تجارب ناجحة في إعداد تحقيقات مصوّرة.. تعرف إليها

بواسطةعبدالرحمن محمود
Feb 18, 2021 في الصحافة متعددة الوسائط
صورة

للصورة قيمة إثباتية وفق التعبير الشائع "الصورة تساوي ألف كلمة"، والقيمة تلك تزداد أهميتها في العمل الاستقصائي وسط ميادين النبش بالمستور ومحاربة الفساد والسعي وراء الفرضيات لإثباتها أو نفيها بالحقائق والأدلة وفق القواعد العلمية والمهنية.

وتتميز التحقيقات المصورة بخصائص قوة ووضوح، لا تتوفر غالبا بغيرها، فضلا عن ثبات تفاصيل الأعمال المصورة بذاكرة المشاهد لفترة أطول، واتساع رقعة جمهورها، مع تنوع بصري ومؤثرات جذب أكبر، الأمر الذي يشجع الصحفيين لخوض غمار العمل الاستقصائي المرئي.

ومن واقع تجربته الميدانية، يؤكد الصحفي أسعد الزلزلي في حديثه لـ"شبكة الصحفيين الدوليين" الخصائص سابقة الذكر، مضيفًا أنّ للتحقيقات المصورة قدرة أكثر على الاقناع فـ"الموثق صوريًا يكون أكثر تصديقًا وتستطيع إيصال الحقيقة بشكل أوسع فالمشاهد العربي ميال بطبعه للمشاهدة أكثر من المقروء والمسموع".

 وهناك مهارات وقدرات _ والحديث للزلزلي_ يجب أن يمتلكها الصحفي عند تنفيذ تحقيق مرئي كالقدرة على السرد القصصي المرئي، والكتابة للصورة، وبناء المحتوى على عناصر جذب وتشويق، فضلا عن امتلاكه عين مميزة ومعرفة جيدة ببرامج المونتاج وآليات عملها، بالإضافة إلى أساسيات الصحافة المصورة.

وأنتج الزلزلي تحقيقات مصورة عدّة منها "تجارة الشيطان" الذي يخترق عالم تجارة الأعضاء في العراق بالصوت والصورة، وكذلك تحقيق "المشروع رقم 1" الذي يكشف كيف سُرقت الأموال الحكومية المخصصة لبناء المدارس، وحاز على جوائز، أبرزها جائزة الضوء الساطع العالمية وجائزة سمير قصير وجائزة لجنة التحكيم لمهرجان DIG إيطاليا.

وحول أسباب تنفيذ تحقيقه الأخير مصورًا، أجاب: "الفكرة كانت تحتاج إلى معادل صوري يظهر الأدلة ويوثق عملية التتبع، فكثرة الأدلة المطروحة وعمليات التتبع والكشف كانت تحتاج إلى اظهارها مرئيا ودعمها بالموسيقى وعمليات المونتاج المناسبة (..) وقد استغرق تنفيذها عاما كاملا".

ويتفق الصحفي يحيى اليعقوبي مع زميله الزلزلي على أن التحقيق المصور "يمثل مادة توثيقية كاملة، يمكن تقديمها كبلاغ للنائب العام، وهو مدعم بالشواهد الحية في رحلة جمع المعلومات من المصادر الشخصية، ويقدم مادة دسمة مليئة بالمستندات، أكثر من أنواع التحقيقات الأخرى".

ويبرز التحقيق المصور الجهد الشخصي الذي بذله الصحفي في إعداد التحقيق، ويبين كل المراحل التي تنقل فيها والأماكن التي صورها وتنوع المصادر الذين قابلهم، والوثائق والمستندات والمعلومات التي توصل إليها في إثبات صحة الفرضية.

 كذلك من عناصر التميز، أن "التحقيقات المصورة تحظى بنسبة متابعة أعلى وسط الرأي العام، فهي تقدم بشكل قصة ينسجم المشاهد في متابعة أحداثها كأنما يشاهد فيلمًا"، وفقا لحديث اليعقوبي.

