استراتيجيات تنفيذ حملة رقمية لدعم وصول المرأة للعدالة

بواسطةأماني شنينو
Mar 6, 2020 في الإعلام الإجتماعي
استراحة واستخدام هاتف

تلعب الحملات الإعلامية الرقمية دورًا كبيرًا في إحداث التغيير، فبِها أُسقطت حكومات وتعيّنت أُخرى، وعلى مستوى فلسطين في نهاية العام الماضي تم إقرار قانون تحديد سن الزواج بحدٍ أدنى الثامنة عشر، وذلك تتويجاً لحملات عدة وعلى مر سنوات، أقامتها مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية.

ويؤكد على أهمية الدور الذي تلعبه هذه الحملات، سلطان جحا استشاري إعلام اجتماعي ورئيس مقهى الإعلام الاجتماعي في فلسطين، حيث أقرّت الحكومة الفلسطينية  يوم السادس والعشرين من شهر تشرين أول/أكتوبر من كل عام؛ يومًا وطنياً للمرأة الفلسطينية؛ تثميناً لتضحياتها ودورها في جميع ميادين الحياة بالرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها، بعد جهد دام لأربع سنوات من حملات رقمية قام بها مقهى الإعلام الاجتماعي.

وفيما يلي أبرز الاستراتيجيات المُتّبعة للقيام بحملات رقمية هدفها إيصال المرأة للعدالة في قضايا محورية وأساسية في حياة المرأة العربية والفلسطينية خصوصًا:

أولاً: تحديد الأهداف وراء الحملة والفريق والجمهور المستهدف: على أن تكون هذه الأهداف واضحة للفريق الذي سيعمل عليها، وكذلك للجمهور المحدد لإحداث التغيير الذي نريده، وفي قضايا وصول المرأة للعدالة نُخاطب المجتمع بأكمله، مسؤولين وصُنّاع قرار لتغيير القوانين، والنساء لمعرفة لحقوقهن وكيفية المُطالبة بها، والرجال للمناصرة، وحتى الأطفال لتتساوى نظرتهم عندما يكبرون ما بين المرأة والرجل، وللتنبيه على أهمية نبذ العنف ورفضه.

ثانياً: صُنع محتوى ووضع عنوان للحملة: يقول جحا: "هذا المحتوى يتم صنعه بدقة وعناية كاملة وبجودة تراعي شكله الفنيات والمضمون، والعنوان يجب أن يكون جذاباً مُلفتاً، ثم نبدأ بالترويج لها عبر منصات الإعلام الاجتماعي، بالتزامن مع إعداد أجندة محتوى رقمي فعال يعتمد أولاً على النصوص المكتوبة والصور والفيديوهات والتصاميم والمقابلات وكافة أشكال المحتوى التي من شأنها دعم هذه القضية".

*ولتصميم الصور والجرافيك والملصقات الخاصة بالحملة يمكن الاستعانة بتطبيق Canva، وتطبيق Quik لصناعة الفيديو والانفوفيديو بسهولة.

* يجب أن يتضمن المحتوى رسائل معلوماتية توعوية، عبر أهم المنصّات الرقمية "فايسبوك وتويتر وانستجرام" ومراعاة طبيعة المحتوى في كل منها، خاصةً المحتوى فيما يتعلق باتفاقيات دولية لحقوق المرأة، وشرح بنودها، لا سيما تلك التي وقعت عليها الدولة وكانت جزءاً منها كاتفاقية سيداو.

*كذلك لا ننسى أهمية "الفلوغ"/  كل شخص من الفريق يُعد محتوى عفويًا له للحديث عن سير الحملة وأهدافها، وإشراك الجمهور بالحملة وإشعاره بالمسؤولية تجاه قضايا المرأة.

ثالثاً: تحديد الميزانية: فالميزانية تحكم مشروع الحملة بأكمله، وكلما ارتفعت، ازدادت الخيارات أمامنا بصُنع محتوى متنوع يُخاطب جميع العقول، على سبيل المثال: صنع فيلم وثائقي وأفلام قصيرة حول قضايا المرأة وأثر ضياع حقوقها وطرق وصولها لمراكز العدالة عند العنف والاضطهاد، وهذه الأفلام تساهم بإيصال الفكرة بسلاسة وتأثير أكبر.

