التصوير كأداة استقصائية في السرد القصصي

بواسطة حنان بطاش
Dec 2, 2021 في الصحافة متعددة الوسائط
صورة

غالبًا ما تتردّد على مسامعنا جملة "الصورة أبلغ تعبير من الكلمة"، وفي عالم الصحافة الاستقصائية قد تكون الصورة أبلغ توثيق للقصة، وتكون العدسة داعمة للقلم والصورة داعمة للكلمة، ونظرًا لتوجه الصحفيين الآن والجمهور إلى استخدام الصورة في كل الأحداث والمناسبات، صارت الكاميرا أولى الوسائل في نقل الخبر عبر الإنترنت، وأصبح لا بدّ من التوقف عند أساسيات وأخلاقيات استعمال الصورة في مجال الصحافة وتحديدًا الصحافة الاستقصائية. وخلال الندوات المسطرة ضمن فعاليات ملتقى أريج 2021 قدّم المصور محمد بدارنة ندوة حول "التصوير كأداة استقصائية في السرد القصصي"، حيث تطرّق إلى مجموعة من الشروحات حول مجال الصورة وأثرها في العمل الصحفي، انطلاقًا من صورة الموبايل إلى استعمال الكاميرا الاحترافية.

عن المصوّر

بدارنة هو مصور فلسطيني أنهى دراسة التصوير الفوتوغرافي في معهد الفنون في حيفا سنة 2012، يقدم من خلال أعماله حكايات بصرية عن هموم الناس وتفاصيل حياتهم. عرض في بداية الندوة حكايته مع الصورة وشغفه بهذا المجال منذ طفولته، وكيف تطور اهتمامه أكثر إلى مجال تصوير العمال، فشاركنا نماذج من أهم أعماله مثل مشروع "ترجعوا بالسلامة" الذي يتناول قضية وفاة العمال الفلسطينيين الذين يشتغلون في البناء نتيجة عدم توفر شروط السلامة في مقر العمل في فلسطين، وعرض أيضًا مشروعه حول عمال مصنع الحجارة، مسلطًا الضوء على قصص العمال وظروف حياتهم اليومية، إلى جانب المخاطر التي يواجهونها خلال تأدية عملهم، وعرج أيضًا على قضية عمالة الأطفال.

كيف أحضّر نفسي لبدء مشروع سرد قصصي مصور؟

القصص المصورة ليست وليدة الصدفة، وإنما تحتاج إلى تخطيط ودراسة، وتحتاج لبذل الجهد، لكن التخطيط يساعد في تفادي التعب، ويؤدي للوصول إلى نتائج مرضية.

اختيار الموضوع: على الصحفي اختيار القصة المناسبة للعمل عليها، ولا داعي للبحث عن القصص في مناطق بعيدة، الأقرب قد يكون أغنى بالمواد.

توفر شبكة علاقات وعناوين: يساعد في الوصول إلى المعلومة بشكل سريع ويوفر الوقت، حتى يتسنى لك التفكير في الصورة المراد التقاطها.

شكل الصور المتوقع التقاطها: يعتمد هذا على نظرتك ورؤيتك للرسالة المراد إيصالها، هل ستعتمد على صور من مكان القصة، هل هي صور لأشخاص فقط، أم أشخاص وبيئة حياتهم؟ هل ستصور بطل القصة فقط أم ستضيف شخصيات أخرى؟ الإجابة على هذه الأسئلة يساعدك في تحديد حتى العتاد المراد استعماله وتوقيت العمل.

الحاجة إلى تمويل: بعد اختيار الموضوع والمعلومات الكافية عنه، وجب معرفة ميزانية العمل، أو تكلفة إنجاز المشروع، لأنه يحتوي على تنقلات على معدات يجب اقتناؤها إن لم تكن لديك، وأحيانا قد تضطر لدفع بعض المبالغ للمتعاونين معك أو حتى شخصيات القصة، هذه النقطة الأخيرة التي لا يتفق معها المصور بدارنة لأنه يرى أنها تؤثر على مصداقية القصة أحيانًا، ويتحول العمل من توثيق حالة ما إلى الدفع مقابل الحصول على معلومة أو لقطة. 

