التدريب دعامة العمل الصحفي المحترف

بواسطةالمصطفى أسعد
Nov 2, 2016 في مواضيع متنوّعة
يعتبر التدريب اليوم من أهم الأمور في مسار الصحفي في العصر الرقمي نظراً للكم الهائل من المعطيات والمستجدات التي تطرأ في مجال الإعلام ونظراً لتغيير آليات الممارسة الإعلامية ككل.

على الصعيد الشخصي، لقد مررت بتدريبات مع مؤسسات دولية ووطنية عدة ولا أدخر جهداً في القيام بتدريبات بدوري لزملائي الصحفيين والمدونين لتشارك المعرفة، وكانت من بين المؤسسات التي ساعدتني في تطوير مهاراتي وتجويدها المركز الدولي للصحفيين الذي منحنا أنا وزملاء كثر فرصة الاستفادة من عدة تدريبات.

بدء التجربة في 2008

أتذكر أول تدريب شاركت به مع المركز كان يمتدّ من 1 نيسان/ أبريل إلى 12 أيار/ مايو 2008، وتمحور حول "إنشاء المواقع الإخبارية". كانت فرصة جيدة لتعلم أساسيات تأسيس موقع إخباري ومعرفة أوجه الاختلاف الأساسية بين الصحافة الإلكترونية وباقي الأجناس الأخرى، وأنواع المواقع وأشكالها، والوسائط المتعددة واستخداماتها، ووسائل التواصل الاجتماعي، وأخلاقيات المهنة وهي الأهم.

كانت تجربة مهمة لأي مدون مبتدئ لمعرفة أساسيات الصحافة الإلكترونية في البدايات الأولى عندما عمدت معظم القنوات والمؤسسات الصحفية الكبرى في الدول العربية على اعتماد هذا التحوّل الإعلامي الرقمي. كان التدريب على ممارسة أخلاقيات المهنة الأكثر إفادةً بالنسبة إليّ، إذ يستطيع نقلك من حالة التدوين أو الكتابة العشوائية لاكتساب أساسيات نقل الخبر وأسس النشر مع احترام عقل القارئ العربي.

تابعنا مع القليل من الحظ والكثير من البحث والإصرار

الحظ والبحث المستمر والإصرار على تتبع جديد المركز الدولي للصحفيين، فضلاً عن اقتناع الهيئة المشرفة بي كمدوّن جعلني أنخرط في نفس السنة وبالضبط من 26 أيلول/ سبتمبر إلى 31 تشرين الأول/ أكتوبر في دورة تدريبية دولية تحمل عنوان "مقدمة في الصحافة الاستقصائية"، لقد كان الأمر بالنسبة لي كالحلم!

تدربت في هذه الدورة على يد المدربة هدى عثمان وهي صحفية مصرية ذات خبرة طويلة وتعمل في الولايات المتحدة الأميركية، وكان داوود كتّاب يدرّب أيضاً وهو صحفي أردني لامع وهو المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي ويتعاون مع عدة مؤسسات من ضمنها عمان نت و (IPI). تعلمنا خلال الدورة حول التقنيات الأساسية لكتابة التحقيق، تقنيات صحفية جديدة علينا كالـ (CAR) وطريقة البحث المتقدّم على الكمبيوتر ودراسة الأرقام وتحليلها وجدولتها. كذلك تعلّمنا وناقشنا في الفرضية البحثية وطريقة اختيار التحقيقات الهادفة. كانت هذه الفرصة مهمة في مساري المهني وفتحت أمامي الطريق للكتابة بعدة جرائد ومواقع مغربية ودولية، والأهم معرفة أبجديات مجال هو مستقبل الإعلام ككل في ظل تراجع صناعة الخبر وتأثير صحافة المواطن عليها مما جعل الصحافة الاستقصائية المجال الخصب لعمل الصحفي الجاد والمحترف.

