تجربة لافتة: من التدوين إلى إدارة أشهر المواقع الإخبارية في المغرب

بواسطةسفيان سعودي
Sep 23, 2018 في الإعلام الإجتماعي

كثيرًا ما نقرأ عن تجارب لصحفيين في جرائد ورقية أو مؤثرين على مواقع التواصل الإجتماعية أو مدونين تخلوا عن تجاربهم السابقة وانتقلوا إلي الصحافة الرقمية، بعد هيمنة هذه الأخيرة على عالم الصحافة، ولكن نادرا ما نسمع عن شخص جمع بين كل التجارب السابقة دفعة واحدة بل حتى أنه لم يكتفِ بالإنتقال للصحافة الرقمية فقط، بل أسس وأدار تجارب صحفية رقمية حققت نجاحا كبيرا.

محجوب فريات أو "بلوزمان" كما يشتهر عند رواد الإنترنت بالمغرب واحد من الصحفيين القلائل الذين خاضوا كل هذه التجارب المهمة في مسارههم الصحفي، تواصلنا معه بشبكة الصحفيين الدوليين للتعرف على مساره ونفل تجربته للمدونين والصحفيين الرقميين للإستفادة منها.

تجربة سباقة في التدوين بالعربية في المغرب

تجربة المحجوب في عالم التدوين تعتبر من أوائل التجارب التدوينية التي دشنت لإطلاق مدونات الناطقة باللغة العربية في المغرب والتي بدأ فيها سنة 2003،  حيث كان أغلب المدونين المغاربة في ذلك الوقت فرنكوفونيين بمدونات ناطقة بالفرنسية.

مدونة " بلوزمان" أي (رجل البلوز) التي أطلقها حين ذاك باسم مستعار، يقول عنها المحجوب إنها كانت وسيلته الوحيدة لإسماع صوت "العامة" بشكل مستقل بعيدا عن قيود الصحافة، ويضيف أنه بالرغم من قلة المدونات الناطقة بالعربية في البدايات إلا أنها احتلت بعد ذلك مكانة متميزة بفضل جهود المدونين المغاربة في تناول مواضيع تهم العامة، وأصبح لها حيز مهم في ظهور صوت مغاير للحديث عن مشاكل وهموم المغاربة، خصوصا خلال ثورات الربيع حيث برز مدونون سواء بأسماء مستعارة أو بأسمائهم الحقيقية وحققوا انتشارا واسعا بتناولهم لمواضيع المجتمع المغربي التي كانت أغلب المنابر الإعلامية المغربية تتحاشى الحديث عنها باعتبارها إما من الممنوعات أو من المقدسات التي لا يجب التطرق لها.

 كما أضاف أنه حتى بعض الصحفيين كانوا يلجأون لمدونات خاصة بعيدا عن المنابر الإعلامية التي يشتغلون فيها حيث شكلت -المدونات- للصحفيين هامش حرية إضافي لا تتيحه المنابر الصحفية، الا أن التدوين تقلص مؤخرا بظهور وسائل التواصل الاجتماعي.

سخرية عبثية.. وشهرة واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي

بالرغم من أن المحجوب يتابعه أكثر من 150 ألف متابع على تويتر بحسابه الموثق، وهو رقم كبير بالنسبة لمستخدمي تويتر المغاربة، لكون أغلب المغاربة يفضلون فايسبوك، إلا أنه يتحفظ دائما على نعته "بالمؤثر" ذي الشهرة الواسعة.

ويقول عن تجربته في مواقع التواصل الإجتماعي إنها بدأت على تويتر منذ ظهوره تقريبا، حيث تكرر نفس ما حدث في التدوين. ففي الوقت الذي كان فيه أغلب المغاربة على تويتر فرنكفونيين، دخل هو الموقع بتغريدات باللغة العربية ورغم ان الأمر كان غير مألوف في البداية لكن تم قبوله لسببين الأول أنه كان له العديد من المتتبعين من المشرق العربي والذين كانوا يريدون تتبع أخبار المغرب كما ان عمله في الصحافة بالموازاة مع نشاطاته على تويتر مكّنه من تقديم مجموعة من الأخبار التي كانت تحظى بالمتابعة سواء عند وقوع أحداث كبرى أو انتخابات على سبيل المثال وتطورت هذه التجربة أكثر مع ظهور الحركات الاحتجاجية في المغرب.
في مرحلة ثانية أصبح حضوره أكبر على فايسبوك وهو حضور يعتمد أساسا على السخرية العبثية أو"التفاهة" كما يصفها المحجوب ولكن يؤكد أن وراء كل منشور أو خبر تافه كانت دائما ما تختبئ مشكلة او مأساة او انتقاذ أو رسالة عن موضوع يستأثر بالرأي العام المغربي.

