البرامج اليوتيوبية العربية بين الحرية المنمّقة والانتاج الرشيق‎

بواسطة لانا العطار
Mar 9, 2015 في الإعلام الإجتماعي

يوتيوب، هو ثالث أكثر المواقع الإلكترونية استخداماً في العالم بحسب موقع أليكسا. ترك الموقع الذي لا يتعدً عمره العشر سنوات من خلال شاشته الحمراء بصمةً واضحة في عالم الأخبار ونقل المعلومات، إذ أصبح اليوم الوجهة الأولى للسبق الصحفي ولصناعة البرامج القصيرة، وذلك تزامناً مع تطوّر صحافة المحمول والهواتف الذكية وصحافة المواطن، حيث أن 50% من الفيديوهات عموماً يتمّ مشاهدتها عبر الهواتف الذكية.

لذلك لجأت أسماء معروفة محلياً وفي الوطن العربي كاحمد سمارة ومجد عيد ورايا يعقوب وحاتم الشوملي وغيرهم إلى موقع يوتيوب لانتاج أعمال مبتكرة وبتكاليف متواضعة فضلاً عن العامل الأهم وهو الحرية في طرح الأفكار بعيداً عن مقصّ الرقابة.

في حوار شبكة الصحفيين الدوليين مع أحمد سمارة وهو صانع أفلام مستقل ويعمل في الجامعة الأميركية في دبي قال لنا أحمد عند سؤاله عن الأهداف التي ترتكز عليها برامج اليوتيوب، "أؤمن أن الهدف الذي تقوم عليه هذه البرامج هو بناء قاعدة جماهيرية بالمرتبة الأولى وهذه النقطة بالذات تسحق قيمة المردود المادي في حال بلغت نسبة غير متوقعة." أما عن الهدف الثاني من حيث الأهمية هو أن تدخل كل حلقة من حلقاته إلى البيوت العربية بسلاسة ومن بعدها انتظار النتيجة ألا وهي ردّة الفعل المباشرة من خلال ابداء رأيه بالضغط على إشارة الإعجاب أو عدم الإعجاب  أو كتابة تعليق وهذه من العناصر التي ما زالت تفتقدها الشاشة الصغيرة حيث أن ردود الفعل مبنية على دراسات دورية وربعية يقوم بها قسم الإعلام المجتمعي في القنوات وتحتاج لثلاثة أشهر على الأقل.

وفي حديثنا عن الفرق بين خطة عمل البرنامج التلفزيوني والبرنامج "الرقمي" على يوتيوب، يرى أحمد أن لكل قناة تلفزيونية سياسة تتبعها و"أجندة" خاصة لا يمكن لأحد تخطيها، بالتالي إن كل ما يعرض على شاشتها الصغيرة يُحاسب عليه أصحابها والجهات الرقابية داخل حدود الدولة، أمّا البرامج اليتويوبية فيتحمل مسؤولية مضمونها فريق العمل فقط. من الناحية الإنتاجية تحتاج البرامج التلفزيونية لامكانيات عالية جداً ومعدات تتلائم مع التقدم الذي نشاهده في عالم البرامج لذا اعتبر اليوتيوب الملاذ الأفضل لانتاج مادة بنفس الحضور التلفزيوني لكن بتكاليف أقل على الرغم من قصر أو طول مدة الحلقة في البرنامج.

الصورة لرايا يعقوب على يوتيوب، وضعت بعد أخذ الإذن.

مجد عيد، مقدم ومعد برنامج Me_Sports على يوتيوب، وهو برنامج ترفيهي رياضي، في كل حلقة يستضيف البرنامج شخصية مشهورة لتحديها في "لعبة الفيفا على البلاي ستيشن". استطاع مجد مع فريق العمل من تكوين صورة أوّلية عن آراء الناس بالبرنامج من خلال التعليقات وهذا ما دفعهم لتحسين الآداء من جهة والبقاء على اطلاع بتوجهات المستخدمين من جهة ثانية. من حسنات اليوتيوب هو امتلاك قدرة التحكّم بالميزانية طالما أن الفكرة مبتكرة ومبدعة، وأكبر مثل على ذلك برنامج "البرنامج" لباسم يوسف الذي انطلق من على موقع يوتيوب بميزانية ومعدات بسيطة ومن ثمّ انتقل على التلفزيون "بسبب قوّة الفكرة حتى أصبح ظاهرة إعلامية".

أمّآ في حوارنا مع رايا يعقوب معدة ومقدمة برنامج مشروع حقيقة على يوتيوب وهو من إنتاج خرابيش، تطرقنا إلى سقف الحريات للبرامج اليوتيوبية ومن وجهة نظرها إن طبيعة البرنامج هي من المعايير الرئيسية التي تحدد سقف الحرية في العمل وذلك بعد اختيار المضمون وتحديد ما هو مطلوب: سقف عالي سياسي أو سقف عالي اجتماعي؟ و"قوة قلب" صاحب المؤسسة الإعلامية وأهدافه وتوجهاته بالأساس هي التي تساهم برسم الخطوط الذي يريد تجاوزها. "فأنا مثلاً ما زلت أشعر بقيود على المواضيع التي يجب أن تطرح أو يتم مناقشتها بشكل مفصّل وصريح وواضح لكن كمقدمة ومعدة يجب أن أنظر دائماً لسياسة القناة والحدود التي تقف عندها، والأهم المجتمع نفسه وتحفّظه على بعض الأمور. وتقول رايا عادةً ما تحبّذ القنوات الترفيهية الابتعاد عن السياسة والقضايا التي تخص المسؤولين الإّ إذا اخذت طابع الكوميديا السوداء. ويجدر بنا هنا أن لا نهمل القاعدة الأساسية أن الإساءة للأشخاص أو الأديان هي ليست حريات بل انغلاق فكري يعكس ضعف فريق البرنامج وسعيه لكسب المشاهدات دون محتوى مبتكر أو مفيد.