين اثنين: اتجاه أول تفرضه المعلومة التي ينقلها، واتجاه ثانٍ ينحو نحو القارئ أو المتلقي"، مضيفًا: "لا تقوم مسؤوليته، في الاتجاه الأول، على دقة الترجمة فحسب، بل أيضًا على التحري في صحة المعلومات التي سينقلها إلى القارئ، حتى لا ينشر أخبارًا زائفة، ولا يغالط الرأي العام. كما عليه، في الاتجاه الثاني، احترام ذكاء القارئ. ولا ينبغي له، أثناء عملية النقل، أن يجتزئ هذه المعلومات، أو يزيد أو يبالغ فيها، أو يناقشها أو يعلق عليها خلال العملية ذاتها، وإن كان يحق له ذلك لاحقًا في مقال منفصل موقع باسمه".

وشدّد جليد على ضرورة تحلّي المترجم الصحفي بالموضوعية والحياد؛ أي أن يتجرد من ذاتيته ومواقفه الشخصية تجاه النص الأصلي، وأكّد أنّه على المترجم الصحفي أن "يوظف كفاءته اللغوية ليطلع القارئ على وقائع الشعوب الأخرى، وما يتداول فيها بلغاتها المحلية من قضايا وأفكار وإبداعات، وما تشهده من أزمات ومعضلات ومشكلات، خاصة ما له انعكاس أو صلة، مباشرة أو غير مباشرة، بواقع وقضايا مجتمعه". ورأى أنّ شبكة الصحفيين الدوليين تقدّم مساهمة مهمة، باعتمادها على ثماني لغات في ترجمة منظورها الإعلامي وتنفيذ مهمتها المهنية على أرض الواقع".

من جهته، يعتبر الكاتب والمترجم المغربي، عبد المجيد سباطة، في حديث مع شبكة الصحفيين الدوليين أنّ "المترجم الجيّد هو الذي "يعيد كتابة النص" بطريقة يعجز معها القارئ عن تلمّس الترجمة في أسلوبه، وأن يوازن بين الحفاظ على روح النص الأصلي، وعدم الإفراط في "الحرفية".

ويجيب سباطة على سؤال مفاده: "هل هناك فرق بين الترجمة الأدبية والترجمة الصحفية؟"، بالقول: "نظريًا وحتى تطبيقيًا، نعم، هناك فرق، ولكن حسب السياق"، مضيفًا: "هناك مقالات صحفية تُكتب بأسلوب أدبي وسردي يحتمل تأويلات وتفسيرات كثيرة، ما يفرض التعامل نفسه الذي قد تفرضه الترجمة الأدبية".

من جانبه، يجدّد جليد التأكّيد على أنّ اللغة أداة أساسية من أدوات عمل الصحفي المترجم، ويضيف: "من هنا، يكمن التحدي الأساسي في إجادة اللغة أو اللغات التي يستعملها، شفاهة وكتابة، ولم لا ترجمة أيضًا. تستلزم هذه الإجادة، من جهة أولى، توضيح المعنى، وتحاشي البنية المركبة والجملة الطويلة، وتبسيط أساليب التعبير. كما تستدعي، من جهة ثانية، توضيح الدلالات التي تضمرها بعض الاستعارات والتعابير المجازية، تفاديًا لأي غموض أو التباس في الفهم والتأويل".

وبناءً على ما تقدّم، تقدّم شبكة الصحفيين الدوليين الإرشادات التالية:

  •  توسيع دائرة اللغات والثقافات التي تنهل منها الصحافة المحلية.
  •  تمتين تعليم اللغات في مجال الصحافة وتعزيز دور الترجمة داخل الحقول الإعلامية والممارسات المهنية المختلفة، على اعتبار أن الصحافة هي صناعة لغوية أساسًا.
  •  يستدعي تراكم المعلومات وسرعة انتقال الأخبار ضرورة توظيف فرق للترجمة داخل المؤسسات الإعلامية، تكون غايتها نقل أهم المعلومات والأخبار من اللغات الأخرى إلى لغاتنا، ولِمَ لا استثمار الطفرة التكنولوجية للترجمة من لغاتنا إلى اللغات الأخرى.
  • يجب أن ننصت إلى العالم، كما ينبغي أن نخاطبه أيضًا، لكي ينصت إلينا. وفي العمليتين معًا، تعدّ الصحافة القناة الأساسيّة لأي تواصل بين العوالم والألسن المختلفة.
  • عدم الاعتماد على إتقان اللغة الأصلية فحسب، فكلّ شيء مرتبط بإتقان لغة الوصول.
  • الترجمة هي صياغة جديدة وليست نقلًا حرفيًا.
  • الموسوعية، ما يعني إلمام الصحفي المترجم بالمواضيع التي سيترجمها، بما سيسهل من عمله، وأيضًا التزود بالمعاجم العامة والمتخصصة.
  • تجنب الوقوع في فخ الاعتماد على الترجمة الإلكترونية لأنها غير مناسبة في كل الحالات.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام على أنسبلاش بواسطة كيفين كو