ومن أهم ما يجب أن يوصف به أي مؤثر على مواقع التواصل الإجتماعي حتى يحظى بالإحترام هو "المصداقية" في تناول المواضيع ومناقشتها، ويرى المحجوب أن الإنتشار الكبير لفايسبوك أفرز ظهور دكتاتورية رقمية لا ترحم، موضحا بأنه بالموازاة مع التزام بعض المدونين بالدفاع عن قضايا إنسانية او سياسية تفرض نفسها، هناك بعض من يستغلون شهرتهم في مرات عديدة للدفاع عن أمور غير صحيحة او لتشويه الحياة الشخصية لأشخاص ونشر الأفكار المغلوطة والمتطرفة خصوصا مع الصراعات السياسية التي يعرفها المغرب، واستغلال الشهرة التي اكتسبها بعض المدونين لتمرير أفكار بعض الجهات السياسية وتشويه أخرى.  في الوقت الذي يعتقد فيه المحجوب أن تويتر ما زال يعرف بعض التوازن، عكس فايسبوك المغربي الذي انحرف للمغالطات.

وعن تجربته الخاصة في هذا الباب يقول إنه منذ البداية، كان حريصا على وضع حد بين حياته المهنية وتواجده في وسائل التواصل الاجتماعي حيث رفض كليا الخلط بينهم، فهو نادرًا ما ينشر روابط المواقع الإخبارية التي يشتغل بها على صفحته الخاصة حتى لا يقع خلط عند المتابعين، ومن الطرائف التي يصادفها أن بعض الأشخاص يتابعون حساباته بعد معرفتهم أنه رئيس تحرير بموقع إخباري لكن سرعان ما يصابون بخيبة امل عندما لا يجيدون التحليلات والمقالات النقدية معتقدين أن حياة الصحفي يجب أن تتمحور فقط وبصفة نهائية على الجدية في تناول الخبر وتحليله.
كما يخبرنا أن العديد من الجهات حاولت "استغلال" شهرته على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل اقتراح أعمال وكان دائما ما يرد بالرفض.

تأسيس وإدارة تجارب إعلامية رقمية

مع مؤسسة أخبار اليوم كان المحجوب أحد المؤسسين الذين أطلقوا تجربة الموقع الإخباري الإلكتروني "اليوم24" حيث شغل منصب رئيس تحرير الموقع لمدة ثلاث سنوات، الموقع الذي احتل لفترات طويلة مراتب متقدمة في عالم الصحافة الإلكترونية المغربية حسب تصنيف أليكسا ويتوفر لديه عدد متابعين يتجاوزون الـ6 ملايين على صفحة فايسبوك وقرابة النصف مليون متابع على قناة يوتيوب.

بعد تجربة اليوم 24 انتقل لشغل منصب رئيس تحرير موقع القناة التلفزيونية الثانية المغربية 2M.ma  الناطق باللغتين العربية والفرنسية ولا زال مستمرا في هذه التجربة منذ حوالي سنتين ونصف.

موقع القناة الثانية الذي يحتل حاليا المرتبة 7 في المواقع الأكثر تصفحا في المغرب حسب تصنيف أليكسا، يقدم محتوى إخباريًا وترفيهيًا متنوعًا، يجمع بين محتوى القناة التلفزيونية ومحتوى آخر مستقل يتم إنتاجه خصيصا للموقع الإلكتروني.

وعن مواجهة العراقيل بين جمعه لحضور لافت على مواقع التواصل الإجتماعي وإدارته لمواقع إخبارية كبيرة، يؤكد أنه ممكن لأي صحفي أن يواجه عراقيل إذا خلط بين عمله وحضوره في وسائل التواصل الإجتماعي، ويقول إن الأمر مرتبط في الحقيقة بتفكير الشخص، بالنسبة له كما ذكر سابقا بهذا قرر أن يضع حدا بين الأمرين. إذ من الممكن أن تكون للمؤسسة التي يعمل بها رأي رسمي في موضوع معين مخالف لرأيه الشخصي والعكس صحيح.

لهذا دائما ما يفصل بين صفحاته الخاصة وعمله، حتى لا يحدث خلط لمتابعيه الشخصيين ومتابعي المنابر الإعلامية التي يشرف عليها.

الصحافة الورقية المدرسة الأولى

قبل كل هذه التجارب كانت بدايته الأولى في الصحافة الورقية سنة 2000 في جريدة الأحداث المغربية والتي كانت قد دشنت ظهور أولى تجارب الصحافة المستقلة بالمغرب، تجربة المحجوب كانت في القسم الثقافي كصحفي متابع للأنشطة الفنية بعد ذلك تكلف بقسم التكنولوجيا تجربته في الاحداث دامت تسع سنوات بقول إنه تعلم فيها الكثير لأنه يعتبرها مدرسة حقيقية للصحافة ساهمت في تخرج العديد من الصحفيين الذين يقودون الآن تجارب صحفية سواء رقمية أو ورقية في العديد من المنابر المغربية.

بعد ذلك انتقل لجريدة أخبار اليوم منذ بدايتها كمسؤول عن الصفحة الفنية وبعد تجربة سنة في مجلة "الآن" عاد لمؤسسة أخبار اليوم ليؤسس أولى تجاربه الصحفية الرقمية.

الصورة لمحجوب فريات تم استخدامها بعد الموافقة