"أصوات مغاربية" تجربة إعلامية تعيد إحياء حلم الإتحاد المغاربي

بواسطةسفيان سعودي
Oct 14, 2017 في موضوعات متخصصة

أكثر من 28 عامًا مرّت على إطلاق أولى دعوات تأسيس اتحاد مغاربي يضمّ البلدان الخمسة (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب وموريتانيا) وكثيرة هي المحاولات التي حاول فيها أصحابها ترجمة هذا الحلم إلى واقع، ولكنها غالبًا ما كانت تصطدم بالعديد من العقبات منها الخلافات السياسية والعرقية والدينية... بين شعوب وحكومات البلدان الخمسة.

"أصوات مغاربية" تجربة إعلامية تحاول تحدي هذه العقبات من خلال خلق نموذج إعلامي متفرد خاص بها يعتمد الإمكانيات الكبيرة التي وفرتها التكنولوجيا الحديثة للصحافة الرقمية.

 رئيس تحرير منصة "أصوات مغاربية" عزيز الحور تتحدّث عن هذه التجربة لشبكة الصحفيين الدوليين، قائلاً: "أصوات مغاربية منصة إعلامية رقمية تشمل كل المنطقة المغاربية وتتوجه إلى كل المغاربيين لتعكس هوياتهم المختلفة والمشتركة في الوقت نفسه، لتعبر عن آلامهم وآمالهم".

وعن أصل الفكرة، أوضح أنّها انبثقت "من طموح القيام بخطوة إعلامية غير مسبوقة في منطقة المغرب الكبير، وساهمت شبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN في تحقيق هذا الطموح المغاربي؛ عبر خلق هذه المنصة الإعلامية الرقمية لتكون صوتا لكل المغاربيين في إطار نسق إعلامي جديد يستغل تقدم الملتيميديا لتعزيز الرسالة النبيلة للإعلام وترسيخ ممارسته وفق ما تمليه المعايير المهنية والأخلاقية، فكانت "أصوات مغاربية"، وصارت أصواتا لكل المغاربيين".

وأضاف أن هذه التجربة تمكنت من كسب ثقة المتابعين الذين يقدرون الآن بالآلاف، يتابعون الموقع الإلكتروني www.maghrebvoices.com وواجهات المنصة على مختلف الشبكات الاجتماعية مثل فايسبوك وتويتر وإنستغرام وسناب شات.

كما جاء في هذا الحوار مع الحور أن تجربة "أصوات مغاربية" حرصت على كسب رهان الدمج بين رافدين أساسيين؛ رافد الممارسة المهنية للصحافة انطلاقا مما تمليه المعايير الكونية لهذه المهنة وتكرسه فلسفة المؤسسة المصدرة للمشروع ويترجمه صحافيون مهنيون يحوزون تكوينا وتجربة مهنيتين، ضمنهم مخضرمون وشباب يشكلون فريق عمل رائع وطموح.

الرافد الثاني هو استغلال وسائل التواصل الاجتماعي الجديد التي صارت تكيف بدورها طبيعة الممارسة الإعلامية، إذ أضحت المادة الإعلامية، كما هو واضح للمتابع، سواء كان غير المتخصص أو المهني أو الأكاديمي، خاضعة لمعايير تفرضها الخصوصية الرقمية التي قلبت عددا من المفاهيم المرتبطة بالكتابة الصحافية والأجناس وحتى بعض المفاهيم والقواعد البسيطة مثل قاعدة "الهرم المقلوب" أو "السبق الصحافي".

وانطلاقا من ذلك، أكد على حرص فريق عمل المنصة على نقل للمتابعين عموما، والمغاربيين على وجه الخصوص، مضمونا إعلاميا متنوعا يعتمد على القصص بصورتها المعروفة في التجربة الصحافية الأميركية على الخصوص، وعلى الوسائط المتعددة من فيديو وانفوغرافيك، مع الحفاظ على معالم الأجناس الصحافية الأساسية مثل التحقيق والحوار والتقرير الإخباري الرصين، والتشديد على صدقية المعلومات والأخبار واحترام أخلاقيات المهنة بتفاصيلها المقررة في مختلف المواثيق الدولية المرعية، كل ذلك لتقديم منتوج إعلامي يحترم المتابع.

وفي إجابته عن السؤال المتعلق بالعراقيل التي تواجه تجربة "أصوات مغاربية" بخصوص الخوض في المواضيع التي تعتبر "تابوهات" في المجتمع المغاربي كحرية المعتقد والجنس ومشاكل الأقليات وغيرها، لم ينفِ أن مهنة الصحافة لا تخلو من العراقيل، بل وأكد أن أي عمل صحفي لا تعترضه عراقيل هو عمل محكوم بالاستسهال وأحيانا الابتذال.

كما ركز على أن "أصوات مغاربية" هي منبر إعلامي مهني بدون خطوط حمراء، تؤمن بأن المتابعين ينتظرون مادّة إعلامية متحررة من أصناف الرقابات بما فيها الرقابة الذاتية. تبعا لذلك ينصرف جزء من عمل المنصة على إيصال أصوات الأقليات في المغرب الكبير، لأنها على حسب رأي القائمين على إدارة الموقع، أيضا أصوات مغاربية، ولا يسعها، في كثير من الأحيان، أن تجد من يسمع صوتها وينقله.

كما أضاف أن متابعي المنصة يتعاملون مع هذا الرهان الصحفي الذي اختاره القائمون عليه بين رهانات صحافية مختلفة، كأي تجربة جديدة ضروري أن تجد صعوبة في استيعابها وتقبلها لاعتبارات سوسيولوجية ليس هذا مجال للتفصيل فيها، إلا أنها تفتح المجال أمام الجميع للتعبير والتفاعل مع مضمون "أصوات مغاربية"، فالغرض هو النقاش والحوار تحت سماء الحرية التي لا سقف يحدها إلا الاحترام المتبادل.

وبالخصوص النقاش الحاد الذي يخلقه المحتوى المطروح على المنصة سألنا السيد عزيز الحور عن كيفية التعامل معها خصوصا وأنها تصل في كثير من الأحيان إلى تبادل السب والشتم بين المعلقين فأجابنا قائلا:

يشتغل ضمن فريق "أصوات مغاربية" فريق صحافيين متخصصين في إدارة المحتوى على الشبكات الاجتماعية، وهؤلاء يعملون على تدبير تفاعلات متابعين على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وفق ضوابط عملية وعلمية محددة ومعروفة في مجال إدارة المحتوى الرقمي.

انطلاقا من كوننا منبرا حرا فإننا نفسح مجال التعليق والتفاعل لكل المتابعين ونرحب بجميع الأفكار، وهذا هو المطلوب والمراد من الإعلام الرقمي الجديد.

هذا الحوار والتفاعل يتم على مستويين؛ أولهما مستوى تعدد الانتماء إلى شرائح جندرية وعمرية واجتماعية مختلفة، وثانيهما الانتماء إلى كل بلدان المغرب الكبير بما يجمعها وما يشكل مصدر اختلاف بينها أيضا. بيد أن هذا لا يحول دون التدخل لاتخاذ المتعين مع تعليقات تنطوي على سب وقذف ومساس بأمن وكرامة الأشخاص.

لا يمكن النظر، حتى الآن، إلى حصيلة التفاعل إلا على نحو إيجابي، لأن الحوار هو من أسس الديمقراطية، تفكيرا وممارسة، وهو يحتاج دربًا وفضاء حرا يمارس فيه، و"أصوات مغاربية" هي هذا الفضاء الذي يتيح للمغاربيين، بمختلف مواقفهم وآرائهم، التفاعل والنقاش.

الصورة لشعار المنصة تم نشرها بعد أخد الإذن.