تجربتي مع صناعة شعار مشروعي الإعلامي

بواسطةمصطفى فتحي
Nov 18, 2014 في الإعلام الإجتماعي

أستطيع أن أصف رحلتي مع صناعة "لوغو" خاص بمعهد الصحافة المستقلة بالرحلة الشيّقة، فمن خلالها تعرفت على معلومات مهمة حول صناعة لوغو محترف، واكتشفت وجود مواقع رائعة تتيح لك أن تصنع شعارك بنفسك وبأقل مجهود ممكن. فيما يلي سأنقل لكم تفاصيل تلك الرحلة حتى وصلنا للشعار النهائي لمعهد الصحافة المستقلة.

المحطة الأولى

أول محطات رحلتي مع اللوغو كانت محاولة فهمه أكثر، "اللوغو" هو عنصر مرئي واضح أشبه بعلامة لها شكل وشخصية مميزة تجعل الناس يميّزون شركتك أو مشروعك، هكذا يعرف أغلب خبراء التسويق الأمر. لكن هناك شروط عدة لصناعة "لوغو" جيد، وكنت أرغب في معرفة هذه الشروط فحددت موعد مع الدكتور عدلي رضا مؤلف كتاب "الإعلان الإذاعي والتليفزيوني" والمدرس بكلية الإعلام جامعة القاهرة.

استقبلني في مكتبه، أخبرته بفكرة "معهد الصحافة المستقلة" ككيان مستقل يهدف لتدريب الصحفيين الشباب في مصر على مهارات الصحافة المختلفة، وأخبرني بدورة عن شروط مهمة لصناعة اللوغو منها، أن يكون متميزاً عن أي لوجو يستخدمه المنافسون. أضاف، أنه كلما كان اللوغو فريداً من نوعه كان أنجح ومؤثر أكثر، البعض يستخدم نفس نوع الخط الذي كتب به لوغو آخر شهير وهذا ليس سليماً.

الشرط الثاني بحسب عدلي رضا، هو أن يكون اللوغو الخاص بمشروعك قادراً على جذب انتباه الجمهور المستهدف، والمثال هنا هو أن شركتك أو مؤسستك تنتج خدمات أو سلع للأطفال فيجب بهذه الحالة أن تكون الخطوط المستخدمة في اللوغو طفولية وبألوان مبهجة. أمّا إذا كان المشروع موجّه للصحفيين مثلاً فاستخدام تفصايل صغيرة كعدسة الكاميرا أو قلم ستكون مؤثرة في اللوغو.

النصيحة الثالثة، تمحورت حول  شكل اللوغو المميز والبسيط والسهل حتى يسهل حفظه وتذكره، وأخيراً لو كان اسم المشروع كبير "مثل معهد الصحافة المستقلة" فيكفي صناعة لوغو من أول حرف من كل كلمة.

المحطة الثانية

جلت على عدة مواقع تقدم للمستخدم صناعة اللوغو بشكلٍ مجاني، هذه المواقع مقدمة خصيصاً لم لا يستطيع أن يتعامل مع برامج التصميم المختلفة مثل الليستريتور والكوريل درو، ومنها مواقع مثل موقع Logo Ease وموقع Logo Yes وموقع Logo Maker وبالفعل جربت هذه المواقع وخرجت منها بنموذج أولي، جيد إلى حدٍ ما.

تتميز هذه المواقع بأنها بسيطة الاستخدام، ولا تحتاج لأي خبرة في التصميم، وقد لا يأخذ منك تصميم الشعار عشر دقائق، لكن طبعاً نظراً لأنها مواقع مجانية فهي محدودة ولا تعطيك مساحة كبيرة من التمرّد في صناعة اللوغو الخاص بك، خصوصاً أننا كنا نحتاج لفكرة متمردة غير تقليدية كما نصحنا عدلي رضا.

المحطة الثالثة

بالبحث على الإنترنت اكتشفت مواقع مهمة لشركات متخصصة في صناعة لوغو محترف، بمقابل مادي. الجميل أن هذه الشركات قادرة حقاً على ترجمة كل آمالك في صناعة اللوغو إلى واقع، وتعرض عليك أكثر من لوغو حتى تصلا معاً إلى لوجو متفق عليه، من بين هذه المواقع المهمة موقع The Logo Company والذي يتميز بخبرة سابقة وجيدة في تصميم شعارات شهيرة، كما أن خدمة العملاء رائعة وفورية، لكن كانت مشكلتي الوحيدة هي أنني غير قادر على دفع التكاليف الخاصة بتصميم اللوغو لأننا في بداية الطريق.

المحطة الرابعة

لماذا لا نستفيد من وسائل التواصل الاجتماعي؟ هذا سؤال مهم طرحناه على أنفسنا، لماذا لا نبحث عن مصمم محترف متطوع يساعدنا في مشروعنا؟ وهكذا كتبنا على فيس بوك عن حاجتنا لمصمم متطوع، وبالفعل تقدّم لنا مصممًا محترفًا وهو مارك وسيم، والذي أعجبته فكرة المعهد ورأى أنها تفيد الصحفيين المصريين فقرر أن يتبرع بمجهوده ووقته ويصمم لنا لوغو بفكرة إبداعية دون مقابل.

عمل مارك على اللوغو بطريقة علمية معتمداً على تطبيق خمسة مبادئ معروفة في عالم التصميم وهي: SMTVA والتي ترى أن اللوغو يجب أن يكون بسيطاً “Simple“ ولا يُنسى “Memorable“ وخالداً “Timeless“، أي صالح للاستخدام في كل زمن ووقت، ومتعدد الاستعمالات “Versatile“ أي يمكن استخدامه عبر جميع وسائل الإعلام والبرامج وقادر على العمل في كل الأشكال الأفقية والعمودية، ومناسباً “Appropriate“ للسلعة او الخدمة التي تقدمها المؤسسة. وهكذا خرج اللوغو النهائي إبداعيًا إلى حد كبير حيث يدمج ما بين العربية والإنجليزية في نفس الوقت، بمعنى أنك ستُقرأ من اليمين اليسار "م ص م" وفي نفس الوقت ستُقرأ من اليسار لليمين نفس الحروف ولكن بالإنجليزية "IJI". وهكذا انتهت رحلتي بلوغو مميز لمعهد نفعل كل ما بوسعنا لأن يصبح مميزاً بدوره.

مصطفى فتحي، هو مؤسس معهد الصحافة المستقلة، وهو أيضاً مراسل صحيفة السفير اللبنانية في القاهرة، ومدير المشروعات بمركز صحفيون متحدون، ومدّرب في مجال الإعلام الجديد.

مصطفى فتحي، هو أحد المشاركين في برنامج مركز التوجيه التابع لشبكة الصحفيين الدوليين بنسخته العربية بهدف تطوير مشروعه الإعلامي من ضمن مشاريع أخرى في الشرق الأوسط.
الصورة مقتطفة من موقع معهد الصحافة المستقلة، متضمنة للشعار.