بين ثنايا الأرقام، قصة صحفية ممتعة

بواسطةعمرو العراقي
Nov 12, 2013 في موضوعات متخصصة

لا شك أن إضافة بيانات للقصة الخبرية – ولو في أبسط صورها – يضفي بعدًا علميًا وواقعيًّا عليها، وقد يكشف التعمُّق في البيانات أيضًا عن قصص صحفية جديدة، أو يكشف النقاب عن زوايا جديدة لم تكن لتظهر بطريقة أخرى.

أما إذا استثمرت مزيدًا من الوقت في فهم البيانات والأرقام، فلن تحصل على قصة خبرية مميزة فحسب، لكنَّك ستقدّم خدمة أفضل للقارئ، مثلاً إذا علمت من أحد المسؤولين في الحكومة أن واردات القمح لهذا العام بلغت 179,823 طن، فهل من الممكن أن يكمن وراء هذا الرقم قصة صحفية تجذب المتخصصين في تغطية الشؤون الاقتصادية أو غيرهم من الصحفيين؟

هي خطوات بسيطة لتحويل الأرقام الجامدة إلى قصّة صحفية:

ضع الرقم فى صورة مبسطة

لا يمكن للعقل أن يستوعب الرقم الوارد على هذا النحو من الوهلة الأولى، ولن يتمكّن غير المتخصّصين من فهمه حتى أنه لن يجذب عددًا كبيرًا من القراء، لذا فمن الأفضل أن ُيعاد صياغة الرقم على النحو التالي "179,823 ألف طن"، أو تقريب العدد لأقرب صورة عددية فيُختصر لـ "180 ألف طن" أو "ما يقرب من 180 ألف طن" لتوخي الدقة في صياغة الخبر، وليدرك القارئ أن الرقم تم تقريبه حسابيًا.

أما وإن كانت البيانات جداول رقمية فيمكنك استخدام خدمة تحويل الملفات التي يقدّمها موقع Zamzar لوضع البيانات في صيغة جداول إلكترونية، ويمكنك أيضاً استخدام موقع OpenRefine لجعل البيانات أكثر اتساقًا.

اذكر مصدر معلوماتك

لن يصدّق القارئ رقماً مجهول المصدر، لذا فمن الأدق أن يتبع الرقم بالمصدر أو الجهة التى أعلنته، وبأخذ المثال السابق في الاعتبار قد يأتي الخبر على النحو التالي "بلغت واردات مصر من القمح خلال عام 2005 ما يقرب من 180 ألف طن، وفقاً للتقرير الصادر عن وزارة التموين ..."، وتذكّر دائماً أن غياب المصدر قد يتسبب في أزمة ثقة بينك وبين القارئ.

تحديد السياق

في كثير من الأحيان يمكن لرقم واحد أن يكوّن لُبَّ القصة بأكملها. لذلك يجب عليك اتباع سياق محدّد، ولوضع السياق اطرح العديد من الأسئلة حول الرقم لتكتمل القصة. أمّا إن تعذّر عليك الأمر فبإمكانك أن تبدأ أولاً بالبحث عن إجابة للأسئلة الست التي يجب أن يجيب عليها أي خبر صحفي وهي: "ماذا؟ ومَنْ؟ ومتى؟ وأين؟ وكيف؟ ولماذا؟" لكي يصبح خبراً متكاملاً. ومن ثم قم بطرح المزيد من الأسئلة على مصادرك لتمنح للقصة الصحفية عمقًا أكثر. وفي المحاولة للحصول على إجابات للأسئلة التي يمكن طرحها بما يتعلّق بالمثال السابق حول واردات القمح، هذه بعض الأسئلة التي يمكن طرحها:

1- ماذا كان حجم الواردات في العام الماضي؟

2- ما مقدار التغيير مقارنة بواردات العام الماضي؟

3- ما هو حجم الواردات بالعملة المحلية؟

4- ما هو حجم الواردات التي كانت تهدف إليه الحكومة؟

5- هل حدث انخفاض فى المحصول المحلي؟

6- ما هو حجم المخزون الحالي من القمح؟

7- ما المدّة الزمنية التى يغطيها مخزون القمح؟

قارن الأرقام ببعضها البعض

بعد أن تحدّد سياق القصة الصحفية وتطرح كافة الأسئلة المتعلقة بالأمر، حتمًا ستصل إلى مزيد من الأرقام والتي لن تكون مهمة للقارئ على الاطلاق، إذا ما أكملت بسردها في سياق الخبر، فالأهم هو أن تقارن الأرقام ببعضها البعض، وأن تسأل نفسك عن تفسير لنتيجة المقارنة لأن الجواب هو الأهم لدى القارئ. حاول في كل مرة تصل فيها إلى رقم جديد في سياق القصة أن تجتاز هذا الاختبار، واسأل نفسك "ما أهمية ذلك الرقم؟".

وحتى تضمن سهولة توصيل هذه المعلومات والمقارنات الرقمية بسهولة للقارئ، عليك استخدام أسلوب تصوير البيانات بصريًّا باعتباره جزءًا لا يتجزأ من القصة من خلال استخدام بعض الأدوات المتاحة عبر الإنترنت مثل Tableau Public و Many Eyes.

ﻋﺮّف اﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎت المتخصصة

غالباً ما ينزلق صحفيون كثيرون إلى استخدام مصطلحات اقتصادية غامضة لا يستخدمها إلا المتخصصون مما يجعل القصة الخبرية غير ملائمة للعامة وغير جاذبة لانتباههم، على الرغم من أن كافة القضايا الاقتصادية الكبرى تنبع في الأصل من حياة المواطن اليومية، فقد يكون خبر واردات القمح لهذا العام له علاقة بارتفاع أسعار الخبر في السوق المحلية.

ولتشجّع القارئ العادي على قراءة القصة الصحفية لا تربكه ببيانات مالية معقدة ومصطلحات لم يسمع بها من قبل، أمّا عندما لا تستطيع التخلص من المصطلحات الاقتصادية، عليك بتعريفها.

اﺑﺤﺚ ﻋﻦ اﻟﺰاوﻳﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ

فى صفحة الأخبار الاقتصادية تزداد الجداول والمؤشرات ولا يدرك القارئ حقيقة علاقته بهذه الجداول المعقّدة، لا بل قد يشعر القارئ بالارتباك حين يقرأ خبرًا عن ارتفاع "معدل التضخم السنوي" خاصةً عندما لا يدرك المعنى الحقيقي لهذا التضخم وما هو المأزق الذي سيقع على عاتقه حين يعاني اقتصاده من هذا التضخم؟

لذا تذكّر دائمًا أن القاعدة الأساسية هي: أن يجيب الخبر عن سؤال مهم وهو "لماذا أهتم..؟" بمعنى ما هي الاستفادة التي سيحققها القارئ من قراءة الخبر أو التقرير.

الصورة من تصميم عمر العراقي.