الهروب من العاصمة لتوثيق حياة البشر في المدن البعيدة

بواسطةمصطفى فتحي
Apr 13 في الصحافة متعددة الوسائط
بعدسة المصور الصحافي المصري أحمد عماد

"لو لم تتوفر لك فرصة السفر لدول العالم الواسع فيمكنك تحقيق النجاح الصحفي عبر السفر الداخلي في البلد الذي تعيش فيه"، هكذا يؤمن المصور الصحفي المصري أحمد عماد الذي قرر أن تفتح له كاميرته المحترفة وعشقه للسفر الداخلي نافذة على النجاح وتوفر له فرصة لتحقيق ذاته.

في السطور التالية نتعرف على تجربة عماد بالتفصيل، وعلى مجال غير منتشر في الإعلام العربي وهو توثيق الحياة المحلية في المدن الواقعة خارج عواصم بلداننا.

البداية               

يحكي عماد لشبكة الصحفيين الدوليين أن بدايته مع عالم التصوير كانت منذ نحو خمس سنوات، حين سافر إلي النوبة الواقعة بجنوب مصر، وكانت هي المرة الأولى التي يكتشف فيها محافظة أسوان المصرية السياحية، وهناك لاحظ أن سكان القرى يتميزون بطيبة وكرم.

كان لدى عماد وقتها كاميرا بإمكانيات بسيطة، فقرر أن ينقل بها الجمال الذي شاهده في أسوان، ويعرف سكان القاهرة على شعبها، مشجعاً المصريين على زيارة المحافظة التي لا يعرف الكثيرين عنها سوى أن بها مجموعة كبيرة من الآثار التي تعود إلى قدماء المصريين.

"أردت أن أقول للناس أن أسوان ليست التماثيل والمعابد الفرعونية الشاهقة وفقط، بل هي أيضاً أهالي النوبة الطيبين، وحين نشرت الصور على حسابي على فايسبوك وجدت إعجاب كبير من أصدقائي، فقررت أن أبدأ رحلة أردت لها ألا تتوقف مع عالم السفر الداخلي، وبالفعل سافرت إلى أغلب الأماكن داخل مصر، مثل واحة سيوة، والواحات، وحلايب وشلاتين، وسانت كاترين، وأماكن أخرى أكثر، كنت كلما ابتعدت عن العاصمة أشعر بأن طاقتي الإيجابية تزيد، وعشقي للتصوير الصحفي يعلو درجات".

يبلغ عماد من العمر 26 عاماً، وقد التقط بكاميرته آلاف الصور التي نشرت في العديد من وسائل الإعلام المصرية ومنها صحيفة الأهرام، والأخبار، واليوم السابع، وغيرهم من وسائل الإعلام، كما حصل على جوائز عديدة منها، حصوله على المركز الأول في مسابقة المركز الإعلامي القبطي لفئه المحترفين عن محور الطبيعة، وجوائز عدة من سفارات مختلفة بالقاهرة منها، سفارة السويد، وسفارة التشيك، أيضاً حصل على المركز الأول علي مستوي مصر في مسابقة ويكي تهوي أفريقيا.

حققت مشاريع أحمد المصورة نجاحاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها مشروعه المصور الذي حمل عنوان "عيد الصلح" والذي يحكي عن مناسبة مهمة في واحة سيوة المصرية، وهناك أيضاً مشروع "وادي إسلا"، وهو أحد الأودية الواقعة جنوب سيناء، ويعتبر من طرق القوافل التي تربط بين مدينة سانت كاترين ومدينه الطور، وقد استخدمه الحجاج والرهبان في نقل البضائع قديماً.

كما وثق عماد بكاميرته محمية وادي الجمال المصرية الواقعة جنوب محافظة البحر الأحمر، وله مشروع آخر وثق من خلاله أنواع من الخبز المنتشر في محافظات مصرية عديدة ولا يعرف سكان القاهرة عنه الكثير، فضلاً عن مشروعه المصور "الابتسامة"، الذي وثق عبره ابتسامة سكان محافظات مصرية عديدة.

إضافة إلى عشرات المشاريع المصورة الأخرى، والتي يمكن التعرف عليها من خلال هذا الرابط.

يعرف عماد نفسه بأنه مصور سفر محترف يهوي توثيق وإظهار عادات وتقاليد ساكني الأماكن البعيدة عن العاصمة وإظهار جمال مصر، ويقول إن تخرجه من قسم الإرشاد السياحي بإحدى الجامعات المصرية، وفر له معلومات كثيرة عن المدن المصرية المختلفة خصوصاً السياحية.

بحسب المصور المصري الشاب فإن ما يقوم به يخدم بشكل غير مباشر قطاع السياحة في بلده، يقول لشبكة الصحفيين الدوليين: "لا أعتبر نفسي مصورًا صحفيًا فحسب، بل أسعى جاهداً لتعريف الناس أكثر بأماكن غير معروفة في مصر، كي أثبت لهم أن هناك أماكن كتيرة جداً تستحق الزيارة، ورسالتي هي تشجيع الناس على السياحه الداخلية، وتعريفهم بعادات وتقاليد المصريين خارج العاصمة".

نصائح للتميز في مجال توثيق الحياة خارج العاصمة

يشدد عماد على أن أفضل طريقة للنجاح في مجال توثيق حياة السكان الذي يعيشون خارج العاصمة، هي معرفتهم بشكل حقيقي بدون تزييف أو تجميل، ولبناء علاقة قوية مع سكان المحافظات الأخرى ينصحكم عماد بأن تسافروا للمحافظة أكثر من مرة، وتتركوا ذكرى جيدة لدى السكان المحليين، وتعاملوا الناس باحترام، والأهم أن تطبعوا الصور التي تلتقطوها للناس هناك وتعطوها لهم كهدية، وهذا سيجعلهم يفتحون لكم قلوبهم ويحدثوكم عن كل تفاصيل حياتهم.

"ومن المهم أن تغطي قصصكم الصحفية كل جوانب الحياة في المنطقة التي ستسافرون لها، وتتعرفون على أهم الأماكن فيها سواء سياحية أو غير سياحية"، يقول عماد.

وهناك فرق كبير بين المصور الصحفي المحترف المتخصص في توثيق الحياة خارج العاصمة، وبين المدون، يتمثل في أن الأول يهتم بالصورة والقصة التي وراءها، ينقل للناس قصص الصور، بينما المدون يهتم فقط بالصورة، وأحياناً بذكر تفاصيل زيارته للمكان، وأفضل الأماكن للإقامة في المحافظة، وأغلبها معلومات سياحية أكثر منها إنسانية.

يقول عماد إن هناك عدة أشياء جذبته للتركيز مع توثيق السفر داخل مصر، ومنها أنه وجد أنه في السفر حياة، ويشرح قائلاً: حين أسافر أشعر أن أنني استعدت طاقتي من جديد، ويكمل أن البشر الذين يقابلهم يجعلوه سعيداً، أو على حد قوله "أن تقابل أناس مبتسمة رغم كل الظروف التي تمر بها مصر لهو شيء يستحق السعادة".

الصورة الرئيسية التقطها المصور الصحفي المصري أحمد عماد .