الإعلام الحيادي في ظلّ إعلان الصحفيين عن آرائهم السياسية

بواسطة ghada sabry
May 20, 2013 في أساسيات الصحافة

مشهد غير مألوف تابعه المصريون منذ أشهر قليلة تجسّد في ظهور الإعلامية هالة فهمي على شاشة التلفزيون المصري الحكومي حاملةً "كفنها" اعتراضاً على الأوضاع السياسية في مصر. وتكرّر المشهد ولكن بشكل آخر بظهور زميلتها الإعلامية بثينة كامل لكن في نشرة الأخبار هذ المرّة، لتسجّل هجوماً صريحاً منها على النظام الحاكم في مصر.

سخِرت الإعلامية هالة فهمي المذيعة في التلفزيون المصري وصاحبة الواقعة الأولى من مصطلح "الإعلام المحايد"، متسائلة عما يميّز كل إعلامي عن الآخر في حال التزامهم جميعهم بالحيادية. وقالت فهمي "ما قدّمته هو الإبداع في الإعلام، وهذا هو ما تعلّمته من أساتذة الإعلام الكبار، فلن يلقّنني أحد ماذا يعني الإعلام". وترى فهمي أنها قدّمت رسالة قوية جداً للشعب عندما أعلنت عن رأيها بوضوح، لأنّها تعتبر نفسها كإعلامية "مقياس للشعب".

كان رأي الإعلامية سها النقاش المذيعة بالتلفزيون المصري على النقيض تمامًا، وتقول النقاش تتواجد في التلفزيون والصحافة المكتوبة والإذاعية مساحة خاصة للرأي وأخرى لنقل الأخبار. بالتالي شدّدت على رفضها التام بأن يفصح الإعلامي عن توجّهه ورأيه على الشاشة بشكل عام وفي نشرة الأخبار على الأخصّ، واصفةً النشرة الإخبارية بأنها "عمل مقدّس" يتطلّب قدرًا كبيرًا جداً من الانضباط والحيادية.

تابعت النقاش قولها، أنه من غير المقبول على الإطلاق أن يحتوي الخبر على أي تعبيرات تحتمل الوصف، أو أن يعبّر عن أي أهواء شخصية، كما ولفتت في الوقت عينه إلى أن ذلك صعب التحقيق في الوقت الحالي لأن المحطة أو الصحيفة عادةً ما تترجم أولوية مالكها في عرض الأخبار أو مضمون البرامج.

وقالت "هناك برامج تؤسَس على شخصية مذيع بعينه، ويعبّر مضمون البرنامج حينها عن رأي هذا المذيع وقناعته الشخصية، والجمهور يشاهدها بحثًا عن هذا الرأي والمضمون".

واحتفظت النقاش في الوقت ذاته بحق الإعلامي في أن يعبّر عن رأيه، ويشارك في الحياة السياسية بالشكل الذي يراه ولكن خارج مساحات العمل.

وعلّق هاني حتحوت المذيع في إذاعة الشباب والرياضة المصرية على الواقعتين السابقتين قائلاً: "أرى إن ما يحدث في الإعلام وما يتجسّد في مثل هذه المواقف هو نتيجة منطقية للفوضى المجتمعية، فللأسف تأثّر الإعلام بالمجتمع وليس العكس".

وأبدى حتحوت احترامه لتاريخ الإعلاميتين بثينة كامل وهالة فهمي، ولكنه وصف نقلهم لرأيهم بهذه الصورة بأنه "أسلوب ليس له صلة بالإعلام، ولا يمكن أن يكون الدافع وراء هذا العمل هو اعتراضهما على تقييد الإعلام."

وأضاف "فلا يمكن أن يكون حل الخطأ بارتكاب خطأ آخر، إذا كان الإعلامي بالفعل يبحث عن مصلحة الإعلام. لا يوجد إعلام محايد بشكل كامل، لكن حالياً تقلّصت حتى المحاولات للوصول لنسبة جيدة من الحيادية،. لا يشترط على الإعلامي أن يكون محايداً بالمعنى المجرد للكلمة لكن على الأقل يجب أن يكون موضوعي وغير متطرّف في عرض الفكرة، ويُفضّل أن يستعين بالضيف ليبدي رأيه لا أن يقوم هو بهذا الدور."

أكّد عمر أشرف صحفي ومصوّر في موقع "الدستور الوطني" أن الخروج عن الحيادية موجودة أيضاً أثناء تغطية الأحداث. حيث قال لشبكة الصحفيين الدوليين أنّ "هناك بعض المصوّرين يتعمّدون تصوير جانب واحد فقط من الأحداث على الأرض لإظهار ما يتوافق معهم فقط."

وانتقد أشرف إقحام الصحفي أو المصوّر لآرائه الشخصية في إطار عمله الصحفي، على الرغم من إيمانه بحق الصحفي والإعلامي بالتعبير عن رأيه ولكن خارج حدود عمله، لأن الأمر تحوّل إلى فوضى إعلامية خاصة بعد الثورة المصرية - على حد وصفه - حيث خرج الجميع ليعلن عن مواقفه الشخصية للجمهور.

وقال أشرف "إذا كان الإعلامي يريد أن يعبّر عن رأيه فعليه فعل ذلك ولكن في حدود ضيّقة جداً، للأسف الشديد الأغلبية الآن غير محايدة وموجّهة بشكل فاضح بما يتناسب مع أجندات مالكيها."

هل يحقّ للصحفي أو الإعلامي التعبير عن آرائه السياسية وغير السياسيّة عبر المؤسسات الإعلامية والصحفية؟ وهل ينتهي دور الإعلام الحيادي بهذه الحالة؟

الصورة للمصوّر عمر أشرف.