أهمية أخلاقيات النشر على منصات التواصل الاجتماعي وإرشادات لتطبيقها

بواسطةأماني شنينو
Nov 24, 2019 في الإعلام الإجتماعي
سوشيال ميديا

يشهد النشر الإعلامي ومعرفة الأخلاقيات التي تحيط به بعض القصور سواء من قبل الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية، لا سيما على منصات التواصل الاجتماعي، ولذلك لا يقلّ فرض ضوابط أخلاقية على النشر الإعلامي بشكل عام أهمية نسبةً إلى المعلومات التي يقدمها الصحفي للجمهور، على الرغم من المواثيق والدلائل الإعلامية حول أخلاقيات النشر.

ولأن مواقع التواصل الاجتماعي "باتت مصدراً مهماً للأخبار، فاتجاه الناس اليوم بدأ يزيد نحو استخدام تلك الشبكات لأغراض متابعة الأخبار، وهو ما أشارت إليه نتائج دراسة بحثية شملت 2053 شخص تبين أن 63% منهم يستخدم تويتر وفايسبوك للحصول على الأخبار"، وذلك بحسب ما جاء في ورقة بحثية للصحفية ميرفت أبو جامع.

أهمية أخلاقيات النشر

وتضيف أبو جامع: "هنا تكمن أهمية ممارسة والتزام الصحفي بأخلاقيات المهنية على هذه الشبكات، لأن إخبار الناس بمعلومات خاطئة من شأنها نشر الشائعات، وزعزعة أمن المجتمع، فالصحفي يجب أن يتحرى الدقة والمصداقية في نقل أخباره أو التعليق عليها، وغيابهما يعرضه للمساءلة والتهديد لحريته في الرأي والتعبير".

انتهاكات "فايسبوك" لمعايير النشر الصحفي

وعن مدى التزام الصحفيين الفلسطينيين عند نشرهم على مواقع التواصل الاجتماعي بالمعايير الأخلاقية والمهنية، تقول الصحفية مرح الوادية : "في الوضع الحالي، لا يمكننا القول إن الصحفيين الفلسطينيين محكومون بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تحدد ما ينشرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل الأصح أن نقول مدى ملائمة سياسية فايسبوك تحديداً لمعاييرهم هذه. عشرات الصحفيين والصحفيات يتعرضون لانتهاكات يومية على خلفية المنشورات يومياً، إما بحظر حساباتهم الشخصية أو حذفها بشكل نهائي بذريعة انتهاك معايير النشر غير المحددة والواضحة بالنسبة لنا حتى اليوم، بل ربّما يعود السبب إلى الصراع السياسي".

إن السياسة التحريرية للصحفي الفلسطيني غالباً ما تنبع من الأجندة التحريرية الخاصة بمؤسسته، وليست الضوابط الأخلاقية العامة للصحافة، وتؤكد على ذلك مرح بقولها: "فيما يخصّ النشر عن القضايا المحلية المتعلقة بالأزمات الداخلية على سبيل المثال لا الحصر، فإنها غالباً ما تحمل السياسة التحريرية لجهة العمل الخاصة بالصحفي الناشر أو الصحفية كون هذه المواقع لم تعد مساحات شخصية، وإنما باتت تعبر عن وجهات نظر أصحابها، ولن أبالغ حين أقول إنها بمثابة سير ذاتية لهم أيضاً، فمدى التزام جهات العمل بهذه المعايير، فإنها تؤثر على الصحفيين بشكل مباشر وغير مباشر".

لماذا وسائل التواصل الاجتماعي؟

يقول الإعلامي وليد بطراوي، الذي يعمل مستشاراً ومُدرّباً في مجال الإعلام والاتصالات، حول محددات النشر الإعلامي: "أولاً إن التسمية الأفضل هي مواقع التواصل الاجتماعي وليس الإعلام الاجتماعي؛ لأن الهدف منها أساساً عندما انطلقت هو التواصل الاجتماعي وليس كوسيلة إعلام، ولكن بسبب الضغوطات التي تمارسها معظم البلدان العربية خاصةً والبلدان التي يحكمها نظام شمولي؛ لجأ الكثير من الإعلاميين والصحفيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المواد المتعلقة بما يحدث في بلادهم".

ويتابع: "لكن للأسف وكما يقال اختلط الحابل بالنابل، وأصبح هناك العديد من المواطنين الذين يقومون بإنتاج محتوى، وهو ما نسميه المحتوى الذي ينتجه المستخدمون، وبالطبع هذا المحتوى في كثير من الأحيان لا يتناسب وأخلاقيات العمل الصحفي، كون الأشخاص الذين يقومون بإنتاجه ليسوا مدرَّبين كالصحفيين". ويُجمل بطراوي أهم النصائح للصحفيين والمؤسسات الإعلامية حول الأخلاقيات العامة للإعلام، بالتالي:

أولاً: أن يقوم الإعلامي بالتأكد من المعلومة من ثلاثة مصادر ولكن ما يحدث في التواصل الاجتماعي كونها سريعة أن بعض الإعلاميين يقومون بنقل هذه المعلومات من دون التحقق منها، والتحقق من المعلومة هو أساس العمل الإعلامي في جميع أشكاله.

