"الحدود" منصَّة عربيَّة متخصِّصة في الإعلام الناقد الساخر.. هذه تجربتها

بواسطةعبدالرحمن محمود
Dec 1, 2019 في موضوعات متخصصة
الحدود

منذ انطلاقتها في حزيران/يونيو عام 2013، عملت شبكة الحدود الإلكترونية على تقديم محتوى غير تقليدي، عبر استعراض أبرز الأخبار والقضايا والأحداث العربية بقالب يمزج ما بين السخرية والنقد من دون قيود، وبما يكسر إيقاع الروتين الخبري.

وتعرِّف الشبكة نفسها بأنها "مجموعةٌ من الشباب بهدفٍ ما ورؤيةٍ فضفاضة، نسعى حثيثًا لتعميم مفاهيم السلام العالمي والعدالة الاجتماعية والرقص في العتمة (...) بصراحة، لا يمثِّل موقعنا موقعًا إخباريًّا، فالأخبار في نهاية المطاف نميمة منظمة، الحدود هو موقعٌ مخصِّص للسخرية والكوميديا التي يصيبها السواد أحيانًا".

وللحدود سياسة تحريرية موزَّعة على تسعة محاور، أولها يبين أن الهدف الأول من السخرية تسليط الضوء على وقائع تمسُّ القارئ العربي، والتعليق عليها ومناقشتها بِحُريَّة، والثاني يتحدَّث عن أنَّ السخرية قد تؤدي للانتقاص من قيمة كيانٍ ما، لكن هذا حاصلٌ ثانويٌّ في بعض الأحيان عندما نحاول إيصال ما نريد قوله.

وتؤكد الحدود -وفق تعريفها عن ذاتها- التزامها عند الكتابة عن طرفٍ مستضعفٍ، تسليطَ الضوء على قضاياه ومنهجية تفكيره للعمل على تجاوزها لا النيل منها، فـ"الشتمُ ليس مضحكًا ولا يضيف شيئًا للمقال"، ولا تستثني الحدود فكرة أو قضية من النقد، "لا نكره شخصًا أو فكرًا، إلَّا أننا نسخَرُ من أجل إيصال فكرة، فلا مكان في السخرية للإطراء والمديح".

وفي هذا السياق يوضح رئيس تحرير الشبكة عصام عريقات، أن فكرة الحدود تبلورت في ظل غياب الإعلام القوي الناقل لصوت الشعب، وسيطرة التقليدية على الوسائل القائمة، وكذلك سعيًا للتعليق على الأحداث بأسلوب غير مألوفٍ في الساحة العربية، خاصَّة أن "الكثيرَ من أخبارنا وواقعِنا يستحقُّ السخرية فعلًا، بل هي أحيانًا أكثر سخرية من خيال الكاتب".

وللشبكة عدةُ أقسام رئيسة وفرعية، منها على سبيل المثال: (سياسة، حرب وأسلحة، ثقافة وفنون، مرأة، فتوى الحدود، مطبخ الحدود، الأبراج، اقتصاد)، وعلى إثر ذلك تتنوع اهتمامات المحتوى ما بين قضايا سياسيَّة وحقوق مجتمعية وحرية الرأي والتعبير، إضافةً إلى الوقوف مع المستضعفين ونقد الفساد.

وسعيًا لتقديم مادة دسمة متكاملة الأفكار يتشارك في إنجاز المقال الواحد عدة محررين وكتاب، إذ يضمُّ فريق العمل (9) أفرادٍ من جنسيات عربية مختلفة، ما بين محررين وكتاب ومصممين ومبرمجين، إضافة إلى عدد من الصحفيين المتعاونين المقيمين في دولهم العربية أو المهجر.