رابعاً: البدء بالحملة والتقييم والمُتابعة: لا تقلّ المُتابعة أهمية عن إطلاق الحملة، حيث بها يمكننا قياس الأثر، والوعي الذي يحتاج لجدول زمني ليس بالقصير لمعرفته بدقة، والُمتابعة تأخذ أشكال كثيرة: كمعرفة عدد المشاهدات لصفحة الحملة، مشاركة "الهاشتاج" الخاص بها، التعليقات عليها ونسب مشاركتها.

من جهته، يقول محمد أبو القمبز وهو مستشار ومدرب إعلام اجتماعي، متخصص في بناء الاستراتيجيات والسياسات الرقمية والتسويقية: "من المهم جداً العمل على تحليل وقياس أداء الحملات حتى يتسنى لنا معرفة مسارها ومدى نجاحها، بأدوات مثل التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي نفسها تحليلات فايسبوك وانستجرام وتويتر، وهناك أدوات أخرى مساعدة لتحليل الهاشتاج مثلا keyhole وأداة trackmyhashtag".

وإضافةً إلى ما تقدّم، هناك 6 طرق لزيادة الوصول الطبيعي Organic Reach للحملة الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي، كما يذكرها أبو القمبز:

-استخدم محتوى مرئي قوي (صور/ڤيديو).

-اطرح سؤالاً في نهاية منشورك لتحفيز المشاركة.

-تفاعل مع الجمهور في التعليقات.

-انشر في أوقات الذروة.

-استخدم هاشتاج له علاقة وتكراره في جميع المنشورات.

-شارك المنشور في مجتمعات واسعة ذات علاقة.

وحول التوقعات من وراء الحملات الرقمية لدعم وصول المرأة للعدالة، تقول خلود السوالمة  مديرة المشاريع في مركز الإعلام المجتمعي  CMC: "نسعى من وراء حملاتنا إلى دعم شرائح المجتمع المُهمشة الضعيفة الوصول لأي خدمات، وزيادة الوعي للنساء أنفسهن بحقوقهن، ونضيف لهن كل المعلومات بالقضايا الخاصة بهن لحصولهن على العدالة، وتمكنهن من قيادة حياة كريمة وحقوق كاملة وبيئة آمنة، وتوفير جميع الفرص والخدمات التي تحتاجها".

وتضيف سوالمة: "وضمن أهم أهدافنا في حملاتنا في مركز الإعلام المجتمعي، هو تحقيق وصول المرأة للعدالة والأمن في قطاع غزة، وخلال برنامج سواسية بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، نعمل على حملة مناصرة رقمية لإطلاقها على هامش اليوم العالمي للمرأة، لنكون جهة داعمة للجهود التي تسعى لرفع الوعي المجتمعي عن طرق وكيفية وصول المرأة للعدالة".

توازيًا، تقول هبة الدنف مسؤولة اللجنة القانونية في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ومدربة وباحثة قانونية: "منصات التواصل الاجتماعي لها دور مهم في تغيير الرأي العام الفلسطيني في العديد من القضايا النسوية، فالضغط المجتمعي ومناقشة قضية بعينها عبر هذه المنصات كله له دور مهم في متابعة سير الإجراءات في الجهات الرسمية".

وعن دورها من جانب قانوني وحقوقي في هذه الحملات الرقمية تخبرنا الدنف: "دورنا في هذه الحملات هو تقديم الاستشارات القانونية للإعلاميين والناشطين على السوشيال ميديا، حول آلية الصياغة الصحيحة لمحتوى الحملات، بما يتناسب مع القوانين الفلسطينية والمبادئ الأساسية للشرعة الدولية، والتي أقرت في جزء كبير منها مبادئ العدالة والمساواة وحقوق الإنسان". وتُضيف: "مُهمتنا أيضاً؛ بشكل أساسي ترتكز في توعية الإعلاميين والنشطاء وناشطات حول مضامين لها علاقة بمفاهيم النوع الاجتماعي والعدالة الجندرية ولها علاقة أيضاً بتمكين النساء وإمكانية وصولهم للعدالة، ولها علاقة كذلك بالمرتكزات القانونية للعدالة الجندرية ضمن القوانين الفلسطينية، خصوصاً عندما نتحدث عن مبدأ المساواة الوارد في المادة التاسعة والمادة العاشرة من القانون الأساسي الفلسطيني وما نصت عليه اتفاقية سيداو".

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الاستخدام على فليكر