ويبين "تتقلص إمكانية نفيي التصريحات الصحفية في التحقيقات المصورة من قبل المصادر وأيضا توفر مساحة كبيرة للصحفي في إثبات فرضيته من خلال تصوير مشاهد ولقطات حاسمة".

من جانبها، ترى الصحفية ليندا شويكي، التي تعمل منذ عام 2016 في مجال التحقيقات المصورة، أنّ الأخيرة تمثل "معالجة خلاقة للواقع وإثبات للحقائق، في ظل إمكانية توظيف التقنيات الحديثة كعناصر دعم للتحقيق".

وفازت شويكي حديثا بجائزة النزاهة ومكافحة الفساد لعام 2020، عن عملها المعنون بـ"عدوان التقاعد القسري"، والذي تتمحور فكرته حول موظفين مدنيين وعسكرين من بينهم ذوي إعاقة وجرحى حروب أُحيلوا للتقاعد المبكر رغمًا عنهم بسبب عدم لياقتهم المنهية أو الصحية بدون وجود تقارير تثبت ذلك.

وعن ذلك تتحدث: "كان عرض قصص هذه الحالات مصورة أفضل من كتابتها مجردة، نظرا لأن طبيعة التحقيق يخاطب جمهور قد يكون أَكِفاء، وسعيا لإيصال المادة للجهات المسؤولة بأشكال متنوعة ولضمان ترويجها على منصات التواصل باعتبار أن الفيديو هو ملك المحتوى".

وواجهت شويكي تحديات أثناء تنفيذها للتحقيق، منها الوضع الصحي والنفسي للحالات فكان يعاني بعضها اضطراب ما بعد الصدمة، وصعوبة إقناع الآخرين بالجلوس أمام الكاميرا، فضلا عن العمل الميداني المكثف والسفر لساعات لمقابلات الحالات أو لملاحقة الجهات المسؤولة في حق الرد.

ومن المهارات التي يجب أن يمتلكها الصحفي عند تنفيذ تحقيق مصور، تقول: "اتقان إجراء المقابلات بحرفية، فهي الركيزة الأهم بالتحقيقات المصورة، وامتلاك مهارات معرفية بفنون الإخراج وتقنيات التصوير والصوت، فضلا عن المهارات الأساسية المتمثلة بالبحث السريع، وتحمل العمل الميداني، ومهارة رسم خارطة المصادر واستخدام المصادر المفتوحة والأدوات التحقيقية".

وتنصح شويكي بـ"الابتعاد قدر الإمكان عن التصوير السري لأنه يعد انتهاكًا لحقوق الأفراد الشخصية وخصوصية المواقع، أم إذا اضطر الصحفي فعليه ذكر الأسباب التي دفعته للتصوير السري".

وأخيرا، تقدم 6 نصائح للوصول إلى تحقيق استقصائي مرئي ناجح:

  1. توفّر الفكرة الجيدة التي تناسب أن تكون عملًا استقصائيًا مرئيًا.
  2. تطوير فرضية التحقيق بأن تكون قابلة لتنفيذها مرئيًا.
  3. امتلاك مهارات كتابة السكريبت وإعداد ستوري بورد التصوير.
  4. تحديد ميزانية العمل من البداية بما يكفي إخراجه التحقيق بالكامل.
  5. تحديد الجمهور المستهدف من التحقيق، لتكون نقطة انطلاقة حول الهدف من إعداد التحقيق مصورًا.
  6. الاستعانة بالكتمان "ألا ينشر مثلا صورة على منصات التواصل إذا كان يُصور في موضوع حساس أو منطقة خطيرة، وألا يثر ضجة، ولا يثرثر".

الصورة الرئيسية من الصحفية ليندا شويكي أثناء انجاز تحقيقها الأخير