ويقول عريقات: "نعقد يوميًّا اجتماعًا لهيئة التحرير، نتبادل آخر المستجدات ونتناقش حول ما سنقدمه للجمهور والأفكار التي سنكتب عنها كتابة جماعيَّة.. فننشر يوميًّا (2-3) مواد تعرض وجهة الحدود السياسية، بجانب (5) أنواع محتوى أخرى موزعة على أقسام الشبكة"، مبينًا أن جمهور الشبكة يتوزع ما بين بلاد الشام وشمال إفريقيا ودول المهجر وبعض الدول الخليجية.

جائزة "جحُصع" السنوية

ويشبِّه عريقات خلال حديثه لشبكة الصحفيين الدوليين، العملَ بالصحافة الساخرة بحقلِ ألغام مليءٍ بالتحديات، والتي كان منها عدم القدرة على تسجيل شبكة الحدود في أي دولة عربية، ما اضطرهم لتسجيلها كمؤسسة في العاصمة البريطانية لندن، إضافة إلى تذمُّر البعض من فكرة مناقشة الواقع بالكوميديا واعتيادهم الخطوط الحمراء وسياسات النشر الصماء الصارمة.

والحدود مشروع غير ربحي، وعن ذلك تتحدث نفسها بطريقة ممزوجة بالسخرية: "يمثِّل موقعنا مشروعًا غيرَ ربحي، على الرغم من أننا رابحون معنويًّا على الدوام، ولذلك نرحب دومًا بإسهاماتكم المادية (يحبذ أن تكون الإسهامات بالدولار أو بطاقات الاتصالات المدفوعة مسبَّقًا)، أو العينية (سكر، شاي، عدس،..) إذ إننا نحب المال إذا ما استطعنا إليه سبيلًا".

وهنا يعلِّق عريقات: "نتلقى تمويلًا من مؤسسة هاينرش بل (Heinrich Böll Foundation) الألمانية، وحصلنا سابقًا على دعم من المؤسسة الأوروبية للديمقراطية (European Endowment for Democracy)، إضافة لعددٍ من المؤسسات المعنية في حرية الرأي والإعلام، إذ يحقق الدعم الخارجي ما نسبته 60-80% من احتياجات الحدود، والبقية من أعضاء الشبكة".

ولا يقتصر محتوى الحدود على الموقع الإلكتروني، بل تصدر الشبكة صحيفة شهريَّة مألوفة من (16) صفحة توزَّع في جميع أنحاء العالم، وتضمُّ الصحيفة في جنباتها نحو 70% بمحتوى أصلي حصري بالجريدة المطبوعة والمدفوعة ويستكمل الآخر من المحتوى الذي نشر سابقًا على الموقع.

وتماشيًا مع محتواها غير التقليدي، تقدم الحدود جائزة باسم "جحُصع"، تتوزع فئاتها على (الخبر الأقل أهميَّة، العنوان المضلل، أسوأ مانشيت، الانحياز الواضح، التملق، النسخ واللصق، الجائزة الخاصة).

وتعرِّف الشبكة الجائزة بأنها "جائزة سنوية تحتفي بالصحفيين والإعلاميين والمؤسسات الصحفية المنتشرة في العالم العربي والغربة، وتهدف إلى إلقاء الضوء على أعظم إنجازاتهم في خفض الصحافة إلى المستوى الذي وصلت إليه اليوم، أملًا في أن نصل معًا كأمَّة إلى القاع قريبًا بمساعدتهم".

وخلال سنوات عملها، ترشحت شبكة الحدود لـ(5) جوائز دولية كجائزة درام"Drum" الإعلامية، ونجحت في العام الماضي 2018 في حصد الجائزة الخاصة في مهرجان "ون وورلد ميديا One World Media.

وينصح عريقات ختامًا ممارسي الكتابة الناقدة والإعلام الساخر بحيادية الخطاب دون أي انحياز لطرف على حساب آخر، وشمولية المعالجة، والدقة والتروي في الكتابة؛ حتى لا يُساء فهم المقال بِعَدِّه خبرًا كاذبًا، مع التزام أخلاقيات العمل الصحفي التي تمنع الإساءة للدين أو العرق أو الجنس.

الصورة الرئيسية لشعار شبكة الحدود.