ثانياً: علينا الحذر في مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن المعلومة تكون من طرف ووجهة نظر واحدة.

ثالثاً: أهمية وجود مرجعيات تلزم الصحفيين الفلسطينيين بمعايير تحريرية معينة، فعند الحديث عن أخلاقيات النشر الإعلامي، الموضوع أكبر من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لا يوجد مرجعيات لدى المؤسسات الإعلامية. ربما توجد توجيهات عامة لكنها توجيهات شفهية غير مكتوبة، وبالتالي يجتهد الصحفيون بالكثير من القضايا وفي أغلب الأحيان لا تتسم المادة الإعلامية الفلسطينية سواء كانت فيما يخص الطرف الآخر من الصراع، مع تفهمي بأن لا تكون متزنا ولكن أيضاً بالقضايا الداخلية في كثير من الأحيان يبتعد الصحفيون عن أخلاقيات العمل الصحفي مثل تضمين جميع وجهات النظر على سبيل المثال.

ربما "بي بي سي" هي مدرسة في هذا المجال لأنني كموظف سابق فيها، اعتمدت وبشكل كبير على هذه السياسة التي يتم وضعها أمامي منذ اليوم الأول وعليَّ أن ألتزم بها سواء أقبلت بها أو لم أقبل، لكنها هي الأقرب إلى المعايير الدولية لجودة العمل الصحفي.

رابعاً: أما بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي النصيحة دائماً للصحفيين أن يكونوا الثاني على صواب على أن يكونوا الأول على خطأ، وألا يقوموا بنقل المادة كما هي والتحقق في جميع الأحوال.

خامساً: يمكن أن تفرض نقابة الصحفيين الفلسطينيين ومن خلال لجنة المحددات المهنية، بعض القضايا على وسائل الإعلام ولكن مقابل ماذا؟ ما الذي تقدمه نقابة الصحفيين حتى على سبيل المثال تحرم هذا الامتياز لإحدى وسائل الإعلام إذا ما خالفت المعايير التحريرية؟

وهنا أعتقد أنه على وسائل الإعلام نفسها أن تقوم بوضع هذه المعايير وأن يكون هناك قسم خاص بمعايير العمل على مواقع التواصل الاجتماعي.

سادساً: علينا الانتباه أيضاً للمعايير الفنية التي يجب توفرها على سبيل المثال: مدة المادة المرئية أو المسموعة والشكل الذي تخرج به المادة المكتوبة، كلها لها مواصفات معينة خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن الأصل المحتوى فهو أساس ما ينظر إليه المواطنون وللأسف المستخدم كالإسفنجة يستوعب أي شيء ولكن في النهاية كثرة الأخطاء تؤدي إلى عدم مصداقية الصحفي التي يقوم بنقلها أو وسيلة الإعلام.

وملخص الحديث هو أنّ وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً هاماً للمعلومات، وربما المعلومات التي قد لا تصل إليها نحن كإعلاميين وصحفيين، ولكن علينا دائماً التدقيق بالمعلومات وبشكل مكثف، ونقوم بأنفسنا بالتحقق والاتصال للتأكد.

وفي هذا المضمار كانت قد أصدرت مؤسسة فلسطينيات دليل أفضل الممارسات الصحفية للإعلاميين الفلسطينيين، وذلك استجابةً للحاجة المتنامية لوجود دليل ارشادي للصحفيين والصحفيات لتحسين الأداء ولتطوير ببيئة صحفية مهنية منسجمة إلى أقصى حد مع المعايير الدولية.

ويتضمن الدليل الذي يمكن للصحفيين الحصول عليه من خلال مؤسسة فلسطينيات في فلسطين، شرحاً وافياً في 164 صفحة في جميع هذه المحاور:

  1. مقدمة في الصحافة "دور الصحفي والأخلاقيات العامة للصحافة والأخبار".
  2. المبادئ المهنية الأساسية "وهي الدقة والحيادية والإنصاف".
  3. حرية التعبير "ما هو مداها؟ وحول الخصوصية والتشهير، وكذلك مواثيق السلوك المهنية".
  4. جمع الأخبار "كيفية الحصول عليها وكيفية التغطية في السلم والحرب".
  5. أساليب صحافية متنوعة "الصحافة الاستقصائية والقصة وتعليقات الرأي والافتتاحيات".
  6. المقابلات "الهدف والإعداد وتوجيه الأسئلة، مقابلات الميدان، وإدارة البرامج الحوارية".
  7. صحافة الراديو.
  8. الصحافة التلفزيونية.
  9. الإعلام الاجتماعي "المبادئ التي تحكم عمل شبكات التواصل الاجتماعي".
  10. تغطية الانتخابات.