برؤوس أصابعي

بواسطةبسام سبتي
Dec 29, 2010 في الصحافة الرقمية

كنت مستلقياً في فراشي استعد للنوم وأنا أمسك بجهاز الـ iPad الذي اشتريته مؤخراً. أجبت على رسائل إلكترونية، استخدمت تويتر، وتفقدت صفحتي على فيسبوك بعد أن غسلت أسناني؛ وهي طقوس أمارسها قبل الذهاب إلى النوم منذ أن أصبحت حياتي "إلكترونية" بالكامل والتي بدأت عندما اشتريت جهاز الـ iPhone قبل نحو عام. شيء آخر تذكرت القيام به: تفقد ما إذا كان هناك أي تطبيقات iPad مميزة لتحميلها.

كصحفي ومحرر وكاتب، فإن أول شيء أبحث عنه هو الأخبار! لقد وجدت بعض تطبيقات الأخبار المثيرة للاهتمام مثل تلك التابعة لوكالة أسوشييتد برس وأي بي سي نيوز ونيويورك تايمز والشرق الأوسط وماشابل (موقع للأخبار المتعلقة بأحدث التقنيات المتوفرة). لم أجد شيئاً مميزاً أو مختلفاً للغاية عن التطبيقات الموجودة في جهاز الـ iPhone؛ حتى وجدت تطبيق مجلة نيوزويك!

رائع، ذكي، خلاق ومبتكر هو كل ما يمكنني قوله في وصف هذا التطبيق، الشيء الذي شجعني في الواقع على فتح عينيّ الناعستين وكتابة هذه التدوينة على جهاز الـ iPad للمرة الأولى منذ شراءه.

مجلة نيوزويك شأنها شأن العديد من وكالات الأنباء التي تكافح لتخطي انخفاض الإيرادات من النسخ المطبوعة. لذا، إن كنت ترغب في عرض محتوى المجلة، عليك أن تدفع مبالغ مالية لشراء الأعداد السابقة والحالية، على الرغم من إمكانية تنصيب التطبيق الخاص بالمجلة على الـ iPad مجانا!

أصبت بخيبة أمل قليلاً في البداية عندما رأيت ذلك، ولكن عندما لمحت نسخة المجلة المجانية المخصصة لـ iPad تحت عنوان "السياسة في عصر أوباما" قمت بالنقر- أو اللمس لأكون أكثر تحديداً- عليها. وقمت بتحميل النسخة التجريبية المجانية للمجلة، وسعيد بأني فعلت ذلك.

قمت بتفحص هذه النسخة فوجدتها أجمل وأبهى من النسخة المطبوعة. انطباعي الأول عندما رأيتها أنها "خلاقة جداً وذكية!".

تابعت تقليب الصفحات إلكترونياً (بإصبع السبابة، طبعاً) حتى وصلت صفحة يشرح فيها جون ميتشم، محرر نيوزويك والفائز بجائزة بوليتزر، هذا الابتكار الجديد:

newsweek2

إن الـ iPad اختراع عظيم يمكن لأي صحفي الاستفادة منه. اليوم، أنا لست بحاجة حقاً لشراء النسخة المطبوعة، للأسف، لكن نحن في العصر الإلكتروني، ويتعين علينا التماشي معه. يساعدني هذا الجهاز على جمع كل شيء أرغب به في مكان واحد، والتنقل بسهولة من خلاله باستخدام رؤوس أصابعي. يمكنني قراءة كتابي المفضل عبر تطبيق متصفح الكتب وقراءة الأخبار عبر تطبيقات وكالات الأنباء وتفقد بريدي الإلكتروني ونشر الصور واستخدام الشبكات الاجتماعية كتويتر وفيسبوك بطريقة جديدة. صحيح أن الكمبيوتر يفعل ذلك أيضاً، لكن حمل لوح خفيف هو أكثر ملاءمة من حمل الكمبيوتر المحمول! بالإضافة إلى أن شكله أفضل وألطف!

لا يزال الكثيرون يقاومون توجه حياتنا لتصبح إلكترونية، ولا بأس في ذلك. دع الأمور تأخذ مجراها في الحياة مثلما فعل الناس عندما اخترعت ألواح الطين ومن ثم الورق وبعدها تصفح الانترنت.

كنت من بين أولئك الذين قاوموا بشدة دفع المال للحصول على الأخبار، مدعياً أن بإمكاني الحصول عليها مجاناً على الإنترنت، حتى تذكرت أن لا شيء كان مجاني في السابق وأني كصحفي، يجب أن أدعم ذلك، لأنها الطريقة التي ستتمكن بها الصحافة من الإستمرار مثلما فعلت في السابق عندما كان الناس يدفعون المبالغ المالية للصحف والمجلات قبل أن يتوفر المحتوى مجاناً على الانترنت والأجهزة المحمولة.

لذا دعونا نتبنى ذلك بدلاً من مقاومته، ونحصل على صحافة إلكترونية ذات جودة عالية بدلاً من معلومات سيئة الجودة، ممكن أن تؤثر سلباً على حياتنا.