أرشفة الأحداث والصور ليست بالمهمّة الصعبة بعد اليوم

بواسطةAyaat El Habbal
Aug 8, 2014 في أساسيات الصحافة

مع تطور الصحافة الإلكترونية، لن يقتصر الأرشيف بعد اليوم على المادة الصحفية الورقية فمع وجود البرامج الجديدة سيضاف إلى الأرشيف الفيديوهات والصور الفوتوغرافية وغيرها لحفظها من التلف مع الزمن.

على صعيد مصر، تُعد جريدة الأهرام من أكبر المراكز الأرشيفية للصحف العربية الكبرى على مستوى الشرق الأوسط، فهي من أقدم المؤسسات وقد مضى على تواجد المواد الصحفية لديها أكثر من ثمانين عاماً. سارت الصحف المصرية على نهج الأهرام وأصبح لدى الصحف قسم خاص للأرشيف ومع تطور الصحافة الرقمية أصبح هناك برامج خاصة بكل صحيفة لحفظ المادة على شبكة الإنترنت.

مع تطور الأحداث وتسارعها بات ضرورياً على كل صحفي إنشاء أرشيفه الخاص الذي يتضمّن الصور والمواد الصحفية وهذه هي بالتحديد الخبرة التي عمل أحمد عبيد، الخبير في الأرشفة الإلكترونية، على نقلها للصحفيين من خلال عدد من الدورات التدريبية التي يعقدها لتدريب الصحفيين على أرشفة الصور الصحفية في مؤسسة أضف.

في حوارنا مع عبيد، أوضح الأخير مفهوم الأرشفة الصحفية أو التوثيق الصحفي، ما يعرف بإدارة الأصول الإعلامية "Media Asset Management"، وهي تعني تنظيم وترتيب المواد الصحفية من مقالات، وأخبار، وصور، وكاريكاتير، وفيديو، وإنفوجرافيك بأساليب احترافية، لضمان وصول المحتوى المناسب إلى الشخص المناسب، في الوقت المناسب.

ويُعدّ "الأرشيف" تحدياً كبيراً في أي مؤسسة صحفية، وهو ما يجب أن يتم الاستثمار فيه لضمان تميز المؤسسة ومنافستها، وكذلك لخلق قيمة مضافة من رصيدها من المواد الصحفية، مما قد يمثّل عائداً مادياً على المؤسسة لو أُحسن استغلاله.

تشير الدراسات إلى أن كثير من المؤسسات الصحفية تشتري صوراً تمتلكها أساساً، إلا أنها لا تستطيع الوصول أو العثور عليها. بالتالي يرى عبيد أن المؤسسات الصحفية "تضيّع الكثير من الأموال بسبب عدم إدارة ما لديها من مواد صحفية بشكل صحيح".

تطرّق عبيد للاتجاهين الذين سلكتهما معظم الصحف في تحولها الرقمي، أولهما هو شراء أحد البرمجيات التجارية الموجودة بالسوق، "والتي للأسف لا نكاد نجد شركة مصرية ذات خبرة عالية في هذا المجال، رغم وجود الكفاءات المطلوبة، مما يدفع المؤسسات الصحفية إلى شراء برمجيات من دول عربية أخرى لعل أهمها لبنان التي تكاد تحتكر هذا السوق في العالم العربي".

وهي برمجيات متكاملة تضمن إدارة عملية النشر الصحفي بكاملها بشكل رقمي بدءاً من تحرير الأخبار وانتهاءً بعملية الأرشفة، مروراً بعملية النشر وتجهيز الأعداد. أمّا الاتجاه الثاني فيكون اختيار بديل أقل سعراً ويتجلى عبر تكليف شركة محلية صغيرة أو أحد المبرمجين بتصميم برنامج للأرشفة، وهو ما يكون أقل بكثير من البرمجيات التي تكلمنا عنها من حيث إمكانات البرنامج، والخدمات التي يقدّمها. يستثنى من هذين النوعين نموذج ثالث استثنائي مثل مؤسسة الأهرام التي تمتلك مركزاً للبرمجة والحاسب الآلي، يقوم بتنفيذ ما تحتاجه المؤسسة من برمجيات مختلفة.

