الثورات العربية حوّلت الصحفي إلى ناشط سياسي وزادت من حالات الاستقطاب الإعلامي

بواسطةAyaat El Habbal
Aug 19, 2013 في أساسيات الصحافة

منحت ثورات الربيع العربى وسائل الاعلام المحلّية آفاق أكبر في ما يتعلّق بحرّية الرأي والتعبير، ومهّدت الطريق لظهور أنماط وأشكال صحفية مختلفة تتماشى مع الوضع الراهن.

بالتالي، ونظراً لإدراك الأنظمة الحاكمة الجديدة لمدى خطورة دور الإعلامي فى التجييش ضدها أو لصالحها، سعت هذه الأنظمة إلى استهداف الإعلاميين تارةً واستقطابهم تارةً أخرى، طبقاً لمتطلبات المشهد السياسي. من هنا تحديداً خرجت حالة جديدة وضخمة من الاستقطاب الإعلامي مما أدى ببعض الصحفيين إلى خوض العمل السياسي، مما زاد من حالة الاستقطاب التى يعاني منها المجتمع والمجال الإعلامي بشكلٍ خاص.

قابلت شبكة الصحفيين الدوليين، عبير سعدى عضو مجلس نقابة الصحفيين المصرية، وعبّرت بالقول "أنه من حق كل مواطن أن يكون له رأي سياسي ومن ضمنهم الصحفيون." غير أن ممارسة الصحفي لعمله الاحترافي يشترط الفصل التّام بين الرأي والخبر! تلك هي القواعد المهنية السّليمة لكن للأسف مع بدء ثورات الربيع العربي كسر عدد كبير من المهنيين تلك القواعد بشكل مؤسف وأصبحت هناك هجرات متبادلة بين عالم الصحفيين المهنيين من وإلى عالم النشطاء وهو المصطلح الذي أصبح متداولاً على نطاق واسع وظهر الصحفي الناشط والناشط الذي قرر احتراف الصحافة. وتابعت سعدى قائلة، "أن هذه أبرز الأسباب التى أدت إلى تلّون الأخبار التي أصبحت ميّالة إلى الآراء على الرغم من أن هذا الشكل الصحفي المتضمّن لوجهة نظر يقتصر على مقال الرأي."

وأوضحت أن الخطأ ليس خطأً فردياً تقع مسؤوليته على المحرّر فقط ولكن على الصحف التي لم تُلزم نفسها بقواعد مهنية واضحة ونقابات تراخت عن تطبيق ميثاق الشرف والمهنة والتي لم تلجأ إلى تنظيم نفسها ذاتياً.

في المقلب الآخر، حسام الهندى صحفي شاب شارك مؤخراً مع عدد من الصحفين والنشطاء السياسين فى تكوين حركة "تمرّد" المعارضة بالتزامن مع عمله الصحفي. يرى الهندى أن أغلب الصحفيين أصبحوا بعد الثورة ممارسين للعمل السياسي، ومنخرطين داخل حالة استقطاب كبيرة نتيجة الوضع السياسي الذى صاحب الثورات وبالتالي "أصبح من الطبيعي على الصحفي أن يكون مستقطباً" على حدّ قوله. فيرى أن هذا وضعاً طبيعياً ومنطقياً بسبب التباس الوضع السياسي واقحام الإعلام فى العملية السياسية.

أضاف الهندى، "لقد أدخلنا النظام السياسي في اللّعبة السياسية عن طريق استهداف الإعلاميين وقد رأينا ما تعرّض له زملاؤنا من اعتداءات أودت بحياة بعضهم، بالتالي تحوّل الصحفي إلى مُدافع عن نفسه، وكان لهذا الأمر الدافع الأكبر فى دخولي العمل السياسي."

ينصح الهندى الصحفي الممارس للعمل السياسي بأن لا ينقل أخبار التّيار المنتمي إليه حتى لا يقع في شرك عدم المهنية والانحياز غير الموضوعي.

أمّا محمد الهوارى سكرتير تحرير جريدة المصرى اليوم والمدرّب في مؤسسة الصوت الحر، فيرى بوجوب وعي الصحفي لأدوات ومعايير العمل الصحفي التي تتضمّن (إدراكه لدور الصحافة ومن هو الصحفى ومواصفاته ومدى توافرها فيه وفهمه لطبيعة دور الصحفي والصحافة والتزامه بالمصداقية والحيادية والموضوعية.)

"لو التزم الصحفى بدوره وهو إيصال المعلومة ورفع نسبة الوعي وليس التوجيه، كما التزامه بدوره في إلقاء الضوء على المشاكل وعدم طرح الحلول، سيجد بأنّ الرأي العام مساند له في حال تمّ الاعتداء عليه". وأوضح أن انشغال الصحفي بالعمل السياسي يزيد من حالة الاستقطاب وتجييش الأطراف المتخاصمة.

الصورة لمحمد الهوارى.