الصحافة المحترفة تتحدى صحافة المواطن في العالم العربي

بواسطةزيد الفتلاوي
Jun 29 في Miscellaneous

الكثير من الصحفيين يسلكون طريق التحدي المشروع في الحصول على السبق الصحفي لبرهنة مهنيتهم واحترافيتهم داخل مؤسستهم محلية كانت أو عالمية. في ظل وجود صحافة المواطن التي شكلت عائقاً كبيراً للبعض، خاصةً من أجل الحصول على السبق الصحفي، أصبحت قدرة الصحفي في معرفة المعلومة وسرعة لملمة عناصر الخبر ومصادره الموثوقة وارسالها للمؤسسة عملاً مضنياً يقابله سرعة انتشار الخبر سواءً عبر مواطن صحفي استطاع نقل المعلومة أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

صحافة المواطن تطرح تحدٍ كبير أمام الصحفيين

الكثير ممن يعملون في مهنة الصحافة يتفقون على أن صحافة المواطن اليوم باتت تشكل تحدياً كبيراً أمام الصحفي. فأصبح انتشال "السبق الصحفي" من الأمور المستحيلة في ظل قدرة الجميع على نقل الاحداث بلحظتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أصبح موقع فيس بوك يضج بصفحات إخبارية يعمل على إدارتها مجموعات من الشباب ممن لم يمتهنون الصحافة أو يعملون في مجالاتها الواسعة، وهم المسؤولين عن نشر ما حولهم من أحداث ومجريات لكسب المزيد من المتابعين لهذه الصفحات، كذلك الأمر بالنسبة لمواقع التواصل الإجتماعي الأخرى.

كل هذا وغيره جعل من الصحفي المحترف يعيش تحدي يُلزمه العمل بطرق مبتكرة وتتطلب جهداً مضاعفاً لإبراز اختلاف طبيعة عمله وطرحه لمحتواه الصحفي.

لتقليص حجم هذا التحدي ومضاعة الإفادة من صحافة المواطن نقدّم لكم هذه النصائح السريعة:

صحافة المواطن.. مصدر أولي: يمكن لصحافة المواطن أن تكون مصدر أولي للاخبار المطروحة، فليس كل ما ينشر غير صحيح. بإمكان الصحفي أن يحوّل خبر بسيط طُرح على مواقع التواصل الإجتماعي ولم يلاقي أي اهتمام، الى خبر موسع أو تحقيق استقصائي معمّق إن استطاع التنقيب وإيجاد المصادر المناسبة في الموضوع المطروح.

دحض الأخبار المفبركة بالصحيحة: أفضل رد على الأخبار المفبركة والصور هو بالتأكد من صحتها والكشف عن مكان وقوعها وزمانه. دائماً ما يتم نشر على مواقع التواصل صوراً مفبركة تتحول في نهاية الأمر إلى ضجة إعلامية "فارغة". أمّا البحث عن مصدرها فسهل جداً، ما على الصحفي إلاّ الدخول الى محرك البحث "صور جوجل" ورمي الصورة المراد التأكد من مصدرها داخل مربع البحث، لتظهر كل المعلومات الخاصة بها وزمن نشرها والحادثة التي تشير إليها. وبحالة تزوير الوقائع بإمكان الصحفي نشر خبر للرد على الضجة التي أحدثتها بعض الصور المفبركة وبالأدلة وتكذيبها.

التطبيقات الرقمية: الاستفادة من التطبيقات المتاحة للصحفيين في مواقع التواصل والتي يستخدمها كثير من رواد هذه المواقع بعكس غايتها كخاصية خدمة البث الحي في فيس بوك وباقي التطبيقات الخاصة بالبث الحي عن طريق المحمول. وغيرها كثر من تطبيقات خاصة بالعمل الصحفي في مواقع التواصل الإجتماعي. وتجدر الإشارة، إلى أن استعمالك لهذه الأدوات في ظل غياب باقي زملائك عنها سيجعلك مميزاً عن غيرك بطريقة تقديمك للمحتوى، فضلاً عن استخدام الكثير من التطبيقات الخاصة بالصحافة الرقمية .

استثمار عملك في بناء الهوية الشخصية: يجدر بالصحفي استثمار مواقع التواصل في الترويج لأعماله من خلال نشر المحتوى الذي عملت عليه في فيس بوك وتويتر ولينكد إن وانستغرام. يمكنك بهذه الطريقة جعل  صفحاتك على هذه المواقع مقصد للجمهور الذي وثق بك وبأخبارك وسط ضجيج صحافة المواطن والمعلومات المتضاربة. يعتمد هذا الأمر بشكل أساسي على حرفيتك والمصداقية التي ينبغي أن تتحلى بهما في عملك الصحفي لتبني سمعة الكترونية قوية. فكثافة الانتشار في هذه المواقع ينعكس بالايجاب على نشر محتواك للعالم أجمع.

مهارات الصحفي المحترف هي طوق النجاة

اتجهت بعض وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة إلى اتباع نهج مغاير في تقديم وإظهار المحتوى للجمهور فعرضت الإنفوجرافيك والمحتوى التفاعلي ذات الوسائط المتعدد بالإضافة إلى الفيديوهات والصور وغيرها. وكان هذا الرد الأنسب من الصحافة المحترفة لكافة فنون وقنوات التواصل الإجتماعي التي استحلّت شاشات الجمهور الصغيرة. يضاف إلى ذلك قدرة الصحفيين والمؤسسات بشكلٍ متفاوت أحياناً أن يستخدموا مواقع التواصل الإجتماعي للبقاء على تماس مع الجمهور والمتابعين من جهة، وتطوير قدرة ومهارات لتقصّي ما وراء الخبر، كما لإجراء بحث دقيق عماده البيانات والقدرة على عرضها عبر استخدام تقنيات الوسائط المتعددة.

وهذا ما نراه اليوم ضرورة ملحّة للصحفي المحترف ليستطيع أن يجابه سيل المعلومات المتضفّق في صحافة المواطن ومواقع التواصل الإجتماعي.

الصورة من تصوير زيد الفتلاوي.