تطبيقات التراسل الفوري تحدث طفرة في الصحافة الفلسطينية

بواسطةعبد الرؤوف سمير
Feb 17, 2016 في صحافة الموبايل

تطورت الصحافة الفلسطينية في الآونة الأخيرة بشكل لافت لتأخذ أبعاد عدة من بينها الاقبال الكبير من قبل الصحفيين والمواطنين المهتمين في المجال الصحفي على توظيف تطبيقات التراسل الفوري من أجل تطوير الأداء الصحفي واختصار المسافات والبقاء على الاطلاع الدائم بالأحداث.

تُعد الأراضي الفلسطينية منطقة ساخنة وساحة للأحداث في كل وقت، حيث شهد قطاع غزة خلال السنوات العشر الأخيرة ثلاثة حروب، كذلك شهدت مناطق الضفة الغربية والقدس العديد من الأحداث كان أبرزها الهبة الشعبية الأخيرة التي زادت من حاجة الصحفيين للمواكبة الدائمة للأحداث.

الصحفي نورالدين صالح أحد القائمين على مجموعة "وكالة سوا" عبر تطبيق "واتس آب"، شرح لـ"شبكة الصحفيين الدوليين" سبب اختيارهم لهذا التطبيق، مؤكداً على أن قوته وشهرته كان دافعاً قوياً في إقبال الكثير من الشبكات الصحفية على إنشاء مجموعات على "واتس آب".

عن خصائص المجموعة قال صالح أنَّ "المجموعات على واتس آب تتيح إمكانية نشر الأخبار وتدعيم موقع الوكالة من خلال ربطهما ببعضهما البعض، كذلك إتاحة فرصة للمواطنين في صناعة الحدث وتطوير مفهوم المواطن الصحفي والاستفادة من مقاطع الصور والفيديو التي يتم إرسالها".

وأكد أن عدداً كبيراً من القُراء تعرَّف على موقع الوكالة على الويب من خلال شهرة المجموعة الخاصة بـ "الواتس آب"، حيث قفزت أعداد المتصفحين بشكل كبير وزادت رقعة الوصول، مبينّاً أن "المجموعة ركزت بشكل كبير على الأخبار العاجلة والدورية فور حدوثها".

هذا واحتلت الهواتف الذكية مساحة كبيرة من العمل الصحفي بشكل لا غنى عنه في السنوات الأخيرة في جوانب المتابعة والتواصل وحتى إعداد بعض التقارير والأخبار المكتوبة والمصورة لما توفره هذه الأجهزة الذكية من مميزات.

من جانبه وصف محمد حمدان مدير قناة رصد على تطبيق "تيليجرام" تجربة الصحافة عبر تطبيقات التراسل الفوري بالنقلة النوعية والمتطورة التي دمجت بين السرعة والدقة.

وعن اختيار تطبيق "تيليجرام"، أشار حمدان إلى أن التطبيق وفر ميزة كبيرة لم توفرها تطبيقات التراسل الفوري الأخرى وهي الإرسال في اتجاه واحد، حيث يكون المرسل الوحيد هو صاحب المجموعة وإدارتها مما يخفف من فرص التشويش وإعاقة النشر.

ورداً على التساؤل إن كان النشر في اتجاه واحد يقلل من التفاعل مع الجمهور، أكد حمدان أن "المجموعة على تيليجرام هي جزء من منظومة متكاملة من العمل الصحفي وتلبي رغبة الصحفيين بشكل أساسي، هؤلاء الذين يبحثون عن المعلومة أو مقاطع الفيديو، بحيث توجد الكثير من الوسائل الأخرى لمشاركة الجمهور سواء بصناعة الحدث أو بالتعليق".

وأوضح أن إمكانية الربط بين مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري والمواقع الإخبارية أعطى الصحافة وخاصة الفلسطينية دفعةً أكبر للبقاء على إطلاع دائم والوصول للحدث فور وصوله وتحقيق نسب وصول إلى الجماهير والتفاعل معهم بشكل كبير وفّعال.

وأعرب حمدان عن الدور الكبير الذي يشغله المواطنون في جلب الأخبار والصور ومقاطع الفيديو، مشيراً إلى أن "الاعلام والصحافة لم تعد مقتصرة على العاملين في المجال وأصحاب الشهادات بل أصبح هناك شغفٌ وثورة كبيرة خاصة مع تطور وسائل التواصل التي فعّلت دور المواطن الصحفي".

أمّا نضال الوحيدي مسؤول قناة "بال برس" عبر تطبيق "زيلو" المختصة بالمتابعة الصوتية، يروي أن التطبيق استطاع اختصار الحواجز وتكوين رابطة صحفية فلسطينية داخل فلسطين وخارجها.

ونوه الوحيدي إلى سهولة استخدام التطبيق كون الأجهزة الذكية أصبحت في كل يد وهي ضرورة للبقاء على قيد المتابعة.

وشرح أيضاً منظومة العمل الصحفي داخل التطبيق قائلاً أن "القائمين على القناة يتيحون فرصة الحديث الصوتي للصحفيين الموثوقين من مناطق عملهم لتغطية الاحداث فور وقوعها، إضافةً لوجود خاصية السماع للمواطنين من قبل الإدارة فقط، وهو ما يفعّل دور المواطن الصحفي". ويقول "بعض المواطنين والمتابعين أثبتوا جدارتهم وقدرتهم الصحفية مع مرور الوقت، حيث تم تفعيل حساباتهم لتخاطب جميع من في القناة وتم اعتمادهم كمصدر للأخبار".

وعما حققته القناة قال الوحيدي أن "قناة بال برس استطاعت أن تضم خيرة الصحفيين في فلسطين وزادت العلاقة بينهم، إضافةً لتشكيل صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي باسم "بال برس" تضم الآلاف من المتابعين".

يذكر أن مواقع التراسل الفوري آخذةٌ بالتزايد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، فبعد تطبيق "واتس آب" الذي احتل الصدارة بحسب الاحصائيات، يأتي تطبيق "تيلجرام" بخصائص جديدة ليأخذ حصة كبيرة من الاهتمام حاله كحال بعض التطبيقات التي تشق طريقها، مثل "أي ام او" و "زيلو" وغيرها من التطبيقات الصاعدة.


الصورة من تصوير عبد الله العلوي.