أربعة أسباب جعلت المدونين المغاربة يهجرون مدوناتهم

بواسطةسفيان السعودي
Mar 31, 2016 في الإعلام الإجتماعي

قبل سنوات قليلة كان الويب المغربي يعج بالعشرات من المدونات وإن لم نقل المئات إذ يجمع العديد من المتتبعين للويب المغربي على أن الفترة بين سنوات 2008 و2012 تعتبر مرحلة أوج المدونات المغربية، فقد عرفت هذه المرحلة بزوغ العديد من المدونين الذي احترفوا التعبير عن طريق التدوين بأساليب مختلفة منها التدوين الكتابي والصوتي Podcast والمرئي Vlog. فمنهم من اختار المواضيع السياسية ومن هم من اختار المواضيع الإجتماعية أو الفنية والثقافية... مما جعل الكثير منهم  يطالب بتنظيم هذا المجال وبإطار قانوني يحمي مصالحهم ولا ينتقص من حريتهم بل ذهبوا لحد عقد ملتقيات وطنية. ولكن كل هذا الحماس لم يمنع من "أفول شمس" هذه المدونة بعد مرور سنوات كثيرة وقرر الكثير من المدونين هجرة مدوناتهم وإغلاقها ومنهم من تخلى عنها بدون سابق إنذار وذلك راجع لأربعة أسباب رئيسية نفصلها لكم كالتالي:

مواقع التواصل الإجتماعي

يقول محمد ملوك صاحب مدونة Goulha.com: "أحد أسباب هجرة الكثير لمدوناتهم يعود لظهور تدوين جديد وفرته مواقع التواصل الاجتماعي ـ فيسبوك وتويتر وغيرهما ـ للراغبين في التدوين وانبهار المدونين بالخدمات التي توفرها هذه المواقع من تفاعل سريع ومتبادل وصفحات شخصية تشبه المدونات، ويضيف محمد ملوك المعروف بكتاباته الجريئة أن ظهور هذه المواقع أدى لانهيار صرح التدوين الكلاسيكي أمام سرعة انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، واضطرار العديد من المجتمعات التدوينية إلى إنهاء خدمات توفير المدونات بالمجان ـ مدونات مكتوب على سبيل المثال.

أما صاحبة مدونة مروكية سناء الحناوي الحائزة على جائزة أفضل مدونة عربية في سنة 2008 وجائزة افضل مدوِّنة مغربية سنة 2011 والمعروفة في أوساط المدونين بسناء المغربية تقول: "بعد أن كان المدون يحرص على تجهيز مدونته وتسهيل الولوج لها، وبعدها كتابة تدوينات مميزة وتنقيحها والإشهار لها حتى يحصل على بعض التشجيعات من تعليقات ورسائل وغيرها، أصبح بفضل الشبكات الاجتماعية يستطيع مشاركة أفكاره بسهولة وبسرعة كبيرة دون الحاجة لتنقيح أو مراجعة. ليحصل في المقابل على إعجابات أكثر وتعليقات ومشاركات تعطي قيمة أكثر لما يكتب. إنه عصر السرعة الذي جعل المدونات تختفي أمام قوة الشبكات الاجتماعية وعلى رأسها فيس بوك."

الصحافة الإلكترونية

عرف ميدان التدوين هجرات جماعية نحو الجرائد الإلكترونية، بحيث أن الكثير من المدونين تركوا مدوناتهم وانضموا لمنابر إعلامية إلكترونية، ومنهم من أسس جريدة إلكترونية، أحياناً محلية وفي بعض الأحيان وطنية أو دولية.

إسماعيل عزام، صحافي بموقع سي إن إن، باحث في الإعلام الجديد قدم لنا تفسيراً لهذه الظاهرة ويقول: "إن ضمور التدوين يبقى ظاهرة عربية فقط. في الولايات المتحدة، نافس المدونون الصحفيون التقليديون بشراسة، وتفوقوا عليهم في نقل الأحداث، وغيّروا بشكل كامل من أساسيات الصحافة، وكما يشير دان جيلمور في كتاب "نحن الإعلام" أن المدونين باتوا يكتبون المسودة الأولى للتاريخ. ولا تزال ظاهرة التدوين حاضرة بقوة، بل إن عددًا من الصحف الإلكترونية الأمريكية تضع للمدونين حيزاً قاراً بتعويضات مادية، أو تشغلهم معها بتعويضات مادية."

وفي نفس السياق قالت سناء الحناوي في حديثها لشبكة الصحفيين الدوليين :"التدوين كان بادرة خير للعديد من المدونين الذين تمكنوا من الحصول على فرص شغل في العديد من المنابر الصحفية المعروفة، خاصةً الالكترونية منها.. والأمر ينطبق كذلك على المدونين المغاربة الذين احترف عدد كبير منهم الصحافة".

لذلك لا يمكن إنكار أن التدوين كان له الفضل في جعلهم يخرجون للشهرة وبفضله تم اختيارهم من بعض المنابر الإعلامية المغربية والعالمية للعمل فيها سواء كمراسلين أو محررين.

قلة الموارد المادية

إن كان بعض المدونين قد استطاعوا شق طريقهم نحو النجاح فالبعض الأخر لم يستطع ذلك وقرر التوقف نهائياً.

وفي معرض حديثه لنا أكد إسماعيل عزام على أن العامل المادي كان سبباً كذلك في اختفاء العديد من المدونات، وقال: "المدونات في العالم العربي، والمغرب خصوصاً، لا تتوّفر على نموذج اقتصادي يضمن لصاحبها عائدًا ماديًا. وحتى الاعتماد على إعلانات جوجل أدسنس لم يتح لأصحاب المدونات عائدًا قارًا. بينما يمكن للجريدة الإلكترونية أن تضمن عائدات مادية من الإشهارات المحلية."

فإن كان بعض المدونين الغربيين أو حتى العرب يستطيعون جني آلاف الدولارات من مدوناتهم التقنية والترفيهية كرغيب أمين مثلا الذي صرح مؤخراً بعائداته من مدونته، فالكثير من المدونين المغاربة لا يستطيعون ذلك نظراً لأن أغلبهم لم يختر التدوين للربح المادي والبعض الآخر يرى في التدوين رسالة وليس وسيلة للاسترزاق بالإضافة إلى ضعف الإيرادات من مواقع الإعلانات في العالم العربي.

مشاغل الحياة

كثير من الأمور الشخصية كالعمل والإرتباطات الأسرية كانت سبباً كذلك في ابتعاد بعض المدونين عن منصات تعبيرهم، فالمعروف أن أكثر الفئات العمرية التي تتجه للتدوين الإلكتروني هم الشباب الذين قد يكون جزء كبير منهم لم يدخل غمار التجارب الحياتية الروتينية كالزواج والعمل، هذا الأخير الذي قد يفرض على البعض منهم التخلي عن هواياتهم خصوصاً إن كان هذا العمل في قطاعات الدولة كالشرطة والجيش ... والتي تمنع على من يريد الإشتغال فيها التحدث في المواضيع السياسية أو الظهور في وسائل الإعلام.

وهو ما دفع بعض المدونين الذين وجدوا طريقهم للعمل في قطاعات الدولة أو حتى القطاع الخاص إلى التخلي عن مدوناتهم وهجرتها إلى الأبد.

الصورة من تصميم سفيان سعودي.