التنقيب في وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر معلومات بالتحقيقات الاستقصائية

بواسطةعلي الإبراهيم
Jan 14, 2021 في الصحافة الاستقصائية
صورة

باتت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا جوهريًا من أدوات البحث "مفتوحة المصدر" شائعة الاستخدام لدى الصحفيين عند الشروع بإنجاز تحقيق استقصائي.

ويرى عدد من الصحفيين الاستقصائيين الذين تواصلت معهم شبكة الصحفيين الدوليين في وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا رئيسيًا للمعلومات، لكن بعضهم يشكك في مصداقية معلومات هذه الشبكات الاجتماعية مثل فايسبوك وإنستجرام وتويتر. ويرى معظم الصحفيين الذين تواصلنا معهم أن هذه الشبكات تمثل بنك معلومات أولي وأفكار للقصص والتحقيقات إلا أن استخدام هذه المعلومات كمصدر يحتاج مزيدًا من التنقيب في هذه الوسائل.

وتشكل أدوات البحث عبر الإنترنت وتقنيات التحقيق بواسطة متَحرّي الإنترنت المُتميز بول مايرز، نقطة إنطلاق للبحث على الإنترنت كما أن موقعه عيادة البحث غني بروابط الأبحاث والمواد الدراسية.

اليوم، يوجد ثلاثة مليارات شخص حول العالم يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي، أي ما يعادل 40 في المئة من سكان العالم. كما أن المستخدمين يقضون في المتوسط نحو ساعتين يوميا في تصفح هذه المواقع والتفاعل من خلالها، وذلك وفقا لبعض الدراسات الحديثة.

خلال السنوات الماضية تحولت مواقع التواصل الاجتماعي من مجرد فضاءات افتراضية للتعارف والدردشة إلى مساحة لتبادل الأفكار ونقل المعلومات لذا لا بد عند الشروع باستخدام هذه المواقع كمصدر معلومات من التحقق من المعلومة حتى وأن تأخر نشرها وهو ما يساعد على مواجهة نشر معلومات مضللة. ويؤكد  متخصصون في هذا المجال على ضرورة أخذ الصحفي المعلومة من مواقع التواصل الاجتماعي فقط والتجرد من نقل الآراء لأي جهة ما، والتعامل مع أي خبر يتلقاه الصحفي، وهو خالٍ من المصادر، على أنه إشاعة، مع ضرورة الاعتماد على الفيديو والصور للتحقق من صحة الخبر، والتشكيك بكل الأخبار لحين ثبوت صحتها.

ومع ضرورة التحقق من معلومات وسائل التواصل الاجتماعي عمل المركز الدولي للصحفيين (ICFJ) بمشاركة مشروع "فيسبوك للصحافة" على برنامج لـتدريب 2500 صحفي من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الاستخدام الفعال لوسائل التواصل الاجتماعي.

وحدد البرنامج أربع مهارات رئيسية لتدريب الصحفيين وهي التأكد من صحة حسابات التواصل والأخبار المتناقلة عبرها، والأمن الرقمي لحساباتهم ومعلوماتهم الخاصة، والتفاعل مع الجمهور وبناء قاعدة من المتابعين، وصياغة المحتوى الخبري بما يناسب وسائل التواصل.

وكشفت دراسة أجراها المركز الدولي للصحفيين إلى أهمية وسائل التواصل في غرف الأخبار العالمية، أجراها عام 2017 إلى أن 70% من غرف الأخبار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الأخبار، ولكن 41% منها فقط تتفاعل مع الجمهور. حوالي نصف الصحفيين في المنطقة لا يتخذون أي إجراءات لضمان حضورهم على الإنترنت، بينما قال 11% فقط من المستجيبين للدراسة عالميًا إنهم يستخدمون وسائط التحقق من وسائل التواصل الاجتماعي.

وعند استخدام المعلومات المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر في التحقيق الاستقصائي يتوجب على الصحفيين التحقق والثبات واتباع أعلى المعايير ومنها:

-  أي معلومة تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي يجب التحقق منها بمقارنتها بباقي المصادر للتأكد ما إذا كانت حقيقية بذاتها، وفي سياقها الصحيح، وذلك باستخدام الموارد المتوفرة والوقت المتاح لذلك.

-  كل معلومة يمكن أن تخضع للتدقيق والتثبت، يوضع تحتها خط.

- معرفة ما إذا كانت الأوقات والتواريخ والأسماء المنشورة صحيحة؟ وما مدى الثقة في المصادر المستخدمة، وما مدى مواكبتها للأحداث الراهنة؟

- الرجوع لمجموعة متنوعة واسعة من المصادر وفحص ما هو مقبول ومصدق بشكل واسع، وما هو وجهة نظر أقل موضوعية أو منحازة. وما هو أمر واقعي، وما هو خلافي، أو في بعض الأحيان، ما هو خرافة.

- إعطاء أفضلية للوثائق الأصلية. فإن تم الاقتباس من دراسة أكاديمية، احصل على النص الأصلي الكامل. وإن تم ذكر دخل شركة، احصل على معلوماتهم المالية. لا تعتمد على الملخصات والبيانات الصحفية إن أمكنك الحصول على الوثائق الأصلية.

- إعطاء أفضلية للمصادر التي تفصل بين الوقائع والآراء، والتي تمدك بمعلومات في عملها والتي تعتمد على الفيديو والصورة كوثيقة.

- إعطاء أفضلية للمصادر التي تشير بوضوح إلى مصدر معلوماتها، لأن ذلك يُمَكّنك من التحقق من عملهم.

الصورة الرئيسية من موقع statısta حول ترتيب عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في أكتوبر/تشرين الأول 2020