انطلاقاً من خبرته يقدّم أحمد عبيد عدد من الخطوات والأدوات المجانية التي تمكّنكم من أرشفة الصور الصحفية:

أدوات لأرشفة الصور

  • ديجي كام، Windows Live Photo Gallery، Picasa: مواقع مجانية لأرشفة وإدارة مجموعات الصور، وبعضها مفتوح المصدر، وهي متاحة مجاناً على شبكة الويب.

  • أو من خلال برنامج "الإكسيل"

في عملية الأرشفة

  • امنح الصورة عنواناً: يُعد إعطاء عنوان لكل صورة أمراً شديد الأهمية في مسألة البحث والاسترجاع للوصول إلى النتائج.

  • استخدم التصنيفات الفرعية: بحيث تنظم الصور داخل شجرة من التصنيفات أو "الفولدرات" وهو ما ستعرف قيمته بمرور الوقت في تسهيل البحث في مجموعات الصور. ومن أشهر الممارسات في هذا الصدد تقسيم الفولدرات حسب السنوات، وداخل كل فولدر يمكن تقسيم الفولدرات حسب الأحداث (رحلات، مؤتمرات، اجتماعات، ...)

  • لا تفوت الكلمات الدالة: التصنيفات العريضة "الفولدرات" ليست كافية لإدارة وتنظيم مجموعة من الصور. سوف تدرك ذلك بنفسك مع تضخم حجم الفولدر الواحد، الذي قد يتحول إلى متاهة. لذلك يتكامل مع استخدام التصنيفات استخدام "الكلمات المفتاحية" أو "الكلمات الدالة"، أو "الوسم ما يعرف بـ Tags" وهي ببساطة عملية توصيف محتوى كل صورة بمجموعة من الكلمات الدّالة تعبر عن محتواها، وهو ما يتجاوز مجرد وضع الصورة في فولدر يحمل كلمة واحدة أو كلمتين على الأكثر. تتيح جميع برامج إدارة الصور هذه الإمكانية بشكل جيد، كما يمكن تحقيق ذلك أيضاً من خلال برنامج الويندوز نفسه.

  • التواريخ الهامة: قد يكون تاريخ التقاط الصورة هو أيسر وأسرع الطرق للوصول إليها، لذلك تتيح جميع برامج إدارة الصور البحث في ملفات الصور من خلال تواريخ التقاطها، كما يمكن الوصول إلى ذلك أيضاً بدون استخدام أي برمجيات من خلال فرز الصور داخل الفولدر باختيار (Date Picture Taken) بشرط أن يكون هذا البيان موجود في ملف الصورة.

  • احرص على التناغم: يعد الاتساق أو التناغم Consistency هو جوهر العمل في مجال التوثيق والأرشفة، لأهميته في عملية البحث والاسترجاع، حيث يوفر الكثير من الوقت، خاصة مع مرور الزمن وتضخم حجم مجموعات الصور. أبسط مثال على ذلك، هل تستخدم كلمة "مساجد" أو "جوامع" في وصف الصور المعبرة عن هذا الموضوع؟ ليست المشكلة في استخدام أي من الكلمتين، ولكن المشكلة عندما تستخدم كلاً منهما، فتتفرق الصور، ويؤثر ذلك في عملية البحث.

  • وصف بسيط لن يستغرق وقتاً: فلربما تنظر إلى صورة قمت بالتقاطها بنفسك، فتنظر إليها باستغراب وكأنك لا تعرفها، ويستغرق الأمر دقيقة مثلاً حتى تتذكر متى وأين قمت بتصويرها؟

لذلك ينصحكم عبيد، بوضع مع كل صورة وصفاً أو شرحاً بسيطاً يوضح محتوى الصورة، ويسهّل عملية البحث عنها. ويمكنك ببساطة طرح الأسئلة الصحفية المعتادة التي يمكنك الاختيار منها، وهي: من؟ وماذا؟ ومتى؟ وأين؟ وكيف؟ للخروج بوصف بسيط وجيد لكل صورة.

الصورة مأخوذة من حساب أحمد عبيد على موقع فيس بوك بعد أخذ الإذن.