الصحافة العلمية في المنطقة العربية.. أهميتها وكيف يمكن إتقانها؟

بواسطةعبدالرحمن محمود
Jan 22, 2021 في موضوعات متخصصة
صورة من مختبر

تلعب الصحافة العلمية دور الوسيط بين رجال العلم ومخرجات مراكز الأبحاث والمؤسسات العلمية باختلافها، وبين الجمهور الذي يستقبل تلك الإنجازات على هيئة أخبار وتقارير واضحة من مصادر اتصال موثوقة.

ويُعرِّف البعض الصحافة العلمية بأنها "الصحافة التي تعمل على نقل المعرفة العلمية إلى القاعدة العريضة من الجماهير بمستوياتها المتباينة، وذلك من خلال تبسيط العلوم ونشر الثقافة العلمية القائمة على البحث والدراسة والمصداقية، ليستفيد منها الناس في حياتهم اليومية".

ويأتي في مقدمة وظائف وأهداف الصحافة العلمية، تعزيز الوعي الجماهيري بأهمية العلم وتأثيراته الاجتماعية، ثم يأتي هدف توفير التغطية الإعلامية لمختلف الأنشطة العلمية في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مهمة تسليط الضوء على إنجازات البحث العلمي وإبراز المبدعين والمتميزين وتعريف المجتمع على نجاحاتهم، وغير ذلك.

     إقرأوا أيضًا على شبكة الصحفيين الدوليين: المعايير المهنية لكتابة التقارير العلمية في ظل جائحة "كوفيد-19"

وتشمل فروع الصحافة العلمية كل المواد والموضوعات الخبرية المتعلقة بالطب والصحة العامة والبيئة، إلى جانب الهندسة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا وعلم الحاسوب والفلك، بالإضافة للكيمياء والرياضيات والفيزياء، والبحث العلمي بفروعه.

رغم ذلك إلا أن الاهتمام بالصحافة العلمية ما زال محدودًا، فأخبارها تقتصر على التغطية الجزئية للفعاليات واستعراض الإنجازات بشكل موسمي، مع تركيز على موضوعات (تكنولوجيا، صحة..) من دون بقية المجالات، وفي ظل غياب الأقسام والطواقم الصحفية المتخصصة، وندرة الصحفيين المتخصصين، والاعتماد في استقاء الموضوعات على وكالات الأنباء والمجلات العالمية الأجنبية، بدون مراعاة السياقات المحلية.

ومن هنا تبرز أهمية تعزيز حضور الصحافة العلمية بالإعلام العربي عبر إفراد مساحات مخصصة لها، والاهتمام بمختلف فروع وموضوعات الصحافة العلمية، وتعزيز التعاون بين الأطراف ذات الشأن، مع تنويع أساليب العرض وفق فنون الكتابة الصحفية، وعدم الاقتصار على الخبر المجرد أو التقرير المترجم، بجانب تسخير الإمكانيات البشرية والمادية للنهوض بالصحافة العلمية.

والمحرر الصحفي المختص بالصحافة العلمية عليه أن يتمتع بجملة من السمات، والتي منها وفق ما ذكر حاتم صدقي في كتابه الصحافة العلمية بين النظرية والتطبيق:

  • توفر الرغبة الأكيدة في إعلام القارئ واقناعه بالرسالة العلمية التي يعمل على توصيلها.
  • القدرة على تبسيط الأخبار والمعلومات العلمية وتجنب الكلمات المعقدة أو المصطلحات الأجنبية.
  • الالتزام بالدقة والفهم الصحيح للمصطلحات العلمية.
  • القدرة على قراءة المواد العلمية بلغة أجنبية واحدة على الأقل.
  • تجنب المبالغة في التبسيط أو زيادة الشرح دون مبرر أو بما يخل بالفكرة.
  •  العناية الشديدة عن اختيار الكلمات والمصطلحات بحيث لا تقبل بدائل عنها.
  • الحرص على الكتابة بصيغة المؤكد أكثر من النفي.
  • استخدام التحليل والتفسير والتحقيق بشكل مدروس وموضوعي.
  •  تحديد مصادر معلوماته أو الأرقام المدرجة في المادة.
  • الالتزام بالأمانة العلمية في جمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها، فالصحفي المختص أقرب إلى الباحث العلمي.
  • اختيار أنسب المصادر عند تغطية الأخبار الجديدة والمراد ترجمتها.
  • الانخراط الميداني مع الباحثين في معاملهم، مديراً حواراً مباشراً معهم، ومقدماً مادة أكثر عمقاً.

وكذلك من المهارات التي تساعد المحرر على بناء مادة صحفية متقنة، امتلاك خلفية علمية يستطيع بها إدراك ما يكتب أو يبحث عنه، ثم تبسيط تلك الأخبار والمصطلحات للقارئ المتخصص وغير المتخصص، بدون أي انحراف بالمعلومات التي تفقد المحرر مصداقيته عند الجمهور أولا وثانيا في عالم الصحافة العلمية.

             إقرأوا أيضًا: "نبض العلم".. أداة جديدة للوصل بين الصحفيين ومجتمع العلماء

ومن الجيد أن يحاول الصحفي الإجابة على الأسئلة كافة التي من الممكن أن تجول في ذهن القارئ عند مطالعة الخبر أو مشاهدة التقرير المرئي، في سبيل تقديم معلومة متكاملة الأركان ولقطع الطريق أمام الشائعات أو الأخبار الصفراء، خاصة إن كان مصدر الخبر أجنبي.

ومراجعة المادة المكتوبة بعناية قبل النشر، وبعد التحرير النهائي أو التدقيق اللغوي، تعد خطوة بالغة الأهمية؛ وذلك بهدف التأكد من عدم استبدال مصطلحات أو تغيير بناء الجمل بحذف أو استبدال، بما يؤثر بالسلب على دقة المعلومة أو الفكرة المراد إيصالها للجمهور.

ويمكن للصحفي أن يعتمد على سلسلة من المصادر عند البحث عن أفكار أو أثناء كتابة مادة جديدة، ويأتي في مقدمات تلك المصادر العلماء ومراكز البحث العلمي والجامعات والمعاهد، والإنجازات الجديدة، وكذلك الكتب والمراجع، فضلا عن الشبكة العنكبوتية والموضوعات المطروحة عند المصادر الأجنبية.

ويندرج في سياق المصادر أيضا، الحالة الصحية العامة بالمجتمع، كانتشار مرض أو وباء عالمي _فيروس كورونا نموذجا_ فهذه الحالات تستلزم على الصحفي أن يُعرف الناس على ماهية المرض الجديد ويبسط المعلومات المتواترة عنه، وأن يقدم التقارير والمعلومات الموثوقة في وجه الأخبار المزيفة والشائعات التي تكثر بزمن الأوبئة.

الصورة الرئيسية من انسبلاش بواسطة Lucas