خطة لظهور العمل النهائي: بمعنى تصور للعمل النهائي وكيف ستكون الصيغة النهائية الأولية، والحديث هنا عن السياق الذي ستسرد فيه القصة، تركيب الصور، نوع الموسيقى المستعملة، أو حتى المؤثرات الصوتية. هذا التصور يساعد في التحضير الجيد للعمل.

ليس ضروريًا أن يتم تطبيق ما خططت له حرفيًا، أحيانًا تكون هناك مفاجآت أثناء العمل الميداني، والتخطيط يساعدك في الاستعداد لهذه المفاجآت والتكيف معها.

أوضح بدارنة خلال الندوة أهمية الثقافة البصرية لدى الصحفي، حتى يتمكن من التقاط وتوظيف الصور المناسبة، أما نوع الكاميرا ليس مهمًا بقدر أهمية القصة، فالقصة هي التي تحرك عاطفة المتلقي، كما أنه ليس ضروريا التنقيب عن القصص في مناطق بعيدة قد يكون العمل عليها مكلفًا، غالبا ما تكون القصص الجيدة قريبة منا لكننا لا نراها.

وكنوع من التغذية البصرية والفكرية في مجال الصورة ينصح بدارنة بمشاهدة بعض الأفلام بهذا الخصوص، من بينها فيلم  The Bang Bang Club وهو قصة واقعية لمجموعة من أربعة مصورين شباب تربطهم صداقة وإحساسهم بالهدف لقول الحقيقة. لقد خاطروا بحياتهم واستخدموا عدسات الكاميرا الخاصة بهم لإخبار العالم بالوحشية والعنف المرتبطين بأول انتخابات حرة في جنوب إفريقيا بعد الفصل العنصري في أوائل التسعينيات، فاز اثنان منهم ببوليتزر خلال هذه الفترة.

ما هو العتاد اللازم إنجاز قصة مصورة؟

بخصوص المعدّات المستعملة في إنجاز القصص الاستقصائية، يتم اختيارها حسب نوع القصة والشخصيات والوقائع المراد تصويرها، الكاميرا والعدسة يجب أن تكونا ملائمتين لهدف التصوير، وهنا يحتاج الصحفي أن يكون على اطلاع بأساسيات التصوير مثل، أنواع الكاميرات والعدسات، الإضاءة وأهميتها، وقاعدة الأثلاث.

كما يفضل استعمال بطاقتين للذاكرة من أجل حماية الصور في حال تمّت مصادرة أو مسح إحدى البطاقتين من طرف جهات أمنية، أو يمكن استعمال تقنية الواي فاي في الكاميرات DSLR الحديثة لإرسال الصور للكمبيوتر مباشرة بعد التقاطها.

كذلك يستحسن التقاط الصور بصيغة Raw التي تحتفظ بكل خصائص ومكونات الصورة، ويمكنك تعديل الألوان والإضاءة والتصحيح فيما بعد.  

تكمن أفضل طريقة لتخزين المادة باستعمال القرص الصلب الخارجي hard disk أو استعمال googledrive.

وعن موضوع السلامة والأمان للصحفي أثناء قيامه بعمل صور استقصائية، ذكر المصور مجموعة من النصائح أهمها:

  • عدم الإفصاح عن مشروعك قبل وأثناء العمل عليه حتى تتمكن من كسب ود الناس.
  • أخبر أحد المقربين لك من العائلة أو الأصدقاء عن مكان ذهابك وتواجدك وابق في تواصل دائم معه.
  • لابأس بأن تشارك مكان تواجدك على السوشيل ميديا ولكن لا تكتب ما تقوم به.
  • لا تحمل الكاميرا دائما، فقد تثير ريبة الناس والمجتمع الذي أنت متواجد فيه.
  • اعمل على أساس أنك تقدم خدمة، كالتقاط صور تذكارية، وصور عائلية، وصور سياحية.
  • تعامل بودية مع الأشخاص أبطال قصتك، فكلما ارتاحوا لك أدخلوك في تفاصيل حياتهم أكثر.
  • أهم نقطة أن تحترم خصوصية الأشخاص، لا تصور شخصًا من دون قبوله.

وأكثر شيء يجب أن يركز عليه الصحفي المصور هو ممارسة التصوير بشكل مستمر حتى يتمكن من إتقانه.  

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام على أنسبلاش بواسطة مايكل هنري