الإستفادة من التدريب في تطوير العمل

سنة بالضبط من آخر تدريب في 2008 إلى حين التحاقي بدورة تدريبية موضوعها "مقدمة في الصحافة الإلكترونية". عملت التدريبات لتكون الركيزة الأساسية في معرفة أساسيات النشر الإلكتروني، والتعرف على تقنيات rss  وطريقة الكتابة للنت والأساسيات الأهم بالصحافة الإلكترونية من الشكل إلى الموضوع والمضمون. أسسنا ضمن هذه الدورة مشاريع جرائد الكترونية وويب راديو أو بودكاست.

كنت آنذاك أدير موقعاً إخبارياً تحت إسم عالم بريس وساعدني التدريب مع المركز في تطويره، وشهد نقلة نوعية لغاية تغيير اسمه ليصبح حالياً موقع المغرب الآن. بل وفتح لي التدريب مع المركز شهيتي على التدريب فعملت على تدريب صحفيين ومدونين مغاربة في المجال من خلال برنامج تطوعي بالصحافة الإلكترونية في عدة مدن مغربية.

 

في 2012 و 2013 فتح المركز الدولي للصحفيين الباب للتقديم في دورة تدريبية بالأردن تتمحور حول موضوع "صحافة الخدمات العامة"، من خلال زيارتي للأردن وبالضبط لمعهد الإعلام الأردني مع مجموعة من خيرة المدربين والخبراء العرب، تعلّمنا المونتاج والقصة المصورة وطريقة التصوير الاحترافي وأخلاقيات التصوير والأخلاقيات المهنية الحسّاسة كتضارب المصالح، المشاع الإبداعي، المصادر المفتوحة، صحافة البيانات، المشاريع الصحافية والشركات الناشئة ذات المنفعة المادية وإدارة المشاريع، والتدوين من أجل قضية وغيرها.

شبكة من العلاقات المنتشرة في كافة الدول

المكسب الأكبر في هذه الدورة كانت العلاقات الطيبة التي جمعت المدربين بكافة الصحفيين، كانت المنافسة شديدة بين مشاريع الصحفيين المقدّمة، كلّنا أعددنا أفضل ما عندنا للفوز بالجائزة، ولما استطعنا تجهيز كل ما تم إنجازه يومها لولا المهارات والمعلومات التي اكتسبناها على يد المركز الدولي للصحفيين. علاقات الصحفيين ببعضهم البعض ما زالت حتى يومنا هذا، مشكّلين شبكة علاقات قوية وشراكات مهنية وصحفية تسهّل من عمل كافة الصحفيين أينما تواجدوا في الدول العربية أو في العالم. قدمت في هذه الدورة مشروع إعلامي مختص بالمجال الزراعي في المغرب يستقصي قضايا الفلاحة والأمن الغذائي المغربي ولا يزال مستمراً حتى يومنا هذا تحت اسم "الفلاحي".

أشارك هذه السنة مع المركز الدولي للصحفيين ببرنامج التوجيه في شبكة الصحفيين الدوليين، وهي تجربة رائدة في توجيه المؤسسات التي نديرها والمنابر التي نراهن عليها لنقدم للقارئ العربي صحافة عربية بمفهوم عالمي متطور ومواكب للجديد.

أعمل حالياً على تطوير مشروعي بكافة الوسائل المتاحة إليّ عبر برنامج التوجيه من الإرشاد الدائم ووضع الخطط والتصويب في المسار عند الحاجة والبحث عن شراكات واستثمارات وفرص جديدة. العبرة ليس في المجهود الذي تقوم به لمرة واحدة، العبرة في التكرار والمثابرة والإصرار فمع أول تدريب عرفته مع المركز الدولي للصحفيين فُتحت أمامي الفرص واستطعت الكتابة في أهم الصحف المغربية وأصبحت من خريجي هذه المؤسسة، ومع مرور الوقت وتراكم التجارب كثّفت من الدورات التكوينية والتدريبية مع كافة الأطراف المحلية والإقليمية وهذا ما زاد من تجربتي وقدرتي على الخلق والإدارة والتعاون.

المصطفى اسعد، هو أحد المشاركين في برنامج مركز التوجيه بدورته الثالثة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين بنسختها العربية بهدف تطوير مشروعه الإعلامي من ضمن مشاريع أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.