استراتيجيات تناول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في الإعلام وأبرز المصطلحات الخاطئة

بواسطةأماني شنينو
Aug 24, 2020 في موضوعات متخصصة
ذوو الإعاقة

لا تحظى قضايا ذوي الإعاقة بالاهتمام الكافي من قبل وسائل الإعلام المختلفة، وغالباً ما يكون هناك استثناء لهم في طرح موضوع حقوقهم مجتمعياً فنجد أنه يجري استثناؤهم ببرامج ووظائف خاصة؛ كتخصيص إذاعة لهم مثلاً، مما يجعل الدمج مع باقي المجتمع أمراً بعيد المنال.

في البداية علينا أن نتفق بأن المصطلح الأصح لغوياً وذات مفهوم حقوقي هو "الأشخاص ذوي الإعاقة/Handicap"، ويُعرِّف القانون الفلسطيني رقم (4)عام 1999، ذو الإعاقة: هو الشخص المصاب بعجز كلي أو جزئي خلقي أو غير خلقي وبشكل مستقر في أي من حواسه أو قدراته الجسدية أو النفسية أو العقلية إلى المدى الذي يحد من إمكانية تلبية متطلبات حياته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين".

وهذه قائمة من المصطلحات والجمل الخاطئة التي علينا تجبنها أوردتها الناشطة المجتمعية ماجدة إسماعيل فرج الله،  في ورشة عمل حول حقوق ذوي الإعاقة، أقامها بيت الصحافة الفلسطيني:

  1. ذو الاحتياجات الخاصة: حيث هذا المصطلح يشمل العديد من الفئات الأخرى من المجتمع، كالأطفال المرضى، كبار السن، وغيرهم ممن يحتاجون لرعاية خاصة.
  2. معوق/غير طبيعي/صاحب عاهة/ مكفوف: والأصح استخدام الوصف بحسب الإعاقة التي يُعاني منها؛ كـ شخص ذو إعاقة بصرية.
  3. منغولي: والأصح: شخص ذو إعاقة ذهنية أو متلازمة داون.

"لقد قادت شعوب منغوليا حملة واسعةً من أجل القضاء على هذا الاستخدام التمييزي ضدهم وضد الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية من متلازمة داون. متلازمة داون نسبة إلى من اكتشف هذا النوع من الإعاقة الذهنية، ولا يجوز أن ننسب شخصاً إلى شعب أو أمة لكون ملامحه تتشابه معهم".

  1. "الإعاقة قضية إنسانية بالدرجة الأولى": غير صحيح، فالإعاقة قضية حقوق إنسان.
  2. الإعاقة ابتلاء: ليست كذلك، إنما تنوع واختلاف بشري، ولكل منا ما يميزه وما ينقصه.
  3. "يجب العناية بهم": حيث الأصح أنه يجب تحقيق المساواة والعدالة في التعامل وتكافؤ الفرص بين الجميع.
  4. "على الرغم من وجود الإعاقة إلا أنه نجح": ونقول: على الرغم من وجود العوائق البيئية والسلوكية فقد حقق النجاح.
  5. عاجز، مشلول، مكسّح، كسيح مقعد: والأصح شخص ذو إعاقة حركية/جسدية.
  6.  كلمة "قزم": لأنها إهانة وتُقلِّل من شأنهم، والأصح قول: شخص ذو إعاقة نمائية.

10.استخدام كلمة "إعاقة" للتعبير عن انتقاد لشيء سلبي، لأن هذا من شأنه ترسيخ الفكرة السلبية عن ذوي الإعاقة، وترسيخ استبعادهم كذلك.

هذه الجمل التي قد نسمعها ونرددها بجهل لما تحمله من أخطاء وتعدي على حقوق ذوي الإعاقة، يبقى واجب الإعلاميين والصحفيين، لما لهم من تأثير اليوم مراجعة المحتوى الذي يقدمونه حول ذوي الإعاقة، ونشر ثقافة احترام الآخرين واختلافهم سواء في المهارات والقدرات السلوكية والحركية والنفسية.

يقدم الناشط المجتمعي والحقوقي في جمعية التأهيل والتدريب الاجتماعي، بدر مصلح، إرشادات مهمة للصحفيين حول كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة وتغطية قضاياهم:

  • ضرورة استئذانهم قبل أي فعل سوف نقوم به معهم، سواء أكان مساعدة لهم، أم إن كانوا يرغبون بالحديث للإعلام عن أنفسهم أو تجربتهم، دون الافتراض المسبق.
  • توجيه لغة الحوار والحديث مع الشخص نفسه وليس لمترجم لغة الإشارة أو أي مساعد آخر.
  • التواصل مع الشخص ذوي الاعاقة بالطريقة الاعتيادية، لا من منطلق العطف والشفقة والإحسان.
  • احترام إنسانية الشخص ذي الإعاقة وعدم التعريف عنه بإعاقته.
  • عند عمل مقابلة معهم، عدم تعريف الشخص ذوي الاعاقة على أنه يمتلك قدرات أكثر من الآخرين أو أقل منهم.
  • تحقيقاً للنموذج الشمولي والتوازن للجندر؛ فلا بد من ذكر كلمة "امرأة"/"رجل" ومن ثمة "ذات/ذو إعاقة".
  • ضرورة استخدام الوسائل التي تناسب الشخص في التواصل معه.
  • إعطاء الفرصة الكافية للاستماع للأشخاص ذوي الإعاقة في النطق وذلك لإيصال الرسالة التي يرغبون في توصيلها أثناء الكلام، والكتابة في حال كان الشخص يفضل ذلك.
  • تبني الإعلامي لغة حقوقية قوامها تحقيق المساواة وتحييد الإعاقة، والبعد عن النهج الرعائي الوصائي. فالتمتع بالحقوق لا يكون بتوفير الرعاية والعناية، وإنما بتحقيق المساواة واحترام الاستقلالية.
  • ضرورة الحذر في تناول الإعلامي لـ «قصص النجاح» للأشخاص ذوي الإعاقة. فمثلاً/ حصول شخص ذي إعاقة على درجة علمية عالية، يجب أن يقدّم في إطار أنه في الأصل إنجاز عادي ويحدث كل يوم، ولكن حدوثه مع وجود عوائق بيئية كبيرة هو الذي يجعل من مثل هذا الأمر خبرا يستحق التغطية الإعلامية.
  • عند استضافة شخص من ذوي الإعاقة، لا نُعرَّف عنهم بذكر الإعاقة لو كان خبيراً أو مهتماً بمجال ما/ "يجب تحييد الإعاقة طالما لم تكن هي موضوع المادة الإعلامية. فتسليط الضوء على الإعاقة وهي ليست عنصرا في التحقيق الصحفي أو اللقاء التلفزيوني أو الإذاعي؛ سوف يصرف ذهن المتابع عن أصل موضوع الحلقة أو التحقيق إلى تأمل شخص الخبير الضيف «كيف أصبح خبيراً وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة".
  • التنويه عند تناول حالة فردية ذات صلة بالإعاقة؛ إلى أن هذه الحالة تقدّم جانباً واحداً من جوانب متعددة لأوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، ويجب البعد تماما عن وصف مثل تلك الحالات أيا كان موضوعها بأنها "قصة إنسانية"، فهي قصة واقعية تعكس حقيقة وضع معاش.
  • تناول حقوق وقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في إطارها الشامل الصحيح وفي ضوء التزامات الدولة بتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، ولا ينبغي بحال أن يكون الإعلام مبرراً لاستعطاف "شفقة الناس" وجمع التبرعات في القضايا التي تدخل في صلب منظومة حقوق الإنسان.
  • البُعد في المادة الإعلامية عن تكريس النموذج الطبي الفردي الذي يربط ممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة لحقوقهم وحرياتهم بـ "القدرات وما تسمح به"، فهذا التوجه هو ما يقاومه الأشخاص ذوو الإعاقة ومنظماتهم؛ لما ينطوي عليه من أحكام غير موضوعية مسبقة على "قدرات الفرد وإمكانياته"، ولما يغفله هذا التوجه من دور العوائق البيئية والحواجز السلوكية في نشأة وتكريس حالة الإعاقة.
  • ضرورة توفير الوسائل/المواد للشخص ذو الإعاقة بحسب نوع إعاقته بالطريقة المناسبة له، لتسهيل عملية التواصل.
  • تسليط الضوء على القوانين المُجحفة بحق ذوي الإعاقة، أو التي لا تُوفِّر المساواة الكاملة والعادلة.

وفي برنامج منارات التلفزيوني، قدّم اقتراحات عدة لخلق إعلام يخدم قضايا ذوي الإعاقة، كما ينبغي:

"على الإعلام المرئي أن ينقل صورة حقيقة وواضحة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، وإبراز مواهبهم وقدراتهم لتكون مثالاً يُحتذى به، والمساهمة في تغيير النظرة المُعتمة عن ذوي الإعاقة، وإشراك ذوي الإعاقة في العمل الإعلامي إعداداً وتنفيذاً لأنهم خير من يُعبِّر عن قضاياهم، وكذلك تدريب الكوادر الإعلامية على كيفية تناول قضايا ذوي الإعاقة المختلفة، وأن تكون البرامج التلفزيونية مترجمة كتابياً وبلغة الإشارة".

والأبرز في تلك الاقتراحات لربما هو خلق شراكة بين وسائل الإعلام والجمعيات المتخصصة بذوي الإعاقة، بحسب سلطان العثمان إعلامي متخصص بقضايا ذوي الإعاقة.

ولمزيد من التأثير عند طرح قضايا الأِشخاص ذوي الإعاقة، يجب الإلمام بالمعرفة فيما يخص القوانين والمعاهدات الدولية المتعلقة بذوي الإعاقة، والمُطالبة بتعديلها بما يتلاءم مع الاحتياجات والمتطلبات الإنسانية الحقوقية لهم:

فعلى سبيل المثال: لقد خلا قانون حقوق المعوقين رقم (4) لسنة1999 من النص على عقوبات رادعة تفرض على كل من يخالف أحكامه؛ وهو ما يعد قصور في القانون يؤثر بشكل سلبي على تمتع الأشخاص ذوي الاعاقة بحقوقهم على نحو مقبول، لذا نوصي بضرورة تعديل هذا القانون لينظم آليات للمساءلة والعقاب في حال مخالفة أحكامه والخروج عنها.

وعلى مستوى فلسطين: وجود تعارض قانوني بين التشريعات الناظمة لحقوق المعوقين، كالتعارض المتعلق بالنصوص القانونية، التي ألزمت المؤسسات الحكومية بتشغيل ما نسبته 5% من المعوقين في القطاع الحكومي، والواردة في قانون حقوق المعوقين وتلك النصوص التي اشترطت خلو المرشح للوظيفة العمومية من المرض والإعاقة والواردة في قانون الخدمة المدنية.

الصورة الرئيسية حاصلة على رخصة الإستخدام على أنسبلاش