تعرفوا على كيفية البقاء على الحياد خلال إجراء المقابلات

بواسطةDavid Brewer
Aug 15, 2014 في أساسيات الصحافة

يجب على الصحفيين عدم التلاعب بالمعلومات. دورنا كصحفيين هو الكشف عن المعلومات وإعدادها ومن ثم عرضها لصالح الجمهور. نحن لسنا هنا للتلفيق أو التلاعب أو إخضاع أحد. نحن موجودون هنا لكشف الحقائق، لا لافتعالها. فما هي المواقف أو البروتوكولات الأساسية اللّازمة التي يجب أن نمتلكها عند الذهاب لتغطية قصة؟

عدم امتلاك الصحفي لأي "أجندة"

كتبت هذه الوحدة التدريبية بعد تجربة خضتها في القوقاز عندما طلبني أحد الصحفيين الشباب لإجراء مقابلة. قيل لي حين ذاك أن المقابلة ستكون عن الدورة التي أقيمها.

ولكن بدا واضحاً أن الصحفية لا يتبادر إلى ذهنها سوى طرح سؤالاً واحداً. أرادت أن تعرف موقفي من الوضع السياسي في بلدها، وبقيت تكرر السؤال، حرصاً منها وبشكلٍ واضح لسماع الجواب الذي ترغب هي بسماعه. ذكرني ذلك بالمرات المتعددة التي خرجت فيها لتغطية قصة وكانت نتيجة التقرير معدّة سلفاً في ذهني.

مثل كل الصحفيين، أردت دائمًا لقصتي أن تنشر إمّا في صحيفة مطبوعة عندما كنت صحفيًا ورقيًا، أو أن تبث في نشرات الأخبار وبرامج الشؤون المحلية عندما كنت مراسلاً في الإذاعة والتلفزيون.

وأردت دائماً أن أكون شديد اللّهجة، أمتلك نظرة صحفية ثاقبة لا تنسَى - ولنكن صريحين - لأحصل على الإطراء والثناء. إذا نظرتُ إلى الوراء، مع الأخذ بعين الاعتبار المقابلة التي أُجريت معي في القوقاز، هذه بعض الأفكار التي تساعدك على التأكد من أن الصحافة متعلّقة بالواقع ولا تجسّد بأي شكلٍ من الأشكال الفكرة الخاصة بنا عن كيف ينبغي أن تؤول إليه الأمور.

1: الاحتفاظ بعقل متفتح

من الجيد أن تأتي للمقابلة وقد أتممت بحثك الخاص ولديك سؤال معين تنتظر الإجابة عنه. في الواقع، عدم القيام بذلك يمكن أن ينظر إليه على أنه عدم تحضير أو إعداد للمقابلة ويمكن أن يتركك عرضة للتلاعب من قبل من تُجري معه المقابلة. ومع ذلك، تحتاج إلى الاحتفاظ بعقل متفتح ومتقبّل للأشياء غير المتوقعة التي يمكن أن تحدث. ومن المحتمل أن يكون هناك اتجاه أقوى للأسئلة التي يمكنك طرحها عوضاً عن الإصرار على السؤال الواحد الذي سبق أن وضعته عندما انطلقت لإجراء المقابلة.

وعلى الأغلب لن تنتهز هذه الفرصة التي أُتيحت لك أثناء المقابلة، إن كنت مصراً على العمل بسيناريو محدد تعرف نتائجه النهائية مسبقاً.

كن مستعداً للتخلي عن سيناريو الأحداث الخاص بك والإبقاء على عقل منفتح

2: لا تصرّ على قضية

بعض الصحفيين يسيئون تفسير عدم الرغبة بالإجابة، فيضعونه في خانة الاعتراف بالذنب. وكأن رفض الضيف عن قول الإجابة، أو تجنّب السؤال، بمثابة أن لديه ما يخفيه. ولكن عدم الرغبة بالإجابة قد لا يعني ذلك.

ويمكن تفسير ذلك، على أنه سؤال رديء وبعيد عن الموضوع المطروح. ويمكن أن يعني ذلك أيضاً، بأن الشخص الذي تقابله لا يملك إجابة أو لم يكون رأياً حول الموضوع المطروح. ويمكن أن يحمل معنى سيء للصحفي، مفاده أن هذا الأخير لا يفهم خصوصية أو تشعّب موضوع النقاش أو تعقيد القضايا المطروحة.

الضغط بهذا الشكل وفي مثل هذه الأوقات، يمكن أن يجعل من موقفك سخيفاً ومضرّاً لاستقامة المؤسسة الإعلامية التي تمثلها.

المواجهة، ليست بالضرورة علامة على الصحافة الجيدة - فلمجرد حصولك على رد فعل لا يعني أنك بالضرورة سجلت نقطة إيجابية.

3: كن حازماً ولكن عادلاً

يمكنك أن تكون صارماً وقوياً في المقابلات لكن عادلاً في نفس الوقت. ربما لن تحقق ذلك مع بمواصلة الصراخ والمواجهة. فذلك بحاجة إلى مجموعة واضحة من الأسئلة وتفسير أو تحليل معقول للإجابات.

يتجلى عملك بعدم الظهور بدور "الذكي" الذي يسجّل النقاط ضدّ الضيف. دورك هو بإيصال النقاش العام حتى يتسنّى للجمهور اتخاذ خيارات مبنية على العلم والمعرفة.

كن على استعداد للتراجع إذا ما طرحت سؤالاً من الواضح أنه من غير ذي جدوى وخارج الموضوع. إن كنت مخطئًا، كن على استعداد للاعتراف بذلك، أو لإيضاح أنك ما تزال تتعلّم. أمّا إن كان الضيف قد قدّم تفسيراً معقولاً، فكن على استعداد للاعتراف بهذه النقطة لصالحه.

تذكّر دائماً بأن دورك كمحاور لا يتضمّن تسجيل النقاط على حساب الضيف. تحدّى نفسك دائماً أكثر مما تتحدّى الضيف. إن لم يكن كذلك، فسوف تظهر بدور المتغطرس والمفتقر إلى الموضوعية والحياد. يجب على المقابلات أن تشبه المحادثات والحوارات، وتكون بعيدة عن شكل المحاضرات.

أمّا المقابلات التي يتضمّن إعدادها تصوراً نهائياً للنتيجة المرجوة، فهي نادراً ما تحظى بصدى غير "التبجّح"، وهي لا تناسب سوى تركيبة المؤسسات الإعلامية التي تمتلك مصالح خاصة تسيطر هذه الأخيرة على جدول أعمالهم التحريري.

ظهرت هذه المقالة للمرة الأولى على "الإعلام يساعد الإعلام (MHM)" ونُشرت على شبكة الصحفيين الدوليين بعد أخذ الإذن. ظهرت نسختها الأصيلة على شبكة الصحفيين الدوليين في 25 حزيران/ يونيو، 2011، وقام الكاتب بتحديثها مؤخراً، وها هي النسخة المنقحة أعلاه.

MHM هو موقع متخصص بالمعلومات التدريبية التي توفر الموارد الإعلامية المجانية للصحفيين العاملين في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية والبلدان في مرحلة ما بعد الصراع والمناطق حيث حرية التعبير وحرية الإعلام مهددة.

ديفيد بروير، هو صحفي ومستشار في استراتيجيات الإعلام. عمل على إعداد وإدارة الإعلام يساعد الإعلام. يقدّم التدريبات في كيفية إعداد الاستراتيجيات الإعلامية ويعمل على تقديم الخدمات الاستشارية في جميع أنحاء العالم. يمكنكم الاطلاع على المزيد من التفاصيل المهنية حوله، عبر الأفكار الإعلامية العالمية Ltd. كما يمكنكم متابعة المؤسسة عبر تويتر، على هذا الحساب @